الاقتصاد البيئي والاستعمال الأنسب للموارد الطبيعية

في سياق تحضير المغرب لاستضافة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الإطار الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ ، شهدت رحاب جامعة محمد الخامس في الرباط  بكلية العلوم القانونية والاقتصادية الاجتماعية ندوة دولية تحت شعار «الاقتصاد القياسي للبيئة «، بشراكة مع الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR).
والاقتصاد البيئي هو حقل جديد من علم الاقتصاد ويعني بدراسة القضايا البيئية. ويستعمل أدوات التحليل الاقتصادي لاستنباط التكاليف التي يتحملها المجتمع بفعل أضرار الإخلال بالتوازن البيئي .كما يعني بدراسة عائدات المجتمع نتيجة الوقاية من أسباب الإخلال بالتوازن البيئي. ويُعنى الاقتصاد البيئي بسبل تأثيرات النشاط الاقتصادي والسياسة على البيئة التي نعيش في حضنها. ذلك أن إشكالية النمو ليست فقط هي الفقر في الموارد وإنما هي الافتقار إلى الاستعمال الأنسب للموارد الطبيعية المتوفرة في البيئة.
وأشار عز الدين غفران عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط،  خلال كلمته الافتتاحية للندوة، إلى أهمية محور الملتقى الذي نادرا ما يتم تداوله من قبل مؤسسات جامعية أخرى، مثمنا المساعي المبذولة في السياق.
واشتمل الملتقى على  ثلاثة محاور مع مداخلتين لكل محور. وترأس الجلسة الأولى البروفيسور ادريس الكراوي كاتب عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي . وتناول البروفسور عبد اللطيف الخطابي أستاذ  بالمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الجهوية موضوع «الرهانات البيئية والمناخية بالمغرب وفرص التقييم الاقتصادي»، متحدثا عن الجوانب العملية في سياق تقييم العوامل الخارجية للمجال البيئي.
وأفاد البروفسور الخطابي أن البيئة الطبيعية تعد مصدرا للسلع والخدمات المستخدمة من قبل المستهلكين أو كعوامل الإنتاج في النظم الاقتصادية. وتعتبر المنتجات وعاء ناجمة عن استهلاك أو إنتاج السلع والخدمات. وتؤدي ديناميات السكان والتنمية الاقتصادية إلى زيادة الطلب على الموارد الطبيعية التي تؤثر على حالة البيئة. ويمكن أن تكون الآثار سلبية إذا لم تقتصر أحجامها في حدود الطاقة الإنتاجية أو الاستيعابية للبيئة. ويمكن أن يؤدي الضغط على البيئة إلى الاستخراج المفرط للموارد الطبيعية أو تلوث التصريف غير المنضبط في البيئة. وقال البروفسور الخطابي إن حالة البيئة ستؤدي إلى تأثيرات على الإنسان والنظم الإيكولوجية. كما وتواجه البيئة في المغرب العديد من التحديات تتعلق بقوى دافعة للتغيير. تتمثل أساسا في الديموغرافيا، التنمية الاقتصادية والقوى الطبيعية.
وأضاف المتحدث نفسه أن  الضغوط الناتجة عن هذه القوات تتسبب في شح المياه في سياق تغير المناخ وتدهور التربة والتصحر، وكذا خلل في النظام البيئي وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور البيئة الساحلية، والمخاطر الصحية الاقتصادية وما يتصل بها من انبعاثات مختلفة. ويمكن أن تكون آثار هذه القضايا هامة من حيث الخسائر الاقتصادية والصحية أو فقدان التنوع البيولوجي.
ورغم كون المغرب اعتمد تاريخا طويلا لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى السياسي والمؤسسي والقانوني والاجتماعية والاقتصادي، لكن البصمة البيئية تواصل تجاوز القدرة العضوية التي تؤدي إلى العجز البيئي.
من جانبه، استعرض لحسن اولحاج، بروفسور العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، موضوع «من أجل تعليم متطور لقضايا اقتصادية وبيئية في الجامعات المغربية «، موصيا بإنشاء تكوين  متخصص للطلبة في المجال.
وترأس جلسة المحور الثاني  للملتقى فيصل بن شقرون، أستاذ بالمعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني بالرباط، ومدير بالمندوبية السامية  للمياه والغابات ومكافحة التصحر .
وعرض كل من الأستاذة صوفي دابو-نيانج، أستاذة الإحصاء في جامعة ليل  بفرنسا، ورجاء شاكر، الباحثة في الاقتصاد في المعهد الوطني للبحوث الزراعية، بباريس، مداخلتين عن الدراسات التجريبية المطبقة على البيئة، والتي تهم «النمذجة الإحصائية للبيانات الفضائية  البيئية»  ثم «الاقتصاد القياسي لاستخدامات الأراضي والتأثيرات على البيئية» .
الجلسة الثالثة التي ترأسها الأستاذ عيدوس بلقاسم، مدير الإحصاء بالمندوبية السامية للتخطيط ، تناولت خلالها «آن فرنسواز ياو»، أستاذة الإحصاء في جامعة «بليز باسكال» وباحثة في معهد البحر الأبيض المتوسط في علم المحيطات بفرنسا، موضوع «مقدر نواة التوزيع المكاني للمنحنيات، أداة لقياس وإعادة صياغة الرواسب»، في حين عرض  الاستاذ محمد المشكوري، المحاضر في جامعة روان بفرنسا «بعض النتائج والجوانب النظرية في مجال الإحصائيات المكانية».
كما تخلل برنامج الملتقى زيارة ميدانية لحوض أوريكا  ولجزء من أنشطة مشروع التكيف مع تغير المناخ ،(GIREPSE)، وهو المشروع الذي تنسقه الجمعية المغربية للعلوم الجهوية (AMSR) بشراكة مع جامعة القاضي عياض، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، والمديرية الوطنية للأرصاد الجوية،والمرصد الجهوي للبيئة والتنمية المستدامة بجهة مراكش تانسيفت، والمعهد الوطني للتهيئة والتعمير ثم جامعة مونكتون بكندا. ويتناول مختلف القضايا المعقدة والمتعلقة بالنظم الاجتماعية والاقتصادية والطبيعية وتفاعلاتها، وذلك بغية النهوض بسياسة الإدارة المتكاملة للمياه مع الأخذ في الاعتبار جميع القوى الداعمة للتغيير الداخلية والخارجية. و قد وقف المشاركون بالمناسبة، عن كثب، على  مختلف القضايا البيئية المحلية وآفاق التعاون في مجال البحوث العلمية .
يذكر أن الاقتصاد البيئي يختص بالدراسات النظرية أو التجريبية للآثار الاقتصادية للسياسات البيئية الوطنية والمحلية. وتشمل تكاليف وفوائد السياسات البيئية البديلة لمعالجة تلوث الهواء ونوعية المياه، والمواد السامة، والنفايات الصلبة، والاحترار العالمي.

 محمد التفراوتي

Related posts

Top