إحداث مؤسسة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”

تم، أول أمس الأربعاء بالرباط، إحداث مؤسسة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية”، وذلك في ختام جمع عام تأسيسي انعقد بحضور مسؤولين مغاربة وأفارقة. 
وتروم هذه المؤسسة، التي تم إطلاقها بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، العمل من أجل تقليص هشاشة الفلاحة الإفريقية أمام التغييرات المناخية، وخلق قوة اقتراحية لدى السلطات العمومية الإفريقية بهدف بلورة، وبصورة أولوية، مشاريع تهم هذه المسألة في سياساتها العمومية. 
وذكر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عزيز أخنوش، في كلمة له خلال هذا الجمع العام التأسيسي، بأن مبادرة “من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية” انطلقت بتحفيز من جلالة الملك محمد السادس، الذي أطلقها خلال مؤتمر (كوب 22) بمراكش (نونبر 2016) وقمة الاتحاد الإفريقي ال28 بأديس أبابا (يناير 2017).
وأضاف الوزير أن المؤسسة ستعمل على تطوير المشاريع الفلاحية على صعيد القارة الإفريقية، وذلك من خلال تأمين المواكبة والتتبع عبر دمغها بعلامة (AAA) التي ستمكنها من الولوج إلى صناديق دولية وتأمين نجاحها بالقارة.
من جهته، قال الوزير المنتدب المكلف بالتعاون الإفريقي محسن الجزولي، إن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية جلالة الملك لإفريقيا وتهدف إلى تجميع جهود المانحين لتمويل مشاريع من أجل تطوير الفلاحة بإفريقيا. وسجل الجزولي أن الفلاحة قطاع أساسي بالنسبة لإفريقيا بالنظر إلى أنها تتيح لأزيد من ثلثي الساكنة الإفريقية تلبية احتياجاتها، مضيفا أن 70 في المائة من الأراضي القابلة للاستغلال في العالم توجد بإفريقيا و70 في المائة من المداخيل الإفريقية تتأتى من الفلاحة.
من جانبه، ثمن وزير الفلاحة والتنمية القروية الإيفواري ممادو سنغافوا كوليبالي، الرئيس السابق للمؤتمر الإقليمي لوزراء الفلاحة لمنظمة الفاو، هذه المبادرة التي اتخذها المغرب، والتي تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لإفريقيا، مؤكدا أهمية الاستثمار في مجال تكييف الفلاحة الإفريقية مع تأثيرات التغييرات المناخية. وأكد الوزير الإيفواري التزام حوالي ثلاثين بلدا إفريقيا وشركاء متعددي الأطراف في إطار مبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، التي يراد منها أن تكون آلية فعالة للتعاون جنوب/جنوب، وتساهم في تقاسم التجارب الناجحة، لاسيما من خلال رصد تمويلات هامة وخلق برامج ملائمة. 
بدورها أعربت ماري فرانسواز ماري-نايلي، مديرة عمليات البنك العالمي لمنطقة المغرب العربي ومالطا، عن ارتياحها لهذه المبادرة الإفريقية التي تجسد “لحظة قوية” بالنسبة لإفريقيا، مؤكدة أن فلاحة متطورة من شأنها أن تساهم في خلق مناصب الشغل والثروة إضافة إلى التقليص من حدة الفقر بإفريقيا. 
وتندرج هذه المبادرة ليس فقط في إطار الشراكة جنوب/جنوب، بل تعزز أيضا الشراكة بين إفريقيا وباقي القارات، خصوصا آسيا، وكذا مع معاهد البحث على الصعيد الدولي. 
وتضم مؤسسة المبادرة ضمن أعضائها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عزيز أخنوش، والوزير المنتدب المكلف بالتعاون الإفريقي، محسن الجزولي، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أحمد رضا الشامي، ووزير الفلاحة والتنمية القروية بالكوت ديفوار، ممادو سانغافوا كوليبالي، ووزير الفلاحة والتنمية القروية بنيجيريا أودو أوغبيه، ورئيس البنك الإفريقي للتنمية أكينوومي أديسينا فضلا عن ممثلي مؤسسات مالية وخبراء.
وقوبلت هذه المبادرة، التي أطلقها المغرب خلال قمة كوب 22 التي انعقدت بمراكش من 7 إلى 18 نونبر 2016، بإشادة من قبل قمة العمل الإفريقية التي انعقدت يوم 16 نونبر 2016، على هامش كوب 22 تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتتطلع المبادرة إلى تقليص هشاشة الفلاحة الإفريقية تجاه التحولات المناخية. وتتميز بمقاربة براغماتية موجهة نحو النهوض بالمشاريع ذات المردودية العالية لفائدة الشعوب الإفريقية وتمويل مشاريع ذات أولوية في مواجهة انعكاسات التحولات المناخية على الفلاحة في إفريقيا مع ضمان الأمن الغذائي لجميع الأفارقة.
وتسطر المبادرة، أيضا، ضمن أهدافها، إذكاء النقاش المتعلق بتكييف الفلاحة الإفريقية مع التحولات المناخية وتقديم خدمات المساعدة والاستشارة والخبرة والتدقيق في هذا المجال، في إطار الدعم التقني وتقاسم الممارسات الجيدة ونقل التكنولوجيا والخبرات والمعارف في هذا الباب.
كما يتعلق الأمر بتسهيل ولوج حاملي مشاريع تكييف الفلاحة الإفريقية إلى المستثمرين وشركاء التنمية والمانحين، وكذا مواكبتهم في صياغة وطرح مشاريعهم على المستثمرين والمانحين، وتشجيع التعاون الثنائي والجهوي والدولي بين الهيئات الإفريقية وإطلاق تحالفات وشراكات إستراتيجية خصوصا مع الدول والمنظمات غير الحكومية والفاعلين الخواص.

Related posts

Top