المفوضية الأوروبية والمغرب يطلقان شراكة متجددة في مجال الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار بالأشخاص

في إطار الحوار السياسي المنتظم بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، التقت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية، إيلفا يوهانسون، ووزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي – مارلاسكا، يوم الجمعة المنصرم، بالرباط، وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت.
وذكر بلاغ صحفي مشترك، عقب هذا اللقاء، أنه، وبعد تسليط الضوء على النتائج المثمرة لتعاونهم القائم على المسؤولية المشتركة في مجال الهجرة، اتفقوا على تجديد شراكتهم لمواجهة، بشكل مشترك، شبكات الاتجار بالأشخاص، لا سيما، عقب بروز أنماط عملياتية جديدة تتسم بالعنف الشديد من طرف هذه الشبكات الإجرامية. كما نددوا بأعمال هذه الشبكات والمتواطئين معها وكل من يساعدهم.
وأعربت المفوضة الأوروبية والوزيران، حسب المصدر ذاته، عن أسفهم لجميع الوفيات في صفوف الأشخاص الذين حاولوا الهجرة بطريقة غير شرعية، بمن فيهم أولئك الذين لقوا مصرعهم خلال الأحداث الأخيرة الأليمة التي وقعت في 24 يونيو 2022. كما أعربوا عن أسفهم لوقوع عدد من الجرحى، من بينهم أفراد من قوات الأمن، مغاربة وإسبان.
هذه الأحداث، بالإضافة إلى كونها مأساة إنسانية، تكشف عن الخطورة الكبيرة والعنف الذي تلجأ إليه شبكات الاتجار بالأشخاص، المستعدة لجميع المخاطر، يقول البلاغ، مؤكدا على أن التحقيقات تتواصل من أجل إماطة اللثام عن الجوانب المتعلقة بهذه الأحداث.
وبالموازاة مع ذلك، نوهت المفوضة الأوروبية والوزيران بالبعثة الاستطلاعية التي قام بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان للمملكة المغربية، من أجل تحديد الوقائع. فاحترام الحقوق الأساسية يشكل قيمة مشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأوضح البلاغ الصحفي المشترك أن الشراكة العملياتية الجديدة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص بين المفوضية والمغرب يمكن أن تغطي، على الخصوص، دعم تدبير الحدود، وتعزيز التعاون بين مصالح الشرطة، بما في ذلك التحقيقات المنجزة بشكل مشترك، والتوعية بمخاطر الهجرة غير القانونية، وكذا تعزيز التعاون مع وكالات الاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الداخلية.
وأكد المصدر ذاته أن المغرب شريك استراتيجي وملتزم للاتحاد الأوروبي تعود الشراكة معه في مجال الهجرة إلى عدة سنوات، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، تشكل اليوم واحدا من النماذج الأكثر تقدما لتدبير الهجرة، سواء على الصعيد التشريعي أو المؤسساتي، والتي مكنت من تسوية الوضعية الإدارية للآلاف من المهاجرين وإدماجهم في المجتمع المغربي.
وأبرز أن المغرب يعد من بين البلدان المؤسسة لمسلسل الرباط، وأنه تم تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف نظرائه قادة الدول الإفريقية رائدا للقارة الإفريقية في قضايا الهجرة.
وذكر البلاغ بأن الجهود العملياتية التي يقوم بها المغرب تمكن من إحباط عشرات الآلاف من عمليات العبور غير القانوني نحو أوروبا، مع تسجيل عدد مهم من الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في عرض البحر، مضيفا أن المغرب قام خلال الفترة نفسها بتفكيك حوالي مئة شبكة إجرامية للاتجار بالأشخاص.
وخلص البلاغ الصحفي المشترك إلى أنه، وفي إطار الميثاق الجديد حول الهجرة واللجوء، ترسي المفوضية شراكات في مجال الهجرة مع بلدان المصدر والعبور والاستقبال لمكافحة شبكات الاتجار بالأشخاص، وكذا معالجة الأسباب العميقة للهجرة وتحسين إمكانيات الهجرة القانونية، بشكل لا يجعل الأشخاص مضطرين للمخاطرة بحياتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر.

