القناع الواقي لا يشكل حماية مطلقة من كوفيد 19 وفقدان حاسة الشم قد يكون أولى علامات الإصابة

تحذير من الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية

نبهت الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية والجهازية، في شخص رئيستها الدكتورة خديجة موسيار، أخصائية في الطب الباطني وأمراض الشيخوخة، إلى أن دور القناع الواقي يتمثل في حماية أنفسنا وحماية الآخرين من وباء فيروس كورونا ومن أنوع العدوى الأخرى بصفة عامة، إلى أنه لا يجب أن يعطينا اعتقادا خاطئا وشعورا خادعا بأنه يشكل حماية قصوى من العدوى، مما يجعلنا معرضين لهذه الأخيرة بشكل أكبر.
وأكدت الدكتورة موسيار، في بلاغ حول الموضوع، أن ارتداء الأقنعة مفيد لأنه يقلل من كمية الفيروس التاجي الذي يفرزه الأشخاص المصابون. وبالتالي فهو ضروري لحماية الأشخاص من العدوى. لكن الأكيد أيضا أن الفيروس يمر عبر جميع الأقنعة، باستثناء الأقنعة الطبية (FFP2). كما يجب استخدام القناع بشكل صحيح والقيام بباقي إجراءات النظافة والوقاية وعلى رأسها غسل اليدين بانتظام؛ احترام مسافة 1 متر بين الناس، وخاصة الاحترام الصارم للحجر المنزلي، لأن الخطر يكمن، تقول موسيار، في أن نتوهم أن هناك دورا وقائيا مطلقا للقناع وأن نتخلى عن هذه الآليات الوقائية.

الأقنعة المعتمدة: القناع الجراحي وقناع (FFP2)

بالنسبة إلى عامة الناس، هناك اعتقاد بأنه يجب علينا ارتداء الكمامة الطبية عند تواصلنا مع الآخرين وجها لوجه، وكذلك عند دخولنا الأماكن العامة أو الأماكن المكتظة والمغلقة أو استخدام وسائل النقل العام.. في هذه الحالات، علينا استخدام كمامات طبية، حسب الخبراء الصينيين، ولا ينصح باستخدام أقنعة مصنوعة من الورق أو القطن والإسفنج.
ويهدف القناع الجراحي إلى منع إسقاط القطرات المنبعثة من الشخص الذي يرتدي القناع نحو المحيط الخارجي، كما أنه يحمي مرتديه من إسقاط القطرات المنبعثة من شخص معاكس، لكنه لا يحمي من استنشاق الجسيمات الصغيرة جدا المعلقة في الهواء، بحجم أقل من 5 ميكرون، والتي قد تحتوي على عوامل معدية قابلة للانتقال. علما أن الدراسات تفيد أن فيروس كورونا كبير الحجم بحيث يقدر حجمه بـ5 ميكرون.
ومن أجل استخدام سليم للقناع الواقي، تضيف موسيار، يتوجب علينا التمييز بين الجهة الأمامية وبين الجهة الخلفية. بحيث يجب أن يكون الجانب الداكن من الكمامة موجها إلى الخارج واللون الفاتح مباشرة على الوجه. ويجب أن تكون هناك أربطة معدنية في الجزء العلوي من القناع ليتم تثبيتها على الأنف. ويتوجب على المستخدم، قبل وضع القناع، تنظيف اليدين جيدا. كما يجب بمجرد وضع القناع في مكانه، ألا نلمسه أثناء استخدامه، لأن اليدين يمكن أن تلوثا القناع، ويمكن أن يلوث القناع اليدين.وبمجرد أن يبلل القناع تحت تأثير التنفس أو العرق آو يصبح رطبا، فإنه يصبح غير فعال، ويجب استبداله على الفور. كما يجب ألا تتجاوز مدة استخدام القناع الطبي 4 ساعات إلا في حالة عدم الاتصال بالمرضى أو أشخاص يشتبه في إصابتهم. ويمكن تمديد فترة استخدام القناع وإعادة استخدامه حسب نظافته.
وهناك من المستخدمين من يعمل على سحب القناع تحت الذقن أو تركه يتدلى من الأذنين، إبان الدردشة مع الآخرين، ثم يقوم بإعادته بعد التلاعب به في جميع الاتجاهات.. وهذا هو بالضبط ما لا يجب فعله. فلكي يكون فعالا في القيام بدوره الوقائي، يجب أن يبقى القناع في مكانه، وأن يتم التعامل معه بأقل قدر ممكن، وكل تصرف مخالف لذلك يشكل خطرا علينا وعلى الآخرين.
أما قناع (FFP2) فيمكن تعريفه بكونه أداة تهدف إلى حماية مرتديها من استنشاق القطرات والجسيمات المحمولة جوا، والتي يمكن أن تحتوي على عوامل معدية. هذا النوع من القناع خاص بمهنيي الصحة وبالمهن التي لديها اتصال لصيق بالجمهور، ويعد ارتداؤه أكثر تقييدا من القناع الجراحي إذ يسبب انزعاجا حراريا وصعوبات في التنفس، لكنه أكثر فعالية، إذ تقوم أقنعة (FFP2) بتصفية على الأقل %94 من القطيرات التنفسية ومدة استخدامها تصل إلى 8 ساعات.
القناع “البديل”

