الأحزاب الشيوعية في العالم العربي

لعبت الأحزاب الشيوعية في العالم العربي دورا مهما في نشر الفكر التحرري، من خلال تكسير حواجز المجتمع التقليداني الذي كانت ولا زالت تشهده الدول العربية، من حيث الهيمنة الذكورية، وتركيز السلطة في يد أيديولوجيات فكرية واقتصادية معينة..
ومن هذا المنطلق، ظلت الأحزاب الشيوعية العربية وإلى اليوم، تدافع عن الشعوب العربية وتناضل إلى جانبها، من خلال تأطير الاحتجاجات والمسيرات المطالبة بالاستقلال، الحرية، العدالة الاجتماعية، والكرامة.. أو العمل على إحداث تغييرات تكتونية من داخل المؤسسات الدستورية للدول، التي توجد بها بعض الأحزاب التقليدية.
واهتماما من بيان اليوم بالموضوع، ارتأت الجريدة أن تسلط الضوء على تجربة الأحزاب الشيوعية في العالم العربي، من خلال هذه الزاوية الرمضانية، التي سنقف من خلالها عند شذرات من تاريخ، ومنجزات وتجربة هذه الأحزاب، بالإضافة إلى الأهداف والمشاريع النضالية والفكرية والاقتصادية التي لا زالت تناضل لأجلها حاليا.

الجزائر 2/1

تحرير العامل والفلاح

يعتبر الحزب الشيوعي الجزائري من أقدم الحركات السياسية في الجزائر حيث أن جذوره الأولى تعود إلى الاشتراكيين الفرنسيين الذين طردهم نابيلون الثالث إلى الجزائر بعد انقلاب 2 دجنبر 1871.
في أكتوبر 1936 أخذ قسم الحزب الشيوعي الفرنسي في الجزائر، اسم الحزب الشيوعي الجزائري وعقد مؤتمره التأسيسي في الفترة ما بين 17 و18 أكتوبر 1936 بالجزائر وقد أصدر بيانا سطر فيه المبادئ والقيم التي يسير عليها الحزب، وقد بين هدف الحزب في عبارة “إنقاذ الجزائر من الدمار الانحطاط والموت” وفي نظره لا يكون ذلك إلا بتحرير العامل والفلاح من ظلم الكولون والانديجينا الجائر.
وهكذا إذن في عام 1936 اكتمل مشهد القوى السياسية الوطنية، بتأسيس الحزب الشيوعي الجزائري الذي كان قبل هذا التاريخ مجرد اتحاد تابع للحزب الشيوعي الفرنسي.
وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939 استقال الأمين العام للحزب الشيوعي الجزائري قدور بلقاسم من منصبه وذلك احتجاجا على الأسلوب السوفياتي العسكري في غزو بولندا، وبعدها انضم إلى الحزب الديمقراطي للبيان الجزائري لكن زعماء الحزب الشيوعي الجزائري غيروا مرة أخرى سياستهم وأصبحوا يطالبون بالعمل من أجل تحرير فرنسا من الإمبريالية الألمانية.
كان اللفيف الشيوعي في الجزائر متعدد الوجهات والتموقعات، وفيه من لهم أصول أمازيغية بربرية وقدموا من أسر ثرية على غرار محمد بن شيكو والطاهر جاووت، وآخرين أتوا من الطبقة الكادحة وأسر مغرقة في الفقر والضياع على غرار الراحل يوسف سبتي وجيلالي يابس ولويزة حنون، حيث كانوا يلتقون في المقاهي الشعبية مثل؛ مقهى اللوتس، وقاعات السينما كـ؛ ابن زيدون، والموقار، وكذا دار الأوبرا.
واهتم الحزب بشكل كبير بالأدب وخاصة المسرح والرواية، وظهر كتاب كبار وصحافيون يحملون فكر اليسار، وكان لهم دور كبير حتى في ثورة التحرير على غرار مصطفى كاتب، وكاتب ياسين والمؤرخ مصطفى حربي، وهكذا استطاع هذا الفكر أن يقتحم الثقافة الجزائرية، بخاصة أن الفكر الاشتراكي كان في أزهى أيامه وقتئذ.
وبتاريخ 25 ماي 1952 نجح الشيوعيون الجزائريون في قسطنطينة من إنشاء لجنة النضال ضد القمع والاضطهاد الذي يمارسه المستعمر وذلك مع كل التنظيمات السياسية، باستثناء الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري.
واجتمعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري في الجزائر العاصمة يومي 11 و12 نونبر 1950 حيث اقترحت ضرورة وحدة العمل، وذلك بتشكيل جبهة وطنية ديمقراطية، هدفها الأساسي العمل على استقلال الجزائر إلى جانب أهداف أخرى منها الدفاع على حرية التعبير، تحرير كل الموقوفين، وإعادة الجنود الجزائريين من الفيتنام إلى الجزائر.
وخلال المؤتمر السادس المنعقد في 21 22 23 فبراير 1952م، ركز الأمين العام للحزب العربي بوهالي على ضرورة توحيد العمل في أرض الوطن، من أجل جزائر حرة ومستقلة، ويدعوا إلى الاتحاد والاندماج مع فرنسا والارتباط بالاتحاد السوفياتي.
غير أن السلطات الفرنسية قامت في 13 أبريل 1955، بحل الحزب الشيوعي الجزائري، ورغم ذلك لم ينضم إلى صفوف جبهة التحرير الوطني بل دخل في العمل السري، من خلال تنظيم جماعات مناضلة تسمى “مناضلي التحرير”.
لقد كان لمناضلي التحرير مديرية جماعية مركزية في الجزائر العاصمة تتكون من بشير حاج علي، صادق هجرس، جاكي سبليت، وكامي لاريير، كما امتد هذا التنظيم إلى وهران والتي كان يشرف بوعلام خالف الأمين العام الجديد للحزب الشيوعي الجزائري منذ يونيو 1955 بدلا من أندري موان، ونائبه أنطوان سالميرون، أما قسطنطينة فقد كانت تحت قيادة محمدية حمودة المدعو سليم بمساعدة أنطوان مارتيني.

> إعداد: يوسف الخيدر

Related posts

Top