حميد رشدي في حوار مع بيان اليوم

أجرت جريدة بيان اليوم على هامش أشغال المنتدى العالمي حول الهجرة والتنمية- ألمانيا والمغرب 2017-2018، التي احتضنها مدينة مراكش، خلال 5-6-7 من شهر دجنبر الجاري، حوارا مع حميد رشدي، العضو في شبكة الكفاءات المغربية بألمانيا (Deutsch-Marokkanisches Kompetenznetzwerk)، ومسؤول فرع الهجرة والإدماج والشؤون الاجتماعية بالشبكة.
وكشف حميد رشدي في هذا الحوار، تجربة الشبكة (DMK) التي انطلقت منذ سنة 2009 رسميا ببرلين، موضحا دور الكفاءات المغربية في ربط جسور التواصل بين أصحاب القرار السياسي بألمانيا، وكذا الجانب المغربي، مشيرا إلى أن العلاقة بين الدولتين متميزة، وهو ما أظهره تنظيم المنتدى بشكل ثنائي.
وأكد رشدي على أن شبكة الكفاءات المغربية بألمانيا (Réseau des compétences germano-marocain)، لا زالت تشتغل إلى اليوم على تطوير العلاقة بين الرباط وبرلين، من خلال تنظيم طاولات وورشات عمل، خاصة بالهجرة، مسجلا بأن ألمانيا راكمت تجربة مهمة في هذا المجال، يمكن للمغرب أن يستفيد منها، خصوصا وأنه أصبح بلدا للاستقبال بعدما كان بلدا للعبور نحو الضفة الأخرى.

< بداية من هي شبكة الكفاءات المغربية بألمانيا ؟

> تأسست شبكة الكفاءات المغربية بألمانيا سنة 2009 في برلين، حيث كان هذا التاريخ بداية الانطلاقة فعليا من خلال نشاطاتنا، التي تعرفنا فيها على شباب وأخوات مغربيات نشيطات في شتى الميادين والقطاعات الاجتماعية الموجهة للمهاجرين المغاربة، وكذلك للطلبة المغاربة الجدد الذين يأتون إلى ألمانيا، إذ تحاول الشبكة مد يد المساعدة لهم، من خلال توجيههم حول كيفية التعامل مع الحياة اليومية الاعتيادية بالأراضي الألمانية.
بالإضافة إلى هذا، تعمل الشبكة على تعريف المهاجرين المغاربة، بدائرة الأجانب، الخاصة بتصريح الإقامة، ومسألة التسجيل في الجامعة، كما ندعوهم إلى الحديث مع أساتذة أكفاء لمساعدتهم على اختيار الشعبة، لاسيما وأن كثير من الطلبة يأتون إلى ألمانيا ولكن ليست لديهم فكرة كاملة عن نظام التعليم الجامعي.
ومن جهة أخرى، هناك مجموعة من الأعضاء الألمان الفاعلين بداخل الشبكة، التي تضم ما بين 70 و80 في المائة من الأكاديميين والأكاديميات المغاربة، وهي جمعية مسجلة تشتغل للصالح العام، ومن بين الأهداف الرئيسية التي تشتغل عليها، أولا؛ التعاون على مستوى الجامعة بين الأساتذة المغاربة والألمان، وكذلك التركيز على نقل المعرفة والتجربة العلمية المحصل عليها في ألمانيا إلى المغرب، في جميع الميادين، مثلا في صناعة السيارات، والصناعة الجوية، وكذلك في أمور حماية البيئة، على اعتبار ألمانيا من بين الدول المتقدمة في هذا المجال (البيئة)، الذي أصبح مهما بالنسبة لجميع دول العالم، خصوصا وأنه يخلق مجموعة من فرص الشغل لفائدة الشباب، ومن تم فهو محرك أساسي لعجلة التنمية، وتهتم الجمعية كذلك، بالمجال الرياضي.

