جداريات الاعتراف.. بورتريهات لشكر محاربي كورونا

عبر المجتمع المدني المغربي عن التزامه وحسه الوطني خلال جائحة كورونا- كوفيد19، من خلال التزامه بتعاليم السلطات بخصوص الحجر الصحي والجلوس في المنازل بعدم الخروج إلى الشارع إلا لقضاء الحاجيات الضرورية، ثم ثانيا دعمه لجنود الصفوف الأمامية بمجموعة من المبادرات الإنسانية.
كثيرة هي الالتفاتات الإنسانية التي عبرت عنها مجموعة من الجمعيات، والمواطنين الذين تتناقل صورهم في وسائط التواصل الاجتماعي، يشكرون عن طريقها الأطباء والممرضين، ورجال الأمن، وعمال النظافة، الذين استمروا في العمل طيلة فترة الجائحة من أجل تجنيب البلاد كارثة الانتشار الموسع لعدوى كوفيد19.
ومن بين المبادرات التي تم القيام بها على هذا المستوى، نذكر توزيع الورود، والتصفيق من شرفات المنازل، وتقديم وجبات الطعام، والإيواء، والنقل، فضلا عن رسم جداريات في الشارع تضم بورتريهات كل الأطر الذي تشتغل ليل نهار بهدف احتواء فيروس كورونا.


ولحد الآن يظهر أن المغرب في الاتجاه والطريق الصحيح للقضاء على فيروس كورونا، استنادا إلى المعطيات الرسمية الخاصة بالحالة الوبائية، وأتى ذلك، نتيجة المجهود الذي قام به عناصر جميع القطاعات الذين تجندوا منذ تسجيل أول حالة إصابة بالوباء في المغرب.
ويكفي التنقل بين أزقة وأحياء مدينة الدار البيضاء، وسلا، والقنيطرة.. للوقوف على جداريات مرسومة بشكل كبير تشكر فيها ساكنة الأحياء، أبناء وطنهم الذين عبروا عن غيرتهم عن هذا البلد، بالرغم من الخلافات والمشاكل والمعاناة الاجتماعية التي تتخبط فيها بعض القطاعات العمومية كالصحة.
وتستقبل الأطر المغربية هذه الهدايا الرمزية، بافتخار واعتزاز، شاعرين بنوع من التضامن والتعاطف معهم في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشونها، مواجهين الوباء وجها لوجه، وهذا الدعم اللامادي من قبل المغاربة، هو تعبير عن إنسانيتهم وتقديرهم لكل من يضحي من أجل سلامتهم الصحية.
وقال عبد الواحد الحسناوي رئيس جمعية “باور تيم” (Power Team)، بحي السالمية بمدينة الدار البيضاء، إن أعضاء الجمعية قاموا بمجموعة من المبادرات المدنية، من بينها رسم جدارية بمدخل الحي لتقديم التحية لفائدة جميع المشاركين في محاربة الوباء بالبلاد، الذين يسهرون على الأمن الصحي للمغاربة.

وأشار عبد الواحد الحسناوي في تصريح لجريدة بيان اليوم، أن المجتمع المدني يقدر كل المجهودات المبذولة إلى حد الساعة، ومن تم أتت أفكار ومبادرات لرد الجميل ولو بهدية رمزية عبارة عن لوحة مرسومة في جدار الأحياء والشوارع المغربية.
واعتبر الحسناوي، أن هذه الجداريات هي تعبير صغير لدور كبير لعبه موظفو الصحة والأمن والنظافة، طيلة فترة الحجر الصحي الذي اعتمده المغرب منذ 20 مارس الماضي، للقضاء على انتشار فيروس كورونا.
ومقابل هذه الرسومات الإيجابية، أقدمت سلطات مدينة الدار البيضاء على حذف مجموعة من الرسومات الأخرى في شوارع وأزقة العاصمة الاقتصادية، لاسيما تلك التي لها علاقة بـ”الالترات” الرياضية، أو رسومات أخرى تشتكي من وجودها الساكنة في جدران المنازل، والمدارس، تسيء إلى المنظر العام للأحياء، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، هناك بعض الرسومات التي تسوق للعنف، والانحراف، والسب، والشتم، حيث اعتبر ابن البيضاء عبد العزيز مبادرة التشطيب على هذه الرسومات خطوة إيجابية وصحية، طالما اشتكت منها ساكنة درب السلطان، غير أنه لم يتم التفاعل معها بالحذف إلا مؤخرا.

< يوسف الخيدر < تصوير: أحمد عقيل مكاو

Related posts

Top