الرغبة في الكتابة

يصر على أن يكتب نصف صفحة في اليوم، ليس لديه وقت محدد للشروع في الكتابة، إلا أنه يصر على أن يكتب كل يوم، ولو جملة واحدة على الأقل.
عندما يرغب في الكتابة، يشعر بذلك فعلا، يشعر بالفعل أنه يرغب في الكتابة، وبالتالي يكون عليه أن يؤجل كل شيء إلى أن ينتهي، وهو لا يدري متى ينتهي من ذلك، مثلما أنه لا يعرف متى يبدأ. أحيانا لا تتملكه الرغبة في الكتابة طيلة اليوم؛ فيصر مع ذلك على أن يكتب شيئا، جملة واحدة على الأقل، يعتقد أن مرور يوم بدون كتابة شيء – أو بتعبير آخر- بدون أن يخلف أثرا على الورق، يعتبر يوما ضائعا وأنه ذهب شدى، ولذلك يصر على أن يكتب حتى عندما لا يشعر بأي دافع نحوها.
لا يتصور الخروج من بيته دون أن يحمل معه قلما ومذكرة أو قصاصات ورق صالحة للكتابة، وعندما يحدث أن يشغله شيء ما عن ذلك؛ فإنه لا يتردد في اقتناء قلم جديد وأوراق أخرى؛ فهو لا يدري متى يحين موعدها، موعد الكتابة.
الكثير الكثير من كتاباته أنجزها وهو طريح الفرش، هذا لا يعني أنه مريض، ولكن هل الكتابة في حد ذاتها مرض، داء عضال، بأي حال من الأحوال؟
مع ذلك لا يود الاعتراف بأنه ينجز حقا أغلب كتاباته عندما يكون في فراشه، ربما يخشى أن يقال عنه إن ما يكتبه لا يعدو أن يكون أدب الفراش.
بين يديه قلم ومذكرة جديدة، وهذا يعني أن لديه رغبة في الكتابة، لا يشعر إلا وقد أمسك بين يديه هذه لأشياء الصغيرة والخطيرة في آن واحد.
شيء غامض يدفعه إلى الكتابة فلا يقوى على مقاومته، لا شيء يمكن أن يحول بينه وبين الرغبة في الكتابة، حتى غرفة الحمام قد يؤجل الذهاب إليها في سبيل كتابة شيء ما، صفحة، نصف الصفحة، جملة واحدة حتى..
جملة واحدة أفضل من لا شيء، “قرصة في ظهر الفكرون ولا يمشي فالت”، حسب القولة المأثورة، تلك هي فلسفته في الكتابة، في الحياة، لم يعد يتذمر من البطء في التأليف؛ فليس لديه ناشر خاص يتعاقد معه من أجل إنجاز مؤلف جديد في وقت محدد، وهو لا يأسف لذلك.

عبد العالي بركات

barakatabdelali@yahoo.fr

Related posts

Top