«المتوسط ذاكرة العالم» شعار المهرجان الدولي الخامس لسينما الذاكرة المشتركة

فنن العفاني
اختار المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة تيمة «المتوسط ذاكرة العالم»، عنوانا لدورته الخامسة التي ستحتضنها مدينة الناظور  في الفترة الممتدة ما بين 2 و7 ماي القادم، فيما تم اختيار الاحتفاء بالجارة الشمالية إسبانيا ضيفة شرف الدورة،  حيث أعلن عبد السلام بوطيب مدير ونائب رئيس المهرجان، أن الدورة ستحتفي بالمتوسط كفضاء متعدد الحضارات، وبإبداعات المتوسطيين، على المستوى السينمائي، الفني، الحقوقي والسياسي، كما ستحاول التعرف على نوع المقاربات التي يطرحها المتوسطيون الذي رحلوا بعيدا عنه ، حيال الإشكالات المطروحة حديثا، وكيفية مواجهة الأزمات التي بات يتخبط فيها هذا الفضاء».
 وقال بوطيب رئيس مركز الذاكرة المشتركة  من أجل الديمقراطية والسلم، والذي يضم قامات حقوقية وسياسية من مختلف المشارب السياسية، والذي يعد الجهة التي انبثقت عنها فكرة تنظيم هذا المهرجان، (قال) خلال ندوة صحفية بالرباط مساء الجمعة الماضي، خصصت لتقديم برنامج الدورة،»إن منظمي المهرجان في اختيارهم لتيمة المتوسط انطلقوا من مقولة بروديل الأب الروحي والفكري للمتوسط فيرناند بروديل الذي قال» لايمكن أن تشتغل على المتوسط إن لم تكن كبيرا وترى الأشياء أكبر من حجم المتوسط «، مضيفا «إن تيمة هذه الدورة الخامسة سنحاول فيها أن  نطرح أسئلة عميقة حول مآل ومصير ين المتوسطيين ، أين وصلوا وكيف يفكرون ، وما هي الإبداعات التي يمكن أن يؤتوا بها كحلول على المستوى الحقوقي والسياسي أو على جميع المستويات «.
 وأوضح المتحدث، مؤكدا أن تيمة المتوسط تدخل في إطار التيمات التي اشتغل عليها المهرجان منذ الدورة الأولى، باعتباره  بؤرة من البؤر المتأزمة في  العالم والتي لها انعكاسات على العالم «، مضيفا «قدرنا أن نكون جزءا من هذا المتوسط ، ومنذ الدورة الأولى والمهرجان يحاول الاشتغال على التيمة من وجهات نظر متعددة».
 وأفاد بخصوص مميزات الدورة الخامسة، أنها ستشهد مشاركة إسبانيا كضيفة شرف المهرجان، كما سيتم الاحتفاء بالمتوسطيين، حيث سيتم تكريم  عمدة مدينة روتردام الهولندية، كأحد المنتمين للفضاء المتوسطي الذي هاجر بعيدا، كما سيتم الاقتصار في جانب العروض الخاصة بالوثائقي على الأفلام التي تقيس المتوسط من هذه الزاوية أو تلك ،إذ تم اختيار من بين 600 فيلم توصلت بها اللجنة المنظمة،  8 أفلام وثائقية ، و8 أفلام طويلة ، وكلها أفلام أفلام جديدة أنتجت خلال موسم 2015-2016، أبدعها مخرجون ينتمون لكل من الأرجنتين ،البيرو ، كولوبيا ، فلسطين ،ومن الصين ،و  إيران ، فضلا عن أفلام خارج المنافسة سبق وأن عرضت خلال مهرجان فيلم المؤلف بالرباط ، حيث سيتم في هذا الصدد عرض أربعة أفلام ، إثنين من المغرب  وفليمين من إسبانيا.
 وأعلن أيضا عن تميز الدورة بتكريم العائلات السينمائية، وكذا إطلاق لأول مرة جائزة دولية ستخصص لأحد الفاعلين من القامات في المجال الحقوقي والسياسي عبر العالم، حيث خصص مركز الذاكرة المشتركة للديمقراطية والسلم جائزة سيفوز بها واحد من هؤلاء، فيما الأسماء التي تم اختيارها لرئاسة لجان المسابقات في المهرجان، فقد تم اختيار اللجنة للفنان السوري جمال سليمان رئيسا للجنة تحكيم المسابقة الرسمية الخاصة بالأفلام الطويلة، والفنان مارسيل خليفة رئيسا للجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية، فيما الكاتب والسفير المغربي السابق بكولومبيا محمد الخطابي ، رئيسا لجائزة اللجنة العلمية لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم.
ومن جانبه ، اعتبر عبد السلام الصديقي  رئيس المهرجان الدولي لسينما الذاكرة، أن الدورة الخامسة تمثل عنوانا لنضج المهرجان الذي لم يكن من السهل إطلاقه في البداية، والذي يهدف عبره المنظمون إلى إرساء دينامية ثقافية في مدينة بالرغم من موقعها الجغرافي المتميز ، فإنها بقيت تعاني هشاشة ثقافية مخيفة، مضيفا أن المهرجان محاولة لبعث نوع من الدينامية الثقافية في مدينة تعاني من انتشار مخيف للفكر المتطرف، ذلك أن 90 في المائة من الخلايا الإرهابية التي تم ضبطها تنتمي للمنطقة «.
وأكد أن الطموح الذي يحيط بمنظمي المهرجان يتمحور في تكثيف العمل مع مختلف الشركاء حتى تتوفر المدينة على مركب ثقافي في مستوى حجم الناظور وتموقعها ، وجعله فضاء متعددا يساهم بشكل فاعل في  انهوض بالشأن الثقافي ككل».
ومن جانبه، أفاد الموساوي العجلاوي ، رئيس اللجنة العلمية بمركز الذاكرة المشتركة ، المدير العلمي للجنة المنظمة للمهرجان،في جواب على سؤال لبيان اليوم حول «اختيار تيمة المتوسط ذاكرة العالم»عنوانا لهذه الدورة ، أن الاختيار  جاء لارتباط التيمة بعمق وعمل وهوية المركز ،فهو مركز الذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم والذاكرة المشتركة ، و المتوسط الآن يوجد في عمق الإشكالات السياسية والتحولات الجيوسياسية في المنطقة، وهو  المتوسط الذي يبتلع آلاف الآفارقة  وعدد من الضحايا من الجنسيات الأخرى ، وهو أيضا مجال يعكس تناقض شمال أوروبا وجنوبها «.
ولم يفت العجلاوي أن يشير إلى أن المتوسط حاليا باتت ضفته الشرقية تحبل بما يجري في سوريا وانعكاسات ذلك على تركيا وما يجري في العراق ، وأيضا الإشكال الليبي الذي يطرح نفسه بقوة ، قائلا» إن السؤال الآن يرتبط بالهوية من نحن وإلى أين نتجه على مستوى التحالفات والتحولات، موضحا أن المهرجان من خلال اللقاءات التي ينظمها سيمثل مناسبة لمحاولة إيجاد بعض الأجوبة التي يمكن كذلك أن تلعب دورا في الإسقاطات المقبلة بحيث لا يكون الحوار الذي سيشهده المهرجان، حوار للصم أو حوار للمكان بل صوت لطرح الإشكالات  وصوت وصدى  ينطلق من مدينة الناظور إن على مستوى البحر الأبيض المتوسط بكل مكوناته ولغاته أو على مستوى منطقة شمال إفريقيا، لأن ما يجري في هذه المنطقة سيرهن مستقبل الأجيال لعشرات السنين»يقول المتحدث.

Related posts

Top