الكاتب والمرض

يتجدد الحديث عن الوضع الاعتباري والاجتماعي للكاتب المغربي كلما وقع أحد الفاعلين في هذا الحقل طريح فراش المرض، وهو لا قدرة له على تغطية تكاليف العلاج، خصوصا إذا كان هذا الكاتب الصابر على المرض يدبر أحواله بما يجنيه من ممارسته الإبداعية أو الأدبية، حيث أن المكافأة المادية عادة ما تكون دون المستوى، إن لم نقل شبه منعدمة.

***

 خلال الأيام الجارية طغى الكثير من اللغط حول الحالة المرضية لكاتب مغربي، هو محمد جبران، فكل جهة تحاول أن تظهر في الواجهة باعتبارها مهتمة ومنشغلة بهذه بالحالة، بل امتد ذلك إلى التلاسن وتبادل الاتهامات في ما بينها، مع إغفال أن هناك حالة تتطلب العلاج المستعجل.

 هل من المفروض والحتمي أن يصير الكاتب الذي يعيش من مصدر الكتابة الأدبية والإبداعية، شوهة لمجرد أن يقع طريح فراش المرض؟

 ما أشبه اليوم بالبارحة، فالعديد من حالات الكتاب والأدباء المغاربة، كان هذا هو مصيرهم، يعجزون عن تغطية تكاليف التطبيب؛ فتنهض هذه الفرقة أو تلك من سباتها وتتذكر وجود هذا الكاتب، يا سبحان الله، وتسعى إلى أن تظهر في الواجهة على حسابه، باعتبارها المنقذة التي لا يشق لها غبار، غافلة عن أن هناك شيئا اسمه كرامة الإنسان.

 لا يمكن إلا أن نتألم لهذا الوضع المتردي الذي يتخبط فيه المواطن المغربي البسيط، سواء كان أديبا أو ممارسا لأي حرفة أخرى، كلما احتاج إلى العلاج، مع أن العلاج هو حق مكفول بمنطوق الدستور.

  لم نعد نطيق سماع تلك الأسطوانة المشروخة التي تردد أنه تم الاتصال بالجهة الفلانية أو العلانية لطلب الرعاية.

 من حق المريض أن يمرض وأن يجد العلاج في المتناول عندما يمرض.

من حقه أن يتلقى العلاج والرعاية الطبية في بلده وفي مدينته وفي قريته ودواره وحيه.

 تحضرني بهذا الصدد العديد من حالات الأدباء والفنانين المغاربة الذين اضطر بلدنا إلى إرسالهم إلى الخارج، إلى فرنسا وغيرها، من أجل متابعة العلاج؛ فعاد أغلبهم داخل توابيت، على امتداد تاريخنا المعاصر، في الوقت الذي كان من المفروض تطوير بنيتنا التحتية المتعلقة بالمستشفيات ومعداتها وأطقمها الطبية؛ لأجل توفير العلاج لجميع المواطنين، كيفما كان وضعهم الاجتماعي والاعتباري، وفي شروط تحفظ كرامتهم وتحترم إنسانيتهم.

***

 كيف يمكن للأديب – ما دمنا أننا أثرنا الحديث في البداية عن حالة أديب يمر بمحنة مرضية في ظروف علاجية سيئة- أن يواصل نشاطه الإبداعي بنوع من الصفاء الذهني، وهو يعلم أنه إذا مرض، سيجد نفسه محروما من الحق في العلاج، اعتبارا لأنه لا يملك الإمكانيات المادية التي تخول له الاستفادة من ذلك العلاج، سواء كان مكلفا أم لم يكن مكلفا، وهو في الغالب مكلف؟

  من اللافت للانتباه أن الكثير من الأدباء والكتاب المغاربة توقفوا عن الكتابة والنشر منذ مدة طويلة، ولعل في صمتهم هذا، ما يعبر عن خيبة أملهم، خيبة أمل عميقة. 

عبد العالي بركات

barakatabdelali@yahoo.fr

الوسوم ,

Related posts

Top