الجديدة: التساقطات المطرية الأخيرة تنعش آمال الفلاحين في إنقاذ الموسم الزراعي بدكالة

انتعشت آمال الفلاحين عموما ومنهم فلاحو منطقة دكالة على الخصوص، مع التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المنطقة، ابتداء من يوم الخميس الماضي، بعدما تأخرت عملية الحرث عن موعدها الأصلي.
لقد عان الفلاحون كثيرا مع الجفاف واستنزاف المواد المائية الجوفية، حيث أغلب الآبار جفت من الماء، كما أن الماشية زادت من معانة هؤلاء الفلاحين الذين لا حول ولا قوة لهم، حيث استنزفت إمكانياتهم المادية.

بعد شهور من انحباس الأمطار، وبداية بوادر جفاف يلوح في الأفق، همت تساقطات مطرية متفرقة عددا من المناطق بعاصمة دكالة، ويتوقع أن يكون لهذه الأمطار الأخيرة وقع إيجابي على كلأ المواشي علما أنها غير كافية لحد الآن لمباشرة موسم فلاحي يعاني تبعات سنتي جفاف متواليتين.
وفي جولة لها بإحدى أسواق إقليم الجديدة، التقت جريدة بيان اليوم عددا من الفلاحين الذين أدلوا بتصريحات لبيان اليوم أكدوا من خلالها أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مناطق عدة بالجهة تبقى غير كافية، لكن من شأنها أن تعيد الحياة إلى المراعي.
هذا وشهدت أغلب مناطق عاصمة دكالة كما باقي معظم مناطق المملكة تساقطات مطرية تراوحت ما بين 15 ملم بالجديدة، وهو ما أنعش آمال فلاحي هذه المنطقة التي تكتسي أهمية كبيرة بالنظر لإمكانياتها الفلاحية الهائلة.
والأكيد أن التساقطات المطرية التي تأتي عند انطلاق الموسم الفلاحي، تعتبر لها دور مهم وحيوي لكونها تساهم في تسهيل حرث التربة. كما يعتبر نزول الأمطار خلال بداية الموسم ومع نهايته، أمرا ضروريا لتحقيق محصول زراعي يلبي الحاجيات .
وبهذه الأمطار الأخير انتعش مجددا آمال الفلاحين عموما ومنهم فلاحو منطقة دكالة على الخصوص،
ولعل هذه التساقطات، التي جاءت في الوقت الحرج من فترة الموسم الفلاحي، ستمكن الفلاحين من استدراك التعثرات الكثيرة، و ستفتح الباب أمام مباشرة عملية الحرث، التي اعتادالفلاحون ممارستها انطلاقا من منتصف شهر أكتوبر، قبل موجة الجفاف، كما أن الماشية بدورها ستتنفس الصعداء، بعد أيام شديدة الحرارة، منذ شهر ماي الماضي.
لقد عان الفلاحون كثيرا مع الجفاف واستنزاف المواد المائية الجوفية، حيث أغلب الآبار جفت من الماء، كما أن الماشية زادت من معاناة هؤلاء الفلاحين الذين لا حول ولا قوة لهم، حيث استنزفت إمكانياتهم المادية بسبب قلة المياه، وهو ما يجعلهم يلجأون إلى جلبها بواسطة الشاحنات والصهاريج، بكلفة مادية أثقلت كاهلهم وضاعفت من مصاريفهم، إلى جانب مصاريف و تكاليف أثمنة أعلاف الماشية من جهة أخرى، و لم يكن لهم من حل غير مقاومة هذه الظروف الصعبة، رافعين أياديهم إلى السماء طلبا للغيث في كل وقت و حين عبر ربوع المملكة المغربية، وأدخلت التساقطات المطرية الأخيرة، الفرحة في نفوس المواطنين، وخاصة الفلاحين، الذين استبشروا خيرا، بعد طوال انتظار لعدة شهور. لقد كانت هذه الأمطار بمثابة الأمل في إنقاذ الموسم الفلاحي، الذي تأخرا كثيرا. فالماء هو أساس الحياة،
وفي هذا الصدد قال الفلاح ( المصطفى – ح)من منطقة أولاد افرج، في تصريح لجريدة ” بيان اليوم” 🙁 الماء ضروري لحياة البشر و الحيوانات ثم نبتات و الأشجار، وهذه الأمطار فرحاتنا بزاف و كنا ننتظرها كثيرا، وكنا نطلب الله تعالى في كل وقت، ونحن ننظر إلى السماء، و الحمد الله ربي كبير و منساش عباده ، و الحمد لله هذه الأمطار ستنفع الموسم الفلاحي ، لأنه مزال يكون مزيان، الى ا ستمرت الشتا).