< هل تشتغل الشبكة مع السلطات الألمانية ؟

> شخصيا مسؤول عن فرع الهجرة والإدماج والشؤون الاجتماعية، وداخل هذه الشبكة لدينا رؤية خاصة، ونحن نعتبر أنفسنا جمعية نشيطة داخل المجتمع الألماني، وهو شيء نشكر عليه الحكومة الألمانية، وبهذا الخصوص كانت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وبعد قيام مكتب إحصائها، بجرد عدد الجمعيات النشيطة بألمانيا، وجدت أن شبكة الكفاءات المغربية، قد استدعيت واستقبلت في اللقاءات والمنتديات 20 مرة، وقالت لنا ميركل، “أنتم المنظمة الأكثر استدعاء وحضورا إلى أنشطتنا”، ونوهت واعترفت بتحركاتنا وجديتنا في العمل في مختلف المجالات، وهذا شيء جميل، ونفتخر به، خصوصا بعد ذكرها، بأن المغرب كملك وشعب، يعتبرنا من أفضل السفراء، حيث نعمل على ترويج ثقافته، وعلمه، وحضارته، وتاريخه، ونشاط مجتمعه المدني.
وألمانيا تولي أهمية خاصة لموضوع الهجرة، وتتفاعل بشكل جيد مع الجمعيات التي تشتغل على الظاهرة، والشاهد على ذلك، هو حضوري اليوم ك”مفوض” بالمنتدى الدولي حول الهجرة والتنمية ألمانيا-المغرب، باقتراح من وزارة الخارجية الألمانية، ووزارة التعاون الاقتصادي الألماني، وفي هذا المنتدى، أغلب المفوضين الألمان الحاضرين “أصحاب قرار”، ويعتبرون أكبر وفد مشارك في أشغال هذا المنتدى.
والألمان يولون أهمية كبيرة لمثل هذه الورشات الخاصة بالهجرة والاندماج، وفي المستقبل سيكون هناك تعاون كبير بين المغرب وألمانيا، لأن هذه الأخيرة راكمت خبرة مهمة في هذا المجال، بحكم التجربة التي بدأتها أواخر سنة 2014 وبداية سنة 2015، حيث استقبلت في ظرف سنة، أزيد من مليون لاجئ ولاجئة، قدموا إلى ألمانيا واستقروا بها.
وواجهت دولة ألمانيا تحديات كبيرة، بالرغم من توفرها على موارد قوية وكبيرة، خصوصا وأنها رائدة اقتصاديا، بحيث هي الرقم واحد على الصعيد الأوروبي، وعالميا تحتل مراكزا متقدمة في سلم الدول القوية اقتصاديا، وهذا يعني أنها تتوفر على إمكانيات هائلة بالمقارنة مع المغرب، ورغم ذلك اضطروا إلى بذل مجهودات مضاعفة للتغلب على موجة تدفق المهاجرين عبر الحدود نحو المدن الألمانية.
وحاولت السلطات الألمانية قدر الإمكان الحفاظ على الطراز الإنساني الذي لازالت متشبثة به، خصوصا في المسألة المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان، وهو ما جعلهم يستقبلون جميع اللاجئين الذين حجوا إلى أراضيهم، محاولين أن يوفروا لهم الحد الأدنى من العيش اللائق لهم بشكل يومي.
ومن هذا المنطلق، أتمنى أن يكون هناك تعاون مع الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بنعتيق، في مجال الهجرة، فكما قلت ألمانيا طورت إستراتيجية مهمة في تدبير وإدارة شؤون الهجرة، لهذا يجب أن يستفيد المغرب من تجربتها.