وتضيف موسيار أنه يمكن استعمال أقنعة مصنوعة في المنزل من نسيج الملابس: القطن أو البوليستر، تهدف إلى استكمال عملية التباعد الاجتماعي. هي بمثابة حواجز متاحة الاستخدام لجميع الناس. وتظل الفكرة الأساسية هي أن “قناعي يحميك، وقناعك يحميني، وأقنعتنا تحمينا جميعا”. ويؤدي هذا القناع خدمة القناع الواقي في حالة عدم وجود أقنعة معتمدة ولكنه في أي حال من الأحوال لا يعوض الأجهزة الطبية التي تعد أكثر فعالية وأمانا.
فقدان الشم قد يكون علامة على الإصابة بكورونا

وفي سياق ذي صلة بانتشار العدوى بوباء كورونا دائما، لفتت الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية والجهازية، في بلاغ آخر، الانتباه إلى بعض الأعراض الأكثر تميزا للفيروس التاجي، والتي تتجلى في فقدان مفاجئ لحاسة الشم آو الذوق. أمام النوع من الأعراض، من الضروري استشارة الطبيب، واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الآخرين من العدوى على الفور، وعلى رأسها العزل الصحي واستخدام الواقي الطبي، كما تنصح رئيسة الجمعية الدكتورة موسيار من يعاني من مثل هذه الأعراض بعدم اللجوء إلى التطبيب الذاتي من خلال استخدام بعض الأدوية التي يمكن أن تكون لها آثار وخيمة على صحة المريض مثل الكورتيزون.
وأوضحت موسيار أنه تم الإبلاغ عن فقدان حاستي الشم والذوق من قبل المرضى عدة مرات في بداية الوباء، لكنه اعتبر في بداية الأمر علامة ثانوية، إلى أن تبين لاحقا أن هذه العلامة هي الأكثر أهمية للفيروس التاجي.
وكشفت موسيار أن دراسة أوروبية، نُشرت في أوائل شهر أبريل الجاري، أظهرت أن مثل هذه التغييرات الحسية تحدث في 80٪ إلى 90٪ من الحالات التي تمت دراستها في أوروبا ثم يتحسن هذا المشكل بسرعة عند حوالي نصف الأشخاص المصابين.
كما أن الغالبية العظمى من المصابين بالعدوى ولو لم يكن لديهم انسداد ألأنف قد عانت من مثل هذه المظاهر من المرض، حسب نفس الدراسة. وبالنسبة لـ12٪ من المرضى، حدثت اضطرابات في الرائحة والطعم قبل الأعراض الأخرى للمرض من سعال جاف وحمى وآلام الجسم ومشاكل الجهاز التنفسي.

علامة تحذيرية توجب التحق

ونظرا لأن فقدان الطعم والرائحة ليسا من أعراض الفيروس التاجي وحده، لذلك فمن الضروري التشخيص على الفور للتأكد من أنه ليس بسبب أمراض أخرى يمكن التعرف عليها بوضوح، مثل الحساسية. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فيمكن اعتبار المريض مصابا بالفيروس التاجي، حسب نفس المصدر.
وفي مواجهة مثل هذه الظاهرة، توصى الدراسة بعدم اللجوء على الفور إلى العلاج الذاتي أو علاج المرضى الذين يعانون من هذه العلامات بمادة الكورتيزون. لأنه يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تؤدي إلى تفاقم تطور فيروس كورونا. كما لا ينصح بإجراء عملية غسل الأنف، لأنها قد تعزز انتشار الفيروس في الجهاز التنفسي، بنقل الفيروس من الغشاء المخاطي للأنف إلى الرئتين.

الوسوم ,
Top