المغرب وروسيا يعززان تعاونهما بالتوقيع على 11 اتفاق تعاون

وقع المغرب وروسيا، أول أمس الأربعاء، 11 اتفاقية لتعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والفلاحة والثقافة والتعليم والاستثمار والتجارة، وذلك بعد محادثات أجراها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مع رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف، الذي زار المغرب رفقة وفد هام، ضم عددا من أعضاء الحكومة الروسية ورجال الأعمال وكبار المسؤولين.
وقال سعد الدين العثماني، خلال جلسة التوقيع، على اتفاقيات الشراكة إن زيارة رئيس الوزراء الروسي للمغرب ” تندرج ضمن خيار واضح لآفاق التعاون، الذي دشنته الزيارة التاريخية لجلالة الملك محمد السادس إلى موسكو في مارس 2016، والشراكة الاستراتيجية العميقة التي نتجت عنها، والتي رسمت الطريق نحو تعاون متين ومثمر وإيجابي للطرفين، وتستجيب للتطلعات والالتزامات المتبادلة بين البلدين”.
وأوضح سعد الدين العثماني أن المبادلات التجارية مع روسيا شهدت تطورا منذ التوقيع على الاتفاق التجاري والاقتصادي، ساعد على الزيادة في حجم المبادلات، الذي انتقل من نحو مائتي مليون دولار سنة 2001 إلى 2.5 مليار دولار سنة 2015. وفي سنة 2013 انطلقت مرحلة جديدة بين البلدين بعد التوقيع على اتفاق التعاون الخاص بقطاع الصيد البحري، وفي سنة 2016 احتلت روسيا المرتبة التاسعة كممون للمملكة المغربية، والمرتبة 22 كزبون لها، مشيرا إلى أن “وضع التعاون الاقتصادي بين البلدين يبقى مرضيا، والمبادلات التجارية في منحى تصاعدي، لكن لا يزال هناك عمل ينبغي القيام به لتحقيق مزيد من التوازن في العلاقات التجارية بين البلدين وتطويرها”.
ولفت العثماني، بهذا الصدد، إلى أن الاتفاقات الجديدة ستساعد في تعميق وتطوير علاقات التعاون الثنائي، وتحديد الآليات الناجعة لحسن تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.
كما أعرب رئيس الحكومة عن استعداد المغرب”لإقامة شراكة ثلاثية موسعة بين بلدينا من جهة، وأفريقيا من جهة أخرى، تشمل القطاعين العام والخاص من أجل إنجاز مشاريع مهمة، تكون في صالح الأطراف الثلاثة”.
من جهته، عبر ديمتري مدفيديف عن عزم بلده تطوير الشراكة مع المغرب، لا سيما في مجالات الطاقة والزراعة والسياحة، فضلا عن تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
وشدد المسؤول الروسي على أهمية استمرار إمداد السوق المغربية باحتياجاتها من الحبوب مقابل استيراد الفواكه، والخضراوات المغربية، خصوصا البواكر التي لا تنتجها روسيا.
وأشار مدفيديف إلى أهمية توسيع التعاون إلى مجالات التكنولوجيا الطاقية ومجالات السياحة، مبرزا أن عدد المواطنين الروس الذين يزورون المغرب في ارتفاع مستمر.
أما بخصوص الاتفاقات، فقد وقع المغرب وروسيا مذكرة تفاهم حول التعاون في المجال الزراعي، ووقع المذكرة عن الجانب الروسي وزير الزراعة ألكسندر تكاتشيوف، وعن الجانب المغربي وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش.
كما وقعت دائرة الجمارك الروسية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربية بروتوكولا بشأن تنظيم تبادل المعلومات الأولية حول البضائع والمركبات، التي يتم تناقلها بين روسيا والمغرب.
كما وقعت حكومتا البلدين اتفاقية للتعاون والمساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الجمركية، ومذكرة بشأن تبادل البيانات الإحصائية حول التجارة المتبادلة.
وحضر رئيس الوزراء الروسي، صباح أول أمس، حفل تسليمه الدكتوراه الفخرية من جامعة محمد الخامس بالرباط، الذي أقيم بالمدرسة المحمدية للمهندسين، وذلك بحضور محمد حصاد وزير التعليم وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي وعدد من المسؤولين.
وعبر مدفيديف عن سعادته بهذا “التتويج في هذه الجامعة الرائدة ليس في المغرب فقط، لكن على مستوى العالم العربي”، على حد قوله، مشيرا إلى أن المغرب “شريك قوي للمغرب، والعلاقات بينهما تعود إلى نحو قرنين من الزمن، وقد تعززت أخيرا باتفاقات اقتصادية مهمة خلال الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس إلى موسكو”.
وأضاف مدفيديف موضحا أن بلاده تطمح إلى علاقات تتجاوز الاقتصاد لتشمل علاقات ثقافية وإنسانية بين البلدين، وخصوصا تنمية التعاون في مجال التعليم العالي وتنمية الشراكات، مؤكدا أن الشراكات بين الجامعات في البلدين مقبلة على مزيد من التطوير، وأشار في السياق ذاته إلى “ارتفاع رقم الإقبال على التعليم في روسيا من طرف الطلبة المغاربة المرحب بهم دائما في روسيا، وكذلك الشأن بالنسبة الأساتذة والباحثين”. كما أكد على ضرورة الانكباب على مشاكل الشباب في المغرب وفي منطقة الشرق الأوسط أساسا، وذلك من خلال جودة التعليم، وقال إن التحديات الاقتصادية على المستوى العالمي أصبحت تفرض تحركا جماعيا لمواجهتها عوض العمل بشكل فردي.
ولفت ميدفيديف إلى أن منحه الدكتوراه الفخرية يعبر عن الثقة تجاه بلاده، وعن الصداقة التي تجمع البلدين، والتي سيجري تعزيزها في المستقبل، وقال مدفيديف الذي درس الحقوق وسبق أن عمل أستاذا جامعيا إن “هذا التتويج سيجعلني أفكر عندما أتقاعد أن آتي للمغرب لألقي المحاضرات عندكم”.
وعشية زيارته المغرب، نشر مدفيديف مقالا تطرق فيه لتاريخ العلاقة بين المغرب وروسيا، مستحضرا تفاصيل صغيرة بهذا الشأن، حيث كتب أنه رغم “آلاف الكيلومترات التي تفصل بين دولتينا، لكن من الصعب جدا إيجاد مواطن روسي لم يسمع عن المغرب. فالروس يعرفون عن المملكة منذ نعومة أظافرهم، وذلك بفضل علامة أنيقة على شكل عين مكتوب عليها (المغرب)، حيث كان الأطفال السوفيات وبعدهم الروس يجدون هذه العلامة ملصقة على البرتقال، وفاكهة يوسف أفندي التي تباع في المحلات التجارية الروسية في الشتاء البارد الذي يزيد من لذّتها”.

Related posts

Top