< كيف يمكن للمغرب أن يطور عمله في مجال الهجرة مع ألمانيا ؟

>على حد علمي، كان هناك اقتراح ألماني-مغربي، بخصوص هذا الشأن، وأعتبره شخصيا أمرا ممتازا، على اعتبار المغرب وألمانيا تجمعهم علاقة قوية ومتينة، بخصوص مجال الهجرة، فألمانيا دولة رائدة في الاتحاد الأوروبي والمغرب أيضا، يقف اليوم على تحديات حقيقية، حيث لم يصبح دولة تتوفر على مهاجرين بالخارج، وهو ما يزيد عن 5 مليون مغربي الذين يعيشون في المهجر، ولكن أصبحنا منذ فترة طويلة دولة للعبور وفي نفس الوقت، بلدا الاستقبال.
وكثير من المهاجرين يقبلون اليوم على المغرب، نظرا لاقتصاده المختلف عن باقي الدول الأخرى، والذي يجعل المواطنين يعيشون في وضع مقبول، فلهذا الأمر يفكر اللاجئ بأنه ليس مهما أن تغامر في عرض البحر الأبيض المتوسط من أجل المجهول، وكما تعلم هي صور توجع القلب، وتأزم الوضع، ونحن نحاول من جهتنا الاشتغال والمساهمة للتقليل من هذه الصور وحذفها، ولو حاول الصحافيون التقاطها لن يجدوها وعندها نكون قد قضينا على هذه الظاهرة، وسأكون عندها أنا كمواطن مغربي فخور بالمساهمة في محو تلك الصورة السلبية التي ظلت راسخة في ذهن الرأي العام.
وأود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهو أن المغرب يحتاج إلى التضامن، التضامن طبعا من المجتمع المغربي أولا، والتضامن أيضا، من طرف الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الدولي، فالأمم المتحدة يجب عليها أن تدعم المغرب، والاتحاد الأوروبي توجد به مجموعة من صناديق الدعم، ومن الواجب عليه ولمصلحته أيضا، دعمه.
واليوم توجد بعض التوترات السياسية بين دول الاتحاد التي يعكسها قادة دولة إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا.. حيث تصاعد الأصوات المتطرفة، وهذه ظاهرة خطيرة، حيث استطاع المشوشون “الشعبيون” نقل فكرة كاذبة وغير كاملة الحقيقة إلى الشارع، وإلى البيوت، مصرحين بأن الهجرة شيء سلبي، وبالدارجة المغربية “هاد الناس جايين يهجموا علينا ويستنزفوا لينا الصناديق الاجتماعية ويستغلوا كل ما ادخرناه ووفرناه”.
والحقيقة هي أن كل لاجئ ولاجئة له ولها ظروف خاصة، فشخصيا ولا مرة، عاينت لاجئ أو لاجئة، قادم وهو مبتسم ويضحك، بمعنى مغامرة من أجل المغامرة، بل دائما هناك حالات إنسانية لمساكين اضطرتهم الأوضاع السيئة إلى مغادرة بلدانهم الأصل، من أجل تحسين وضعهم الاجتماعي، وهذه مسألة شرعية لدى المنتظم الدولي، ومتعارف ومتوافق حولها اجتماعيا.