قالوا عن الشراكة المتجددة

عبد اللطيف كومات: تعزيز لمكانة المغرب كشريك استراتيجي

أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الشراكة المتجددة بين الرباط وبروكسيل في مجال الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار بالأشخاص، تعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي.
وأبرز كومات أن هذه الشراكة المتجددة في مجال الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار بالأشخاص، لا سيما، عقب بروز أنماط عملياتية جديدة تتسم بالعنف الشديد من طرف هذه الشبكات الإجرامية، تعد اعترافا بالجهود الكبيرة التي يبذلها المغرب في هذا المجال.
وأشار أيضا إلى أن هذه الشراكة جعلت من الممكن، مرة أخرى، التذكير بأن السياسة المغربية في مجال الهجرة واللجوء، تشكل نموذجا على مستوى المنطقة، مذكرا في هذا السياق، أن المغرب يعمل على تنظيم تنقل الهجرة القانونية و تعزيز الترابط بين الهجرة والتنمية.
ويمكن أن تغطي، الشراكة العملياتية الجديدة في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص بين المفوضية والمغرب، على الخصوص، دعم تدبير الحدود، وتعزيز التعاون بين مصالح الشرطة، بما في ذلك التحقيقات المنجزة بشكل مشترك، والتوعية بمخاطر الهجرة غير القانونية، وكذا تعزيز التعاون مع وكالات الاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الداخلية.

مولاي بوبكر حمداني : التأسيس لمرحلة ذات بعد استشرافي لمواجهة ظاهرة الهجرة السرية

اعتبر رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، مولاي بوبكر حمداني، أن البلاغ المشترك يؤسس لمرحلة ذات بعد استشرافي لمواجهة ظاهرة الهجرة غير شرعية والحد منها.
وأضاف حمداني أن هذه العملية، تتطلب تبني خارطة طريق بمحورين الأول عملياتي يرتبط بدعم تدبير الحدود وتعزيز التعاون الأمني، والثاني تحسيسي يسعى إلى استمرار التوعية المتواصلة بمخاطر الهجرة غير القانونية، ومعالجة أسبابها العميقة، إضافة إلى توسيع برامج التكوين الأساسي والتكوين المستمر حول المواضيع المتعلقة بحماية الضحايا وحقوق المهاجرين.
وأكد أن المملكة المغربية اعتمدت مقاربة مندمجة تجمع بين البعد الإنساني لحماية المهاجرين، والحكامة في البعد العملياتي لمكافحة شبكات الاتجار في المهاجرين، مبرزا أن هذه المقاربة التي جعلت المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رائدا للقارة الإفريقية في قضايا الهجرة، تقتضي التمييز بين ضحايا هذه الظاهرة الذين تجب حمايتهم، وشبكات تهريب المهاجرين التي يتعين مكافحتها بالحزم المطلوب.
ونوه الحمداني بالنتائج “المثمرة” للتعاون والتنسيق بين المغرب وإسبانيا وأوروبا على حد سواء، في إطار مسؤولية مشتركة، وشراكة محددة في مجال الهجرة من جهة، وبجهود المملكة المغربية الحميدة في معالجة هذه المسألة.

علي الحريشي: وسيلة مثلى ووحيدة لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر

أكد علي الحريشي، عميد معهد العلوم السياسية والقانونية والاجتماعية بجامعة مونديابوليس، أن تجديد التعاون بين الرباط ومدريد على أساس المسؤولية المشتركة في مجال الهجرة، يعتبر الوسيلة المثلى والوحيدة لمحاربة شبكات الاتجار بالبشر، لا سيما، عقب بروز أنماط عملياتية جديدة تتسم بالعنف الشديد من طرف هذه الشبكات الإجرامية والمتواطئين معها.

وأشار الحريشي إلى أن هذه الشراكة العملياتية الجديدة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر بين المفوضية الأوروبية والمغرب ستتمحور حول المجالات المتعلقة بدعم تدبير الحدود، وتعزيز التعاون بين مصالح الشرطة، بما في ذلك التحقيقات المنجزة بشكل مشترك، والتوعية بمخاطر الهجرة غير القانونية، وكذا تعزيز التعاون مع وكالات الاتحاد الأوروبي المكلفة بالشؤون الداخلية.
وأضاف أن هذا الميثاق الجديد حول الهجرة واللجوء يروم بالأساس ليس فقط مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ولكن أيضا معالجة الأسباب العميقة للهجرة وتحسين إمكانيات الهجرة القانونية.

جيروم بيسنارد: تأكيد على “الدور المحوري” للمغرب

أكد الخبير الفرنسي المتخصص في القانون والهجرة، جيروم بيسنارد، أن الشراكة المتجددة في مجال الهجرة ومحاربة شبكات الاتجار في الأشخاص، تؤكد “الدور المحوري للمغرب” في تدبير الهجرة.
وقال بيسنارد  إن الأحداث الأخيرة للناظور وعمليات العبور المحفوفة بالمخاطر نحو جزر الكناري “لم تكن لتظل بدون إجابات من قبل الاتحاد الأوروبي والمغرب، اللذان يواجهان شبكات للمهربين أكثر فأكثر تنظيما وخطورة”.
وأوضح الكاتب والمحاضر في القانون الدستوري بجامعة باريس سيتي، أنه من خلال هذه الشراكة المتجددة، فإن الاتحاد الأوروبي “يرحب كذلك على نحو صريح بجهود المغرب وصاحب الجلالة الملك محمد السادس في الوقاية من الهجرات الإفريقية غير الشرعية نحو أوروبا”.