فيما الفلاح قال ( أحمد –س ) و هو رجل عمره حوالي سبعين سنة، ( في عمري أكثر من سبعين سنة، الأحوال تغيرت كثيرا كثيرا، و لكن الحمد الله، هذه الأمطار جيد ومهمة و ستنفع الموسم الفلاحي، لأن فترة الليالي لتتبدأ في 25 دجنبر من كل العام، مزال بعيدة شوية، و غدية تجبر الزرع خرج من الأرض، و هي الفترة لتتحسم في الموسم الفلاحين إلى صبت فيها الشتا غدي يكون العام مزيان، إن شاء الله، وحنا أملنا في ربي كبير كبير ).
وحسب تصريح ( أحمد –س ) الذي لديه تجربة كبيرة بحكم سنه الذي تجاوز السبعين سنة، فإن التساقطات المطرية الأخيرة ستنتشل الموسم الفلاحي من عنق الزجاج، خاصة و أنها جاءت في وقت جد حرج، مع اقتراب فترة الليالي التي تبتدئ في 25 دجنبر من كل سنة، وهي مدة كافية لكي تنبت المزروعات ، وحسب رأي هذا الفلاح الذي خبر الحياة الفلاحية، فإن فترة الليالي هي الفترة الحاسمة في الموسم الفلاحي، فإذا نبتت المزروعات وخرجت إلى الوجود، وتساقطات الأمطار، خلال هذه الفترة، فإن الموسم الفلاحي سيكون بخير.
وفي تصريح آخر، قال الفلاح ( رشيد– ن ) من منطقة أولاد حمدان، الشتا جات في الوقت متأزم بزاف، وستتنقذ الفلاحة ،وعندنا أمل كبير في استمرارها، بصراحة، الفلاحة كانوا مأزمين بزاف، و الموس كان وصل العظم، لكن الحمد لله على هطول الأمطار…
بينما الحاج (محمد- ر ) المستثمر في المجال الفلاحي بمنطقة اولاد افرج، فقد قال : ” إن هذه الأمطار ستكون بداية حقيقية للموسم الفلاحي، وستفتح الآمال، وستساهم في خفض خسائر الفلاحين والكسابة، من خلال إنقاذ الزراعات، والمراعي لتوفير الكلأ للماشية خصوصا في ظل الارتفاع الذي تعرفه مواد أعلاف الماشية ).
وبهذه التساقطات المطرية التي جاءت في وقت جد حرج، من فترات الموسم الفلاحي، سيتمكن الفلاحون من تدارك التأخر في عملية الحرث، وستخضر المراعي و الحقول الفلاحية.
فيما لفت حسن الفرجي، أحد الفلاحين بإقليم الجديدة، إلى أن هذه التساقطات سيكون لها وقع إيجابي على المنتجات الفلاحية المختلفة، مضيفا أن “التأخر الحاصل في التساقطات المطرية، خلق نوعا من التخوف لدى عموم الفلاحين وخاصة الكسابة منهم”. 
من جهته عبر مسؤول في المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بالجديدة عن تفاؤله خيرا بهذه التساقطات، مشيرا أنها ستساهم في رواج اقتصادي مهم، خاصة وأن الأسواق في الآونة الأخيرة قد عرفت جمودا .
ويعلق المتحدث ذاته،آمالا كبيرا على هذه التساقطات المطرية الحالية التي تعرفها العديد من مناطق اقليم الجديدة، لإنقاذ سنة فلاحية ننتظرها بشغف كبير ، بعد الأزمات التي تمر منها البلاد نتيجة تبعات غلاء أسعار المواد المعيشية ، وارتفاع أسعار البترول نتيجة الحرب الدائرة رحاها بين روسيا واوكرانيا.
هذا فيما شدد أحد كبار فلاحي منطقة سيدي بنور، أنه لازال من المبكر التنبؤ بسنة فلاحية جيدة،في انتظار المزيد من الأمطار، لكن الأمل في أن يكون الموسم الفلاحي الحالي واعدا انتعش من جديد لدى الفلاحين، الذين لا يدخرون أي جهد لمواجهة مختلف الظروف الصعبة.
و سبق للخبير في المناخ و التنمية المستدامة الأستاذ ” محمد بنعبو ” أن أكد أن التساقطات المطرية مع بداية شهر دجنبر، ستنعش الزراعات الخريفية التي لازال الوقت كافيا لاستدراكها، وبخصوص ندرة الموارد المائية أشار الخبير ” بنعبو ” أن الفرشة المائية إلى حدود شهر نونبر 2022، لا تتجاوز أربع( 4) مليارات متر مكعب، و أضاف أن الأمل كله في إمكانية الانتعاش لتحقيق حركية فلاحية، مشيرا إلى أن القطاع الفلاحي، هو قطاع جد حيوي، حيث يشغل ثلثي اليد العاملة المغربية، وبالتالي فهو أساسالاقتصاد المغربي 
وحسب الأرقام الرسمية، فإن الموسم الفلاحي الحالي، يعتبر الأكثر عجزا في التساقطات المطرية منذ سنة 1981.
وتجدر الإشارة إلى أن نسبة ملء السدود في مختلف ربوع المغرب بلغت 23.8 في المائة فقط، فيما كانت النسبة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية 34.7 في المائة.

<عبد الله مرجان ومحمد الغوات

Related posts

Top