< على اعتباركم نشيطين في مجال الهجرة أين وصل النقاش اليوم حول الظاهرة ؟

> أصبح اليوم الحديث بين الاختصاصيين في المجال، عن مفهوم “الكسب والربح” في قضية الهجرة، وذلك من خلال ثلاثة مستويات، المستوى الأول؛ يتعلق بالبلد الأصل، أي الانطلاق، الذي يستفيد من خلال التحويلات التي تصله، ثانيا؛ البلد المستقبل الذي يستفيد من المهاجر الفعال ومن يتوفر على كفاءات تأهله للاشتغال في مناصب مهمة، إذ يساعد في عملية الإنتاج ويساهم في الدخل الاقتصادي في البلد الذي يوجد به، والمرتكز الثالث؛ يتعلق بالمهاجر نفسه، الذي يستفيد أيضا، من البلد الذي يوجد به، سواء تعلق الأمر بالشغل، أو الخدمات المقدمة به.
وبهذه الإستراتيجية الثلاثية، تكون الأقطاب جميعها رابحة من العملية، “دولة الأصل، والاستقبال، والمهاجر/ة”، وهذه الرؤية الحديثة أحرجت السياسيين المشوشين، ومن جانبنا، بذلنا مجهودات قوية منذ سنين، ورافعنا حول هذا الطرح، وأنا لا زلت أتذكر عندما كنا نردد بأن “الهجرة تساوي التنمية”، آنذاك، كان يستهزأ البعض بالفكرة، واليوم نحن في سنة 2018، أصبحت في العنوان الرئيسي للمنتدى المنظم حاليا “الهجرة والتنمية”.
ونحن فخورين على دفع هذه العربة إلى الأمام، من خلال هذا التفتح الفكري بين الشعوب، والذي تنقله الصحافة، وتتداول حوله الجامعة، ويناقش في الشارع، والمقاهي، والبيوت كذلك، فالجميع أصبح يتحدث بمعلومات ومعطيات رسمية، وليس بأخبار خاطئة “fack news”، مثل ما يقول ترامب إن المهاجرين المكسيكيين يهجمون علينا، والحقيقة أنهم ليسوا أعداء بل لاجئين وهاربين من الأوضاع، ومثل هذه الخطابات تخوف المواطن العادي، على عكس سماعه لكلمة لاجئ قادم لطلب المساعدة.
وكلمة اللجوء تجعل المواطن مثلا يتساءل عن الأسباب التي دفعت هذا الإنسان إلى الهجرة واللجوء من بلده إلى بلدان أخرى ؟، من هنا، يبدأ المواطن في التفكير بدعم هذا اللاجئ من المنطلق الإنساني، وهو ما ترجم على أرض الواقع خلال سنة 2015، بمحطة القطارات والطرق الألمانية، حيث قدم المواطنون الألمان الأكل، والشرب، والأغطية، والملابس.. للاجئين سوريين وعراقيين وليبيين قادمين من بلدانهم، بسبب الأزمة السياسية والحروب الطاحنة التي تدور بها.
وشخصيا شاهدت كيف كان استقبال الألمان حارا للاجئين، وهي صور جميلة، تدحض أفكار بعض السياسيين المتطرفين، الذين كانوا يسوقون للناس صورا مختلفة عن الهجرة، خادعيهم بأطروحة أن هؤلاء المهاجرين قدموا من أجل أكل أموالنا، وزرع الفتة، وتنفيذ هجمات إرهابية، وإجرامية.. وهذه صورة كاذبة تماما، لأنه كما سبق وأن قلت لك؛ أناس مساكين اضطروا قسرا إلى مغادرة مجتمعاتهم لتغيير عيشهم الذي ألحقت به السياسة أعطابا كثيرة.

< كيف واكبت ألمانيا تدفق الموجات الكبيرة للمهاجرين ؟

> في دولة ألمانيا وضع المشرع قانون لجوء جيد ويكفل الكثير من الحقوق لكل لاجئ داخل ترابها، حيث يصير محميا بأراضيها، والدستور الألماني، وبالضبط في البند 16، و16-أ، يضمن حق اللجوء، وتوجد هناك في ما بعد نصوصا قانونية تنظم شروط اللجوء، وطلب اللجوء، وباقي الإجراءات الأخرى التي تتم داخل الدائرة التابعة لدولة ألمانيا والتي تدبر مسألة الطلب وتجري استجوابا مع اللاجئ، حول أسباب قدومه إلى ألمانيا وطلب اللجوء.
وبعد سرد اللاجئ لكل الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار، وإذا كانت متوفرة فيه الشروط الخاصة بالحصول على حق اللجوء، يمنحون له الإقامة، وإذا لم تتوفر يرفضون طلبه، وينتقل مرة أخرى إلى مرحلة ثانية تفتح أمامه آفاق الحصول على وثائق الإقامة، لاسيما وأن هناك ميثاق جنيف لحماية حقوق الإنسان، والذي يخضع له القانون الألماني، وتأخذه السلطات بعين الاعتبار، مثل الأسباب المتعلقة بالملاحقة السياسية، أو العرق، أو الدين.. فإذا لم تكن هذه الأمور غير متوفرة في الدولة الأصل، يسمحون له عندها بالإقامة لفترة محددة على أمل أن يعود إلى وطنه عندما تتغير الأوضاع، وذلك، بطلب من السلطات الألمانية.
ومن جهة ثانية، إذا اشتغل المهاجر وبرهن على نفسه، بأنه سريع الاندماج، وتعلم أهم أداة التي هي اللغة، ودخل إلى التكوين وأصبحت له مهنة، وحصل على شغل، وأصبح يساهم، فأكيد أنه في ظرف 3 أو 4 سنوات، تخلق عنده حقوق، سنها المشرع الألماني له، وتمنح لكل مهاجر، خصوصا إذا لم تكن هناك أسبابا موضوعية لعدم إعطائها له، على اعتباره أكد اندماجه من خلال نشاطاته وتحركاته، وأصبح يشتغل لمصلحة الدولة.
والألمان هم أنفسهم يساعدون المهاجرون ويقترحون عليهم، أو بالأحرى يمنحوهم فترة وجيزة بين سنة وسنتين، كإقامة عادية، وفيما بعد يمنحونهم إقامة دائمة، وبعد 5، 6، 7 سنوات، يعرضون عليهم الجنسية في حالة رغبوا في ذلك، ولكل هذه الأسباب يتوجه إلى ألمانيا العديد من المهاجرين، لأن كل هذه المعطيات متداولة بالنسبة لدول الجنوب، أو بصيغة مغايرة: “الدول الفقيرة”، وكيفما يروج فإن ألمانيا قوية اقتصاديا، وهو ما يشجع على الهجرة نحوها.
واللاجؤون على دراية بأنهم مباشرة بعد وضع أقدامهم في الأراضي الألمانية، سيحصلون على الدعم، حيث يصبح من حقهم التوفر على السكن، والحق في الأكل، والشرب، وفي ألمانيا هذه الأولويات مضمونة ومحمية، ولكن ليست ألمانيا وحدها من تضمن هذه الحقوق، بل السويد أيضا، معنية بالأمر، حيث استقبلت أفواجا عديدة من اللاجئين، بعد الحرب الشرسة والأهلية التي وقعت في الدول العربية.
وبالرجوع إلى المقارنة بين المغرب وألمانيا، فإن هذه الأخيرة وبحكم تاريخها، كانت سباقة إلى التفاعل مع موضوع الهجرة، بسبب ضغط نشطاء حقوقيين، خصوصا، بعد الحرب العالمية الثانية، إذ كان النشطاء الحقوقيون في ذلك الوقت، كتبوا القانون الخاص باللجوء، وأقروه في الدستور الرسمي للبلاد، بحيث لا يمكن تغييره وتعديله اليوم، إلا بمصادقة 75 في المائة من النواب، وهذه خطوة صعبة.

< ماذا عن دور الشبكة في توطيد وتعزيز العلاقة بين المغرب وألمانيا ؟

> القانون الألماني الخاص بالهجرة “ممتاز” من الناحية الإنسانية، والمغرب أيضا، لديه تاريخ قوي عبر التاريخ، على اعتباره كان بلدا للعبور، غير أن هذا الأمر، لم يكن يضعه أمام تحديات، عكس الوضع الذي أصبح عليه اليوم، ومن هنا ظهرت مجموعة من التحديات والصعوبات والمتطلبات والشروط الجديدة.
وبالمناسبة فإن أوروبا صار عندها إحساسا اليوم بأن المغرب حكومة وشعبا يهتمون بالموضوع، تحت الإشراف الملكي، بحيث هناك توجيهات واضحة للحفاظ على حقوق الإنسان، استنادا إلى المفهوم الدولي، من هنا، فإن بلادنا اليوم أمام تحديات كبيرة، خصوصا أمام الموارد المحترمة، التي لا يمكن مقارنتها بموارد ألمانيا أو فرنسا، أو السويد، التي تعتبر دولا قوية اقتصاديا، ونحن نبذل مجهودات لإقناع المنتظم الدولي بدعم المغرب، ماديا ومعنويا، وكذلك، بالتقنيات والمعرفة التي تتوفر عليها الدول الرائدة في هذا المجال.
وسنشتغل خلال السنة القادمة 2019، بالتعاون مع الوزارة في هذا الموضوع، وسنكون إن شاء الله يد الوساطة بين الحكومة الألمانية، والحكومة المغربية، ونحن على معرفة بالجهات المختصة في هذا الشأن، كأشخاص على رأس مناصب مهمة، وأصحاب القرار السياسي، المهتمين بموضوع الهجرة، والذين طوروا استراتيجيات مهمة، ومستعدين كما أكدوا لنا، مدهم يد المساعدة للمغرب، تقنيا وقانونيا، لأنهم بالطبع قاموا بتجارب ناجحة في هذا الموضوع، ونلاحظ بأنهم تغلبوا بين 90 و95 في المائة على الظاهرة، من خلال منهجية مضبوطة، بالرغم من بعض الصعوبات التي واجهتهم، لأن إجراءات تسوية اللاجئين تكون طويلة في البداية.
وشبكتنا DMK ستلعب دورها الطبيعي والضروري للتعاون مع الحكومة المغربية في مجال الهجرة، من خلال تنظيم طاولات التواصل بين ألمانيا والمغرب، خاصة بتبادل الإستراتيجيات، وأكيد أن المغرب سيستفيد بشكل قوي من ألمانيا، والموديل الألماني ككل.
ومن جانب آخر، نحاول قدر الإمكان تكثيف التواصل بالسلطات الألمانية، أثناء طاولات العمل، وإدارة المستشارة أنجيلا ميركل أكدوا لنا في عدة مرات بأنهم في حاجة إلى توطيد التعاون الألماني-المغربي في مختلف القطاعات، من بينها مجال الهجرة، وبطبيعة الحال هذا الموضوع مهم بالنسبة لهم، لأن دعم ومساعدة المغرب هو في مصلحة الاتحاد الأوروبي، وكلما دبر المغرب شؤون الهجرة بطريقة جيدة، تعود بإيجابيات على الاتحاد الأوروبي.

< ما هو تقييمكم لوضع المهاجرين المغاربة بالأراضي الألمانية ؟

> هناك عدد من المهاجرين المغاربة يدخلون إلى ألمانيا بمختلف الطرق، كالطريق الكلاسيكية التي هي البحر الأبيض المتوسط، وكذلك عبر تركيا المفتوحة أمام المغاربة بدون تأشيرة، وهناك طرقا أخرى أيضا يسلكها المغاربة للوصول إلى أوروبا، ونحن من جهتنا نحاول التواصل معهم، خصوصا بالنسبة للذين يأتون عندنا، حيث نقدم توجيهات وإرشادات لهم من أجل تسوية أوضاعهم بشكل قانوني.
وصدقني وبدون تزيين الكلام أنه بمقارنة المغاربة بجنسيات أخرى، فعدد المغاربة غير الشرعيين قليل وقليل جدا، ووضع المغاربة بألمانيا صراحة جيد، بل أكثر من جيد، فالجالية المغربية موقرة، وتقوم بعملها، ما عدا بعض الإشكاليات القليلة المطروحة من قبل بعض الشباب، لها علاقة بسن المراهقة، حيث يتابعون بتهم جنائية.
وسمعة المغاربة جيدة، وأرقام الحوالات شاهدة على ما أقول ولا حاجة لذكرها، وDMK تشكر وتنوه دائما، بأفراد الجالية المغربية، داعية إلى أن يبقى الاتصال دائما بين أفراد الجالية المغربية، وبلدهم الأصل الذي هو المغرب، ويتجلى ذلك بالطبع، من خلال مساعدة عائلاتهم أو الاستثمارات التي يقومون بها في شتى القطاعات، وأكيد بأن هذه الأمور كلها، اعتراف وارتباط بالبلد الأم والأصل.
وألمانيا تسعى في الوقت الحاضر إلى تنظيم “الهجرة”، لذلك، يشتغلون على برامج جديدة، من قبيل، جلب كفاءات جديدة للاشتغال ببعض المهن، كالطب، حيث الحاجة إلى مساعدات الأطباء، وكذلك مساعدات المسنات والمسنين، علاوة على استقطاب كفاءات مهمة في الإعلاميات أو في المواصلات والتواصل، وهذا في مصلحتهم بالطبع، ومن خلال اجتهاد المغاربة في ألمانيا يمكن أن يكون الشباب المغربي محظوظا للعمل في ألمانيا خلال القادم من السنوات.

حاوره: يوسف الخيدر

Related posts

Top