إيمريك شوبراد : لا يستطيع الاتحاد الأوروبي محاربة المهربين بفعالية من دون المغرب

 (ومع) أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، إيمريك شوبراد، أن الهجرة غير الشرعية، التي ما فتئت تدفقاتها تزداد كثافة، لاسيما من إفريقيا جنوب الصحراء، تمثل تحديا وازنا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي ليس بمقدوره محاربة شبكات المهربين بفعالية من دون المغرب.
وقال شوبراد في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن تجديد الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، اللذان يتعاونان منذ فترة طويلة بشأن القضايا الإستراتيجية لأمن أوروبا والحوض المتوسطي، يعتبر أمرا “إيجابيا للغاية” ويظهر إلى أي مدى يعد المغرب “شريك الضفة الجنوبية للمتوسط الأكثر موثوقية بالنسبة للاتحاد الأوروبي”.
وأضاف الخبير الجيوسياسي “لقد عاينا مؤخرا عنف الشبكات الإجرامية التي تنظم عمليات اقتحام جماعية من أجل اختراق الحواجز الأمنية. هذه الأساليب مقلقة للغاية، والشبكات لا تتوقف أمام أي شيء”.
وبعد تسليطه الضوء على الأهمية التي تكتسيها قضية الهجرة في أوروبا، أكد السيد شوبراد أن المغرب سيظل يضطلع بـ “دور استراتيجي متزايد” في هذا الشأن.
ومن منظوره، فإن التعاون في مجال الهجرة آخذ في التحول إلى “معيار أساسي لموثوقية شركاء الضفة الجنوبية للمتوسط”، مشددا على أن الشراكة بين إسبانيا والمغرب في مجال الهجرة تعد “أمرا بالغ الأهمية”.
وأشار إلى أن “إسبانيا (…) أدركت أنه لا يوجد شيء أكثر قيمة بالنسبة لأمنها من صداقة وتعاون قوي مع المغرب”.
وفيما يتعلق بجهود المملكة، التي تواجه نمطا جديدا من الهجرة غير الشرعية بأساليب عملياتية جديدة، ولكن أيضا أكثر عنفا، أكد أن الموجات الهائلة لمجموعات المهاجرين التي تسعى إلى عبور سياج ميليلة بشكل جماعي نظمت من طرف شبكات إجرامية.
وقال الخبير الجيوسياسي إن “هؤلاء المهاجرين كانوا مسلحين ومستعدين للقتل. لقد أظهر الأمن المغربي برودة دم مثالية، كما بذلت الشرطة قصارى جهدها لوقف التدفقات”.
وأبرز السيد شوبراد ضرورة العمل مع بلدان المصدر والعبور للحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية، مشيرا في هذا السياق إلى أن المغرب يعد “فاعلا مهما في تنمية إفريقيا جنوب الصحراء”.

خبير جيوسياسي فرنسي: نوفل البعمري المغرب شريك موثوق ذو سياسة ناجعة

أبرز الباحث نوفل البعمري أن الشراكة الأوروبية المغربية المتجددة في مجال الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار بالأشخاص دليل آخر على أن المملكة المغربية شريك موثوق ذو استراتيجية ناجعة ومتقدمة في مجال تدبير الهجرة.
وأضاف البعمري أن هذه الشراكة الجديدة والمثمرة بين المفوضية الأوروبية والمغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية تشكل اعترافا برجاحة وفعالية التدابير التي اتخذها المغرب لمعالجة هذا الملف المتشعب، سياسيا وإنسانيا واجتماعيا واقتصاديا وحقوقيا، في مقابل تهاون مجموعة من بلدان الجوار عن المساهمة في تدبير هذه الظاهرة العابرة للحدود.
في هذا السياق، قال إن قضية الهجرة غير النظامية بإفريقيا، الناجمة عن أسباب متعلقة بالهشاشة الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي، تقتضي تعاونا واسعا وفعالا بين دول المصدر والعبور والاستقرار، موضحا أن التعاون بين المغرب وإسبانيا والمفوضية الأوربية مثالي وناجع، بينما هناك تقاعس من بعض بلدان العبور، لاسيما الجزائر، عن التعاون ما يساهم في تفاقم الوضع بالمناطق الحدودية مع بلدان الاتحاد الأوروبي.
ورأى الخبير في العلاقات المغربية الأوروبية أن حل مشاكل الهجرة غير النظامية من المنبع ليس بالأمر الهين، بل يقتضي مقاربة شمولية مرتكزة على التنمية