اختتام فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية

اختتمت مساء السبت الماضي الدورة الرابعة (الرقمية) من مهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية التي أرغمت جائحة كورونا منظميها في اللحظات الأخيرة على المرور من الصيغة الحضورية إلى الرقمية. تميز حفل الاختتام الذي نشطته الفنانة رجاء لطفين والصحافي والناقد الفني عزيز المجدوب بمواده المتنوعة التي أغنتها مجموعة “أحفاد الغيوان”، وبتكريم الحكاء العالمي، وأحد وجوه الشباب والطفولة بالمغرب، الفنان محمد صوصي علوي، الذي قدم في حقه الناقد المسرحي الطاهر الطويل شهادة تذكر بغنى وتعدد مساره.
هذا وقبل أن تعلن لجنة التحكيم نتائج مداولاتها بعد مشاهدتها لسائر الأفلام المبرمجة، والتي ترأسها الممثل والمخرج محمد نظيف، وضمت في عضويتها الممثلة خديجة عدلي، والباحث في علوم التربية حسن خيي، والفنان التشكيلي مصطفى النافي، والطفل الممثل زكرياء عناني. وبعد نقاش مستفيض حول الأفلام وظروف انعقاد الدورة في ظل هذه الظروف الاستثنائية، سجلت اللجنة الملاحظات التالية:
< تشد اللجنة على أيدي المنظمين بقوة للمرور بالدورة من الصيغة الحضورية إلى الصيغة الرقمية في ظرف قياسي.. وتعتبر أن السينما تنتصر رغم كل الظروف.
< تنوه بالانفتاح على مشاكل الطفولة في بعض الدول العربية.
< تسجل تقارب مستويات الأفلام وتشجع كل الذين استطاعوا الإبداع في ظل الظروف الصعبة الحالية، ففي استمرار الإبداع أمل.
< تقترح على اللجنة المنظمة توسيع دائرة الانفتاح على قضايا الطفولة والشباب في العالم العربي ما دامت هوية المهرجان غير مسبوقة في العالم العربي وإفريقيا.
بعد مناقشة عدة جوانب فنية تخص القصة، الجوانب التربوية، وكتابة السيناريو، والحكي والسرد، والتحكم في اللغة السينمائية، والإخراج والصوت، وإدارة الممثلين، وغيرها من القضايا المتعلقة بموضوعة المهرجان.. توافقت اللجنة على توزيع جوائز المهرجان على الشكل التالي:
> الجائزة الكبرى لفيلم “أسيرة الصمت” للمخرج سعيد حمان (المغرب).
> جائزة لجنة التحكيم لفيلم “رضى” للمخرجين عبد الكريم حابرا وفردوس أزگاغ (المغرب).
> تنويه خاص بالفيلمين: “أبواب الجنة” للمخرج سعيد النظام (المغرب)، و”وقت الطعام” للمخرج حسام جليلاتي (سوريا).
> جائزة أحسن تشخيص للطفلة “زينب بونيد” عن فيلم “أسيرة الصمت”.
> جائزة أحسن تشخيص للطفل “صهيب بوتدغارت” عن فيلم “رضى”.
> جائزة الجمهور التي منحها أربعون طفلا شاهدوا أفلام المسابقة الرسمية لفيلم “وقت الطعام” للمخرج السوري حسام جليلاتي.
هذا وتم الإعلان عن انعقاد الدورة القادمة (الخامسة) من 28 إلى 31 من غشت 2022. وصرحت رئيسة المهرجان، نادية أقرواش، بأن انعقاد الدورة الحالية شكل تحديا كبيرا لفريق العمل، لكن روح العمل الجماعي، واحترام التخصصات، واحترافية وخبرة الفريق ساهمت في الإبقاء على كل ما سطره الفريقان الفني والتربوي للمهرجان.
ندوة الدورة
“الطفل في السينما المغربية”
بالموازاة مع عروض المهرجان التي تم نقلها رقميا على الصفحة الرسمية للمهرجان، انعقدت ندوة فكرية هامة حول موضوع “الطفل في السينما المغربية”. وتميزت هذه الندوة التي قام بتسييرها الإعلامي والناقد الفني عزيز المجدوب، بمشاركة نقاد سينمائيين وازنين ومشهود لهم بالحضور النقدي في المشهد السينمائي وهم: بوبكر الحيحي، ومبارك حسني، ومحمد البوعيادي.
الناقد السينمائي بوبكر الحيحي عنون مداخلته بـ “تمثلات الطفل في سينما نبيل عيوش” وبرر اختياره لسينما هذا المخرج كونه من اهتم بالطفل منذ شريطه الأول “مكتوب”. وقد تطرقت المداخلة لمسألة الطفل عبر ثلاثة مداخل: الطفل والعائلة، فضاءات الاندماج الصعب، الطفل والشغل.
فيما يخص محور الطفل والعائلة لاحظ الناقد أن الغائب الأكبر في سينما نبيل عيوش هو الأب وحتى عندما يحضر كما في شريط “يا خيل الله” فهو لا يقوم بوظيفته ما دام مختلا عقليا. لهذا تحاول الأم ملء فراغ الأب لكنها عموما لا تتوفق إلا في حالة شريط “غزية”.
وعند تطرقه للنقطة الثانية من المداخلة “فضاءات الاندماج الصعب” لاحظ أيضا أن أطفال سينما نبيل عيوش لا يتوفرون على فضاءات حميمية مما يجعلهم يعيشون حالة من عدم الاستقرار.
ولاحظ بوبكر الحيحي في محور الطفل والشغل أن الأطفال أمام غياب فضاءات حميمية تأويهم وعائلات تتكفل بهم يضطرون لولوج عالم الشغل مما يحرمهم من طفولتهم ويقذف بهم مباشرة في عالم الكبار.
من جهته، يلاحظ الناقد مبارك حسني من خلال الفيلموغرافيا المغربية، أن موضوع الطفل والطفولة ليس حاضرا كتيمة أساسية، بقدر ما يحضر بشكل عرضي. هذا مع العلم أن أفلام البدايات القليلة تميزت بوجود الطفل كشخصية بشكل رئيسي، وتحمل هم التعبير عن المجتمع. ثم مع تنامي الإنتاج ظهرت أعمال جعلت من الطفولة في شكلها الهامش أو المهمش، مبررا كبيرا للحكي. لكن يظل الفيلم القصير هو المعبر الآمن للتعبير عن كل ما هو طفولي لما هو طفولي، والمثال الصارخ يتجلى في أفلام محمد مفتكر القصيرة.
أما مداخلة الناقد محمد البوعيادي فتسعى إلى دراسة تمثلات الطفولة من خلال تجربة محمد عصفور السينمائية، وذلك عبر ثلاثة مداخل: التلقي والإبداع والممارسة السينمائية. ولعل من بين الخلاصات التي تنتهي إليها المداخلة أن الراحل عصفور – على عكس مجموعة من السينمائيين المغاربة – وجه بوصلة إبداعه لخدمة قضايا الطفولة. وبهذا استطاع أن يستجيب للحاجيات الأساسية للأطفال خاصة ما يتعلق بالترفيه والتربية. فالدارس لتجربة عصفور السينمائية، يخلص إلى أن هذه التجربة يمكن تقسيمها إلى قسمين: سينما ترفيهية (المرحلة الاستعمارية) وسينما تربوية (مرحلة ما بعد الاستعمار). إن التزام عصفور بقضايا الطفولة يتأكد من خلال حضور الطفل من خلال عدة تجليات منها العناوين والمواضيع وتلقي الفرجات السينمائية وعملية التمثيل. لمحمد عصفور الفضل في توجيه اهتمام مجموعة من الأطفال إلى مجال السينما في مجالات مختلفة كالإخراج (الراحلين الرائدين أحمد البوعناني ومحمد الركاب) التمثيل (عبد الرازق البدوي) وتقنيات السينما (ابنه حميد عصفو).

***

كلمة رئيسة المهرجان نادية اقرواش في حفل الافتتاح

تأتي الدورة الرابعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية في ظل ظروف استثنائية تعيشها بلادنا، ويتأثر بها المجال الفني والثقافي عامة، فقد اضطررنا في آخر لحظة لتغيير صيغة هذه الدورة من الحضوري إلى الرقمي كليا، وذلك لحفظ الصلة والإبقاء على التظاهرة التي ترسخت بين الشباب والأطفال وعموم الجمهور والشركاء.
تتميز هذه الدورة بانفتاحها على العالم العربي وخاصة مصر وسوريا والعراق، كي تتوسع أكثر في الدورات المقبلة، حيث لاحظنا تقاطع اهتماماتنا معهم.
رفعنا في هاته الدورة شعار “طفولتنا.. صورتنا” كي نركز في الندوة الرئيسية للمهرجان، وكذا في الماستر كلاس على قيمة السينما عامة، والفيلم التربوي خاصة، في توطيد وتصحيح الصورة الإيجابية التي نريدها أن تتشكل لدى أطفالنا وشبابنا كي لا يصيبهم الاضطراب أو يتعرضوا للتشويش أثناء اختيار النماذج في المستقبل، خاصة وأن الصورة تؤثر بشكل كبير في صناعة المخيلة.
ستنعقد هذه الدورة بنفس الحماس الذي كان في الدورات السابقة التي راكمت النجاح بفضل وضوح أهدافها، ورسوخها في صفوف العينة  التي تتوجه إليها.
فأن تراهن على الأطفال والشباب، فأنت تراهن على المستقبل، ذلك رهاننا الكبير الذي ركبنا أمواجه منذ مدة، وسنواصل الرحلة بكل ما يمتلكه طاقمنا من مهارات وكفايات، فضلا عن ثقة شركائنا وداعمينا ومشجعينا.
حظا سعيدا للمشاركين… والشكر لكل الداعمين والشركاء.

***

تقديم كتاب “المرأة في السينما المغربية: خلف وأمام الكاميرا” للكاتب حسن نرايس

اعتاد مهرجان “الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية” أن يُمَكَّنَ الجمهور الناشئ والشاب على محاورة الكتاب والمؤلفين، وذلك ضمن رؤية تضع القراءة ضمن أولويات الفعل التربوي، فلا تربية بدون قراءة.
برمجت الدورة الرابعة ضمن فعالياتها جلسة خاصة أدارها الصحافي عبد الرحيم الراوي، لتقديم كتاب الناقد السينمائي والكاتب حسب نرايس الذي يتكون من 90 صفحة من القطع الصغير، تزينه لوحة فنية من إبداع وتصميم الفنان ضمير ياقوتي، فضلا عن تقديم بقلم الناقدة والكاتبة المصرية ناهد صلاح. 
يشمل الكتاب خمسة أجزاء، أولها الأشرطة السينمائية التي اتخذت من الاسم الشخصي للمرأة عنوانا لها، وهي كثيرة من بينها: أمينة ولالة شافية وحادة وياقوت وملاك وعايدة وفاظمة وصوفيا ونذيرة ومباركة ومرجانة إلى آخره…
بعده، سلط المؤلف الضوء على صورة المرأة في الأفلام المغربية عبر عشرين فيلما بالتمام والكمال، ابتداء من فيلم الشرگي لمومن السميحي إلى فيلم آدم لمريم التوزاني، وهي فترة تمتد إلى أربعين سنة. لقد اختار الكاتب عنوان: “أختك مرغمة لا بطلة” لهذا الجزء الذي كان فيه لحضور المخرجين الرجال نصيب الأسد…
جاء الجزء الآخر أكثر عمقا وتحليلا ودرسا تحت عنوان: “الإخراج السينمائي المغربي بصيغة المؤنث”، والذي تناول بالقراءة والتحليل ثلاثة وعشرين فيلما من إخراج نساء.. ثم تطرق إلى مهام أخرى تحملتها النساء المغربيات في حقل الفن السابع ببلادنا كمنتجات وتقنيات ومساعدات في الإخراج وكاتبات سيناريو ومديرات مهرجانات ومخرجات أفلام قصيرة واعدة إلى غير ذلك… وكان الختام بخلاصات واستنتاجات حول المواضيع المرتبطة بعلاقة المرأة بالسينما في المغرب مع بعض المقاربات والمقارنات مع بعض السينمات العربية…

Related posts

Top