ببساطة

إن الأفلام المغربية، بغض النظر عن كونها لا تحقق تراكما نوعيا، وربما  لا ترقى إلى المستوى المطلوب وعدم استيفائها لشروط الكتابة السينمائية، لو كانت قد وجدت في زمن ازدهار القاعات السينمائية وانتشارها في كل مدن المغرب، كانت ستحقق نجاحا كان سيجعلنا من السينمات المعروفة دوليا. الفيلم المغربي خارج الشروط التي يضعها المهتمون له والتي تجعلهم غير راضين عن مستواه، هو قادر على جلب جمهور واسع لو توفرت شروط توزيع حقيقية، وآنذاك كانت ستكون مقاربته النقدية مختلفة عما هي عليه الآن، المقاربة التي لا تضع نفسها كوسيط بين المتفرج والفيلم، ولكنها تبحث عن أسئلتها الخاصة، وتنطلق فقط من عشق السينما وتبحث في الفيلم المغربي نوعا من مطابقة لهذه السينيفيلية ليس إلا.
الفيلم المغربي رغم ما نعيب عليه من الهشاشة الدرامية وضعف الكتابة إلى غير ذلك، يجد طريقه إلى جمهوره، إن توفرت الظروف، دون صعوبات وبسلاسة ولا ينقصه إلا وجود شبكة من قاعات العرض التي أصبحت نادرة. والآن مع الفراغ الذي حصل مع هذا الوضع بات من الضروري أولا إعادة تربية المتفرج المغربي ليستعيد عادة الذهاب لقاعة سينمائية مع العلم أن هناك أجيالا من المغاربة في المدن المتوسطة والصغيرة وحتى في الأحياء الهامشية للمدن الكبرى لم يسبق لها أن شاهدت فيلما في قاعة سينمائية ولا تعرف من السينما إلا ما تشاهده على التلفاز والأنترنيت دون تمييز.
إن المقاربة النقدية بكل تمثلاتها، لا تتموقع في مكانها الطبيعي، أي كحلقة من حلقات سلسلة صناعة السينما، أي كوسيلة للترويج والتعريف بالفيلم، أي كوسيط بين الفيلم والمتفرج أولا.. ولكنها  تنطلق من وضع المتفرج العاشق الذي يتعامل مع الفيلم من الخارج مجردا عن شروط إنتاجه وجمهوره المستهدف، أي مع الفيلم كمنتوج من المفروض أن يخلق متعة ما وكفى.
أعتقد أن شعار “السينما الوطنية” الذي نادت به وحلمت به أجيال من المهتمين بالسينما بالمغرب، لم يتجاوز مستوى الشعار ولم يرق إلى لحظة تفكير حقيقية عن سبل تنزيله في كل أبعاده وليس فقط في بعده الإبداعي.
 نطالب الفيلم المغربي بالإبداع وفي نفس الآن نطالبه بحبكة درامية  ونفرض عليه تحقيق خط حكائي تصاعدي أو أشياء من هذا القبيل، إننا في الحقيقة لا نطالبه بالإبداع ولكن بإعادة الإنتاج لنفس أنماط الحكي ونفس الخطاطات الدرامية  المتعارف عليها مند زمان، والتي تحققها بشكل مطلق السينما التجارية. يجب أن نتخلى مؤقتا عن قاموس تهيمن فيه كلمة “إبداع” لأن الإبداع من خصائصه أنه غير متوقع ويأتي بالجديد، الجديد الذي يفرض آليات مقاربة جديدة وغير متوفرة بعد، وفي المقابل يجب تبني معايير موضوعية تطالب الفيلم بنوع من الصرامة في جميع مستويات الكتابة السينمائية قبل أن نطالبه بالإبداع، المعايير التي يمكن أن تجعل لنقاشنا حول السينما يتوفر فيها حد أدنى من المسلمات التي نتفق عليها وتكون أرضية لإبداع محتمل.
يجب علينا أن نوحد لغتنا والآليات التي نتناول بها السينما المغربية ونجعلها بسيطة، لأنها كذلك، ولأنها تتلخص في غياب القاعات، أي السوق، وبالتالي غياب السوق وانعدام المغامرة والمنافسة والتطور، لأن المنافسة من بين الشروط الأساسية لوجود صناعة ما وتطورها… حال السينما المغربية، والخطاب الموازي لهذه السينما هو الآخر، ومند زمان، لم يأت بما يشبه اقتراحا أو أفكارا مُبادرة للنهوض بها. لا يكفي الاحتجاج.

بقلم: محمد الشريف الطريبق

الوسوم
Top