الراشيدية: العين الزرقاء لمسكي.. ملاذ المتعطشين للراحة والباحثين عن المتعة بين أشجار النخيل الباسقة

تتميز العين الزرقاء لمسكي بالإقبال الكبير للزوار كونها المتنفس الوحيد لساكنة منطقة الرشيدية والنواحي. فهذه العين بفضل مياهها الزرقاء الساحرة وأشجار نخيلها الباسقة، تتربع الجماعة القروية لشرفاء “مدغرة” التي تحتضنها، على عرش السياحة في الجنوب الشرقي خصوصا في فصل الصيف. فهذه العين أو المسبح الطبيعي كما يقال، تقع بتراب الجماعة القروية لشرفاء “مدغرة”، وهي تبعد عن مدينة الراشيدية بحوالي 20 كلم، وتتوفر على مناظر تسلب العقل، بحكم تموقعها بين واحة من النخيل الذي يمنح التواجد بين ظلاله الوارفة وخضرته الممتدة شعورا رائعا بالانتماء لعالم ساحر وخلاب.
فهذه المنطقة الجميلة التي تمتاز بأناسها الطيبين، تمنح السياح الذين يقصدونها انطباعا خاصا مستوحى من المشهد البانورامي لهذه “الجزيرة” الرائعة الواقعة بالجماعة القروية لشرفاء “مدغرة”، المتميزة بمناخها شبه الصحراوي وبقصورها الجميلة ومنها قصر بني موسى وقصر تطاف وقصر مسكي.
بيان اليوم قامت بزيارة لهذا المنتزه الطبيعي الذي يزخر بإمكانيات طبيعية هائلة متجسدة في أعينها السبعة التي تزود عين الزرقاء بالمياه العذبة الزاخرة بالأسماك التي تعتبر في نظر أهل المنطقة مقدسة يحظرون اصطيادها.
والتقت بيان اليوم بعض أبناء هذه المنطقة التي أمست تغري المتعطشين للراحة والراغبين في الابتعاد عن صخب المدينة وروتين الحياة اليومية، من أجل قضاء لحظات من الراحة والاستجمام بين ظلال هذا المنتجع الساحر والجميل، حيث تحدثت معهم عن هذا المنبع الطبيعي المغري لآلاف الزوار يأتونه سنويا.
وفي هذا السياق أفاد احماد أوتلاكلو بإن العين الزرقاء تعتبر ثروة طبيعية لساكنة منطقة مسكي خاصة وإقليم الراشيدية وباقي المناطق المحيطة عموما، إذ تعد المتنفس الوحيد للأسر والمؤسسات التعليمية والتي تتخذ من المكان مخيما ترفيهيا، لكن مع الأسف، يقول، اوتلاكلو، هناك مجموعة من المشاكل يشكو منها هذا المنتجع السياحي، لخصها في ضعف البنيات التحتية السياحية مما يؤثر حتما على جودة الخدمات المقدمة للسياح وعلى تنوعها وبالتالي يعيق التطور المنشود للمنطقة، مشيرا في هذا الصدد إلى  غياب الإنارة العمومية، وحاويات الأزبال، وافتقار المنتجع لموقف خاص بالسيارات والحافلات والدراجات الهوائية والنارية.
وتابع أوتلاكلو حديثه بأن العين الزرقاء لا تتوفر سوى على مقهى واحد فقط، وهذا لا يلبي حاجيات الزوار، خصوصا في فصل الصيف الذي تشهد المنطقة إقبالا كبيرا مما يتسبب في الاكتظاظ بهذه المقهى الوحيدة ويثير انزعاج الزوار، لاسيما، الأجانب، وليس هذا فقط، يتابع المتحدث، بل هناك أيضا نقص كبير في المآوي ودور الضيافة التي تعتبر من أهم الشروط الضرورية لجلب وإقامة السياح بالمنتجع.
وفي حديث مماثل أفاد “عمو باري”، بانعدام النظافة في المنتجع خصوصا في موسم الصيف، الذي قال إنه يحل مبكرا في هذه المنطقة التي تتميز بمناخها شبه الصحراوي، موضحا: “المكان حاليا نظيف بحكم أن الفصل شتاء، وهي الفترة التي لا يتردد فيها على المنطقة سوى القليل من السياح الأجانب، أما خلال الصيف الذي تشتد فيه الحرارة منذ بداية، فتنعدم النظافة في المنتجع بسبب بعض السلوك والتصرفات غير المسؤولة لبعض الزوار، بالإضافة إلى غياب حاويات الأزبال وقلة المرافق الصحية، وانتشار بعض باعة المواد الغذائية الذي يعرضون سلعهم في ظروف غير صحية، هذا دون أن الحديث عن ضعف الأمن الذي يبقى الطامة الكبرى الذي تشكو منه المنطقة. وفي المقابل، نوه نفس المتحدث في ختام كلامه بالمجهودات التي تبذلها جمعية “مسكي للتنمية المستدامة ” عبر قيامها بحملات تحسيسية من أجل حماية هذا الموروث الطبيعي.
وفي إطار هذه الزيارة لمنتجع العين الزرقاء لمسكي، التقت بيان اليوم بـ”فرانك مايو”سائح فرنسي، حيث عبر لها عن إعجابه بالمنطقة وبأناسها، مضيفا، بأنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها المغرب وبالأخص العين الزرقاء، فحبه لهذا المكان بجعله يقصدها كل عام رفقة أصدقائه للاستجمام.
ويبقى هذا المنتجع السياحي الهام بإقليم الراشيدية، في حاجة ماسة إلى استراتيجية جهوية تعيد إليه الاعتبار من خلال تزويده بالبنيات التحتية الضرورية وتسويقه وطنيا ودوليا كوجهة سياحية لا تقل شأنا عن باقي العلامات التجارية السياحية الأكثر حضورا بالمغرب.

فاطمة الهورشمت

Related posts

28 Comments

Top