في حوار بيان اليوم مع عبد المالك أصريح: تحولات ونتائج دون طموح الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب

عديدة هي السياسات التي توجهها الحكومة في المغرب نحو تحسين ظروف عيش الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن الواقع له الكلمة الفصل في ما يعيشه هؤلاء من تكالب للظروف «القاسية».
ذلك ما يؤكده عبد المالك أصريح باحث في مجال السياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة و المنسق الوطني لأرضية التنسيق للشبكات العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك بعد مرور ما يناهز 12 سنة على إقرار الاتفاقية الدولية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة،ومرور نحو عقد على اعتماد الدستور، حيث شدد على أن محصلة الارتقاء والنهوض بوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب في الوقت الراهن لازالت دون المستوى المأمول.
واقترح عبد الملك أصريح، في الحوار التالي الذي أجرته معه بيان اليوم، أهم المخارج التي للنهوض بوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة وتمتيعهم بالحقوق التي كفلتها الوثيقة الدستورية والتي تشمل طبعا الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

> بعد مرور ما يناهز 12سنة على إقرار الاتفاقية الدولية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، ومرور نحو عقد على اعتماد الدستور، ما هي محصلة الارتقاء والنهوض بوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب ؟

< هناك أمور جديدة نسبيا نعتبرها من باب المكتسبات على جزئيتها ونسبتيها وعلى رأس هذه المكتسبات موضوع الدستور نفسه، الذي أفرد مادة خاصة وهي المادة 34 لموضوع السياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة التي تلزم السلطات العمومية بتسسير المشاركة الاجتماعية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الولوج للحريات و للحقوق بشكل متكافئ.
بناء على الدستور والاتفاقية الدولية لدينا أمرين مهمين، السياسة العمومية المندمجة للإعاقة بمعنى هناك تصور حكومي واضح الآن لمسألة الإعاقة وأن موضوع الإعاقة يهم مجمل مؤسسات الدولة الرسمية والجماعات، ويهم أيضا جميع البرامج والمشاريع وليس فقط البرامج الخاصة الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة وهذا متغير أساسي جدا.
هذه السياسات العمومية ستتخذ طابعها الإلزامي باعتماد قانون الإطار الخاص بالنهوض وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سنة 2016 . وهو قانون السياسات العمومية الذي يوضح أهداف الدولة في مجال الإعاقة ويوضح الآليات والمبادئ والقيم وجاء بتعريف جديد للإعاقة ينسجم إلى حد ما مع التعريف الذي تضعه الاتفاقية الدولية ، ولم تعد الإعاقة مسألة فردية صحية، بل هي العجز الذي لدى الشخص في وظيفة عضو من أعضاء جسمه، وعندما يتفاعل هذا الشخص مع محيطه وبالذات مع الحواجز والمعيقات الموجودة في محيطه أو بيئته قد يتواجد في وضعيات إعاقة، وهذه الوضعية يخلقها العامل التفاعلي بين هذا العجز وبين العنصر الخارجي الذي يشكل الحاجز أو المانع.
المسألة مهمة جدا لأنها غيرت النظرة للإعاقة وغيرت طريقة الحديث والاشتغال على الإعاقة، بالانتقال من التركيز على الأفراد إلى التركيز على السياقات وعلى السياسات والبرامج ومحاولة إزالة الحواجز من خلال البرامج والقوانين هذه مسألة في غاية الأهمية.

> ماهي أهم المخارج التي تقترحونها للنهوض بوضعية الأشخاص ذوي الإعاقة وتمتيعهم بالحقوق التي كفلتها الوثيقة الدستورية؟

< المجتمع المدني العامل على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة واكب وتابع عمله على مستوى إذكاء الوعي وعلى مستوى المرافعة وشارك في عدة محطات التي هي مهمة جدا من بينها محطة الاتفاقية الدولية وإقرار القانون الإطار.
لكن في المقابل نحن الآن نتكلم على مستوى صياغة السياسات العمومية في الجانب التشريعي وجانب البرامج. في مقابل هذه السياسة التي نتحدث عنها اليوم، نسجل أن بعدها الترابي ضعيف جدا حيث لاتصل إلى المناطق النائية ولاتصل إلى الجماعات ولا تتجسد في تدبير الجماعة الترابية بطريقة دقيقة عرضانية وأفقية.
أكاد أقول أن معظم برامج الجماعات الترابية في مستوياتها الثلاث، مجالس العمالات والأقاليم والجماعات والجهات تكاد تخلو من أي إشارة لموضوع الإعاقة وفق المعايير التي ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار، ألا وهو البعد العرضاني في مجمل تدخلات الجماعات، وهذا إشكال.
بعض برامج السياسات الحكومية وبعض مكونات البرنامج الوطني للإعاقة والسياسة العمومية المندمجة لا يصل إلى الأقاليم والعمالات الممركزة في الجهات، ويطبع تنفيذها الترابي عديد من الإشكاليات.
موضوع برنامج التربية الدامجة هو موضوع جديد أطلقه منذ سنة ونصف وزير التربية والتعليم وهو مشروع مجتمعي حقيقي يؤسس لتغيير كبير على مستوى التعاطي مع الموضوع داخل المجتمع وليس فقط على مستوى المدرسة. إنه مشروع طموح مكتسب ولكن اليوم لازال الضعف يطبع تنفيذه، وهذا يتم لمسه من خلال الإجراءات المواكبة المتعلقة بتنفيذ هذا البرنامج من ناحية الميزانية وتكوين الأطر المتخصصة، حيث لازال الأمر يحتاج إلى بذل جهد كبير لتنزيل هذا الخيار الاستراتيجي
كما نلاحظ على مستوى السياسات العمومية أنه أحيانا يغيب على المستوى الأفقي المركزي عنصر التنسيق الداخلي لهذه السياسات، بحيث نجد قطاعا يشتغل بمقاربة عرضانية واضحة يميل لمنطق حقوق الإنسان، كما نجد في المقابل قطاعا آخر إما يغيب الإعاقة بصفة عامة أو يشتغل بها أحيانا بإجراءات وتدابير هي في تناقض مع إجراءات وتدابير يأخذ بها قطاع آخر، مما يطرح تساؤلات حول دلالة وثيقة مرجعية للسياسات العمومية وما دلالة وجود آلية اللجنة ما بين وزارية المسؤولة عن السياسة العمومية المتعلقة بالإعاقة.
كذلك النقط السلبية التي سجلناها في المرحلة الأخيرة، هو التراجع الكبير جدا ، وكان صدمة لحركة الإعاقة هو مستوى تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، كيف يعقل الآن أن المجلس الذي أسندت إليه وظائف ثلاث آليات جديدة ألا وهي التكلف بالآلية الوطنية لحماية حقوق ألأشخاص المعاقين، والآلية الوطنية للحماية ن التعذيب، والآلية الوطنية لحماية حقوق الطفل ، هذه الآليات التي كان يمكن أن تشكل لفائدتها مجالس مستلقة، ولكن المغرب اختار ان يتولاها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بحكم التجربة التي راكمها وتوفره على فروع جهوية ، ومن أجل الاقتصاد في التكلفة، حيث بعد نقاشات واسعة، تم التوافق على تولي المجلس مهام هذه الآليات الثلاث ، وحينما تم إحداث هذه الأخيرة بناء على القانون الجديد للمجلس فوجئنا انه لما تم تنصيبها لم يتم إشراك ولو شخص معاق واحد ، علما انه في التجربة السابقة كان لدينا شخص يمثل منظمات ألإعاقة داخل المجلس، وهذا أمر صعب جدا لأنه يرتبط بالتزام دولي حيث أن المادة 33 من الاتفاقية الدولية ، هذا تراجع خاصة وأن الأمر لم يتم الانتباه غليه على مستوى مجلس النواب ومجلس المستشارين ورئاسة الحكومة، هذا تراجع وكان من المفروض السير في اتجاه نسق تراكمي عوض التراجع إلى الوراء
كذلك على مستوى السياسات العمومية لازالنا لا نلمس أثرها في الواقع الفعلي على حياة الأشخاص المعاقين، لازالت معدلات البطالة مرتفعة في صفوف هذه الفئة وتصل إلى 67 في المائة، لازال نسبة التعليم في الجامعة لا تتجاوز 1 في المائة، هناك تحسن في التعليم الأساسي، حيث تتراوح النسبة بين 46 و50 و51 في المائة ولكن على مستوى التعليم بصفة عامة المؤشرات ليست على ما يرام.
وبالنسبة للحماية الاجتماعية ،يلاحظ أن نسبة الأشخاص الذين يتوفرون على الحماية الاجتماعية لا تفوت نسبة تترواح بين 9 و10 في المائة، وهذا كله يؤدي إلى الحديث عن أثر ألأزمة التي تسبب فيها تفشي جائحة كوفيد، فكما هو معروف في علم الأزمات.

> على ذكر كوفيد 19، عاش المغرب كغيره من مجموع بلدان العالم ظروفا استثنائية ترتبط بمواجهة تفشي هذه الجائحة، ما هو تقييمكم للإجراءات التي اتخذتها السلطات في هذا الصدد، وما مدى التأثير الذي خلفته على الأشخاص ذوي الإعاقة؟

< عندما تحدث الأزمات أيا كان نوعها، فإن الفئات الهشة اقتصاديا تكون هي الفئات الأكثر تضررا. وفيما يتعلق بأزمة كوفيد فيروس 19، سجلنا بشكل واضح في دراسة وطنية أنجزناها أن السياسة العمومية المتعلقة بتدبير أزمة كوفيد في مستوى مكوناتها، وفي صياغتها، والإجراءات القوانين خطة العمل إلى غير ذلك، لا توجد فيها أي إشارة للإعاقة، حيث غيبت بشكل كامل بعد الإعاقة، وإلى يومنا هذا لا أحد يعرف عدد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين أصيبوا بكوفيد، وعدد الأشخاص الذين توفوا نتيجة إصابتهم بالفيروس، وحتى عدد الذين تم إنقاذهم وكم عدد الذين تم تلقيحهم، وبطاقة التسجيل في مراكز العلاج لا تتضمن معلومات بطبيعة الإعاقة التي قد يكون الشخص مصابا بها.
كما سجلنا في الوقت ذاته وجود مشكل في الوصول إلى المعلومة والمساعدة الاجتماعية، والمشكل الخطير والهام جدا هو أن شبكات خدمات القرب الأساسيةالتي تشمل التروي ، والدعم النفسي، وتقويم النطق، والتربية المختصة، توقفت خلال مرحلة كوفيد، وخلال فترة الحجر الصحي وما بعد فترة الحجر الصحي.
وقعت متغيرات كثيرة، فالعديد من الأطفال لم يعودوا لأقسامهم، وخلال الحجر الصحي أغلبية التلاميذ لم يتمكنوا من متابعة التعليم عن بعد، كما أن التعليم عن بعد انطلق متأخرا جدا، والمبادرة كانت من طرف الجمعيات التي استفادت من صندوق التماسك الاجتماعي.
ما دون ذلك لم تكن هناك إجراءات معنية. طالبنا بفسحة لخروج للأطفال المصابين بإعاقة توحد أو أعاقة ذهنية رفقة أسرهم، للتخفيف مما قد يسببه البقاء في المكان من إشكاليات نفسية، لكنه لم يأذن لهم ولم يعطى لهم أي ترخيص إلى يومنا هذا، هناك مبادرة وحيدة صادرة عن عامل الجديدة، حبذا لو تم تعميمها لتعم الفائدة.
> ما هي في نظركم أهم المعيقات التي لازالت تقف عقبة على مسار النهوض بهذه الفئة من المواطنات والمواطنين؟
< المعيق الأول ثقافي مرتبط بتمثلات حول الإعاقة تخترق النخب السياسية، والنخبة المتعلمة، بحيث أن الفهم الحقيقي للإعاقة لازال يحيط به خلط كبير، والخطير في هذه التمثلات السلبية هي أنه تترجم إلى أفعال وهو ما يتشكل كمظهر للتمييز، وهذا معطى أساسي.
المعطى الثاني هو ضعف القدرات التقنية للعاملين داخل السياسات والبرامج والمؤسسات في موضوع الإعاقة، فموضوع الإعاقة له اليوم مقارباته، له برامج تفكيكه، له بعد لكيفية إدماجه في التنمية، وكذا كيفية تقييم لبعد الإعاقة والتخطيط له، وهذا يتطلب تدريب وتكوين واشتغال دؤوب حتى يمكن أن تكون هذه التقنيات والمهارات متاحة بالنسبة لمنفذي ومدبري سياسات وبرامج على مستوى الإدارة العمومية أو القطاع الخاص أو الجمعيات، وهذا الأمر يمثل تحديا حقيقيا.
التحدي الثالث يرتبط بالتمكين الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة وهذا يتطلب عملا كبيرا من أجل تحسين المؤشرات المرتبطة بوضعية الإعاقة ، هذه التحديات هي في نفس الوقت تمثل المداخل الأساسية التي تمكن من الاشتغال على موضوع الإعاقة بالطريقة الصحيحة والتي من شأنها أن تحدث التغيير في وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة

> تقدمتم بمناسبة إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات القادمة بمذكرة طالبتم فيها بتخصيص حصة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن اللوائح الخاصة بالنساء.
ألا ترون أن دعوتكم تحول الانتخابات العامة إلى عملية فئوية؟

< بالنسبة للمشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة، والمبادرة التي أعددنا حولها مذكرة ترافعية، وتوجهنا بمذكرة بشأنها للأحزاب السياسية الوطنية، من ضمنها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وباقي الأحزاب، اجتمعنا معهم على مستوى المكاتب السياسية، كما اشتغلنا فيما بعد مع الفرق والمجموعة النيابية وقدمنا لهم مذكرات التي كانت تتضمن مقترحات قوية لا تتعلق فقط بمسألة الكوطا التي نعتبرها مطلبا مشروعا، من حقنا المطالبة به لأنه هناك تمييز يطالنا، وتمثلات سلبية حول وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لمراكز القرار، في تدبير الشأن العام، ولتغيير ذلك يتطلب سنين وعقود طويلة من الاشتغال، ومادامت الاتفاقية الدولية توجه إشارات واضحة في هذا الباب وهو ما سمته بالتدابير المحددة في إشارة إلى تدابير التمييز الإيجابي، حيث تركت الأمر مفتوحا أمام الدول لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بذلك.
لكن المؤسف بالنسبة للمسألة التي طرحناها هو أنه لم نتفاجئ أن الكوطا بالنسبة لأغلب القادة السياسيين الذين عقدنا لقاءات معهم والفرق البرلمانية،قالت أنه موضوع يحتاج للإنضاج، لكون السياق الذي رحنا فيه المسألة لم يكن لصالحنا حيث عمت النقاشات والتقييمات السلبية لموضوع الكوطا ، وكوطا الشبباب وطرح موضوع تحويل اللائحة الوطنية للائحة الجهوية ، وطغيان البولميك حول القاسم الانتخابي، وبالتالي الظروف لم تكن مدعمة لنا لتحقيق مكاسب على هذا المستوى، ونعلم أن النسق والنظام السياسي المغربي أن المادة الانتخابية وما يرتبط بتدبير هذا النوع من الملفات يدار في مفاوضات ما بين الأحزاب ووزارة الداخلية ورئاسة الحكومة، وربما القرار كان قد اتخذ حتى قبل أن نضع مقترحاتنا .
لكن مع ذلك كنا نطمح أن تكون للأحزاب الشجاعة لتبني بعض المقترحات على الأقل فيما يتعلق بالولوج لمكاتب التصويت ، والولوج لعملية التصويت، وضبط المسجلين من ذوي الإعاقة في اللوائح حتى يتم التمكن من إعداد مكاتب التصويت وعملية التصويت دون تكلفة مالية، أظن أن هذه المسألة على مستوى المنصات الرقمية والخرائط الرقمية يمكن أن تقوم بها الدولة، وتجربة التلقيح والتسجيل لهذه الغاية أبانت أن المغاربة متفوقين في هذا المجال.
كما أن مذكرتنا تضمنت إشارات بالتنصيص على تشجيع الأحزاب بتخصيص تمويل إضافي لها إذا قامت بترشيح أشخاص من ذوي الإعاقة في اللوائح بين المقعد 1إلى المقعد 10.و قدمنا مقترح من أجل ملاءمة مصطلح الإعاقة مع مصطلح القانون الإطار .هذا الأخير يتحدث عن الأشخاص في وضعية إعاقة والقوانين الانتخابية كلها تتحدث عن شخص له إعاقة ظاهرة، وهذا المفهوم الأخير يتنافى مع التزام المغرب المعبر عنه في الاتفاقية الدولية والقانون الإطار ومع الدستور، وهذا المقترح وحده في حال تبنيه كان يمكن أن يؤدي إلى تعديل ما بين 6 و 10 مواد ضمن منظومة القوانين المؤطرة للانتخابات ، لذا مطلبنا لا أعتقد أنه يتعلق بمسألة فيها تفييء بل على العكس ضيعنا فرصة لملاءمة مجموعة من التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، خاصة وأن الملاءمة هي التزام حقيقي ضمن الالتزامات العامة التي يتعهد بها المغرب.

> أجرت الحوار: فنن العفاني

* باحث في مجال السياسات العمومية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة و المنسق الوطني لأرضية التنسيق للشبكات العاملة في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

Related posts

Top