الأحزاب الشيوعية في العالم العربي

لعبت الأحزاب الشيوعية في العالم العربي دورا مهما في نشر الفكر التحرري، من خلال تكسير حواجز المجتمع التقليداني الذي كانت ولا زالت تشهده الدول العربية، من حيث الهيمنة الذكورية، وتركيز السلطة في يد أيديولوجيات فكرية واقتصادية معينة..
ومن هذا المنطلق، ظلت الأحزاب الشيوعية العربية وإلى اليوم، تدافع عن الشعوب العربية وتناضل إلى جانبها، من خلال تأطير الاحتجاجات والمسيرات المطالبة بالاستقلال، الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة.. أو العمل على إحداث تغييرات تكتونية من داخل المؤسسات الدستورية للدول، التي توجد بها بعض الأحزاب التقليدية.
واهتماما من بيان اليوم بالموضوع، ارتأت الجريدة أن تسلط الضوء على تجربة الأحزاب الشيوعية في العالم العربي، من خلال هذه الزاوية الرمضانية، التي سنقف من خلالها عند شذرات من تاريخ، ومنجزات وتجربة هذه الأحزاب، بالإضافة إلى الأهداف والمشاريع النضالية والفكرية والاقتصادية التي لا زالت تناضل لأجلها حاليا.

السعودية 2/2

توقف..

.. ومن بين المطالب التي كان يدافع عليها الحزب الشيوعي السعودي، المطالبة بالديموقراطية ودستور يضمن الحريات السياسية، وحريات التعبير، ووجود ضمانات قضائية، وحل المؤسسات “القمعية”، مثل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكان يدعوا الشيوعيون السعوديون أيضا، إلى القيام بإصلاحات اقتصادية على مستوى الزراعة، والصناعة، والتجارة، والبنوك وغيرها، علاوة على تحسين وضع المرأة وإتاحة الفرصة لها للمساهمة في الحياة العامة ومساواتها مع الرجل، وتحسين النظام التعليمي، ثم ضمان حرية الصحافة في التعبير، وتنظيم الدوائر الحكومية، والمؤسسات العسكرية، وحالة الضباط، وإتاحة الفرصة للشيعة للانخراط في السلك العسكري، وتحسين الخدمات العامة.
ووقف مناضلو الحزب الشيوعي السعودي، مع الشعوب التي كانت تناضل ضد الدول الإمبريالية العدوة، كما كان يعبر بشكل مستمر عن دعمه لنضال الشعب الفلسطيني بمختلف الوسائل، ويطالب بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
كما كان يرى الحزب، بحسب الباحث والكاتب الصحفي، نايف الهنداس، في مقال له، حول “الحزب الشيوعي السعودي”، بأن هناك أهمية كبيرة للعلاقة مع الاتحاد السوفيتي حيث ينص برنامج الحزب على أن “الصداقة العربية السوفييتية هي حجر الزاوية في انتصارات شعوبنا العربية”، فضلا عن أهمية الوقوف ضد المعسكر الرأسمالي بقيادة الإمبريالية الأمريكية.
وبالرغم من أن الحزب كان مطاردا من قبل الحكومة السعودية، فقد أصدر العديد من البيانات، وأقام العديد من المؤتمرات، والاجتماعات الدورية، بالإضافة لنشرة “طريق الكادحين”، التي تعتبر الجريدة المركزية للحزب، ونشرة أخرى بعنوان “حياة الحزب”، توقفت عن الصدور في عام 1990.
وفي أواخر الثمانينات بدأ نشاط الحزب، وفق نايف الهنداس، يقل تدريجيا بسبب تدهور أوضاع المنطقة والاتحاد السوفييتي، وتصاعد التيار الإسلامي، وحرب الخليج، وتحول الخطاب الدارج إلى خطاب حقوق الإنسان، مقابل خفوت بريق الخطاب اليساري.
وأوضح الهنداس، أنه بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وتحول الخطاب الماركسي عند أغلب الأحزاب الشيوعية العربية إلى الخطاب الإصلاحي، والتغيير السلمي، أصبح الحزب مهددا بسبب الظروف العالمية، وكان على وعي بذلك، حيث جاء في مؤتمر عقد في منتصف 1989 “أن مؤتمرنا قد انعقد في ظروف بالغة الحساسية، والدقة بالنسبة لمجمل الأحزاب الشيوعية، والعمالية، والعملية الثورية العالمية، وللتطور العالمي بوجه عام.. حيث دخل العالم في ظل البيروستوريكا، والغلاسنوست، والتفكير السياسي الجديد مرحلة جديدة من تطوره..”.
واستنادا إلى كاتب مقال “الحزب الشيوعي السعودي”، فإنه في ظل هذه الأوضاع، اضطر الحزب إلى مسايرة رياح التغيير، إذ اعتمد واجهة جديدة بشكل غير رسمي باسم “التجمع الوطني الديموقراطي” في مارس 1991، وهو تجمع ذو خطاب جديد معني غالبا بالديموقراطية، وحقوق الإنسان، ويبدو كخطاب أقل راديكالية، ويتضح هذا جليا في أهداف التنظيم، فمن الأهداف الواردة في بيان التجمع: “وضع قوانين حديثة مستمدة من روح الشريعة الإسلامية السمحاء ..”، وأصبح هذا الخطاب متبنى من قبل العديد من أعضاء الحزب الشيوعي.
وفي النصف الثاني من عام 1994، وفي خضم سطوع نجم الحركة الإصلاحية، والمعارضة الإسلامية الموجودة في الداخل والخارج، جرت مفاوضات جمعت قياديي الحركات المعارضة مع الملك فهد والأمير عبد الله، والأمير نايف.
وكان من هذه الحركات الحزب الشيوعي، وترتب عن هذه المفاوضات الإفراج عن جميع المعتقلين، والسماح للمنفيين بالعودة، وهنا نقطة تهم الحزب كثيرا حيث أغلبية أعضاء الحزب موجودين في المنفى، وكل ذلك في مقابل حل الحزب.
ومنذ ذلك التاريخ، أفاد نايف الهنداس، أن نشاط الحزب توقف، وتوقف إلى جانب ذلك، التجمع الوطني الديموقراطي، الواجهة الجديدة للحزب، وتوقفت البيانات، والمنشورات في الخارج والداخل، معلنة عن نهاية الحزب وحله، كتنظيم سياسي وبقائه كأفراد.

> إعداد: يوسف الخيدر

Related posts

Top