البورتريه

من المسلم به أن كتابة البورتريه فن أدبي قائم بذاته، يرتكز بالأساس على إبراز جوانب من حياة الشخصية بكل أبعادها النفسية والأخلاقية والفكرية وغير ذلك.
تبعا لذلك، فهو يتطلب امتلاك مخزون معرفي كاف عن الشخصية المراد كتابة بورتريه عنها.
هذا المخزون لا يكفي تحصيله مما هو منشور ومذاع في مختلف وسائط الاتصال، بل من الضروري فتح جسر التواصل مع صاحب البورتريه.
أستغرب جدا لبعض الكتاب الذين ما فتئوا يطلون علينا بين يوم وآخر ببورتريه جديد لهذه الشخصية أو تلك.
بل منهم من كشف لنا عن قدرة خارقة في كتابة البورتريه لأكثر من شخص في اليوم الواحد، لا بل في الساعة الواحدة.
يا سبحان الله.
إن كتابة البورتريه ليست بهذه السهولة التي تتصورها مخيلة بعض المؤلفين.
صحيح أن محركات البحث في شبكة الأنترنت قد يسر سبل التعرف على الآخرين: إنتاجاتهم، حواراتهم، سيرهم.. إلى غير ذلك، لكن هذا لا يعد كافيا لكتابة البورتريه.
لكي تكتب البورتريه، ينبغي عليك أولا أن تلم إلماما كافيا بكل ما يتصل بالشخص المراد الكتابة عنه، فإذا كان أديبا على سبيل المثال:
سيكون عليك أن تقرأ بتأن مختلف إنتاجاته، ثم تربط الاتصال به وتجالسه وتعايشه.
عليك أن ترافقه في حياته المعيشية اليومية.
عليك أن تتصل بأصدقائه وأقربائه وتسألهم عنه وتسجل كل صغيرة وكبيرة، وعندما يتحصل لديك هذا الكم من المعرفة حوله، عند ذاك يمكن لك أن تجلس وترتب معلوماتك وتفكر في كتابة بورتريه عنه.
وهذا بطبيعة الحال، يتطلب منك التفرغ.
إن كتابة البورتريه الواحد، تستغرق وقتا أطول مما يتصوره من يستسهل كتابة البورتيهات.. قد تستغرق سنة كاملة.
لهذا من المنطقي أن نعبر عن استغرابنا لمن يكتب أكثر من بورتريه بشكل يومي.
كتابة البورتريه ليست عبارة عن نقل ولصق ما هو منشور في صفحات الويب وفي غيرها، إنه معايشة واطلاع ومعرفة وصداقة وعلاقة وثيقة مع الشخص الذي نسعى إلى الكتابة عنه، وإلا فما سنكتبه لن يخرج عن إطار الخواطر واللعب بالكلمات والكتابة السطحية.
هكذا إذن، يتبين أن كتابة البورتريه ليس بالممارسة الهينة.

<عبد العالي بركات

الوسوم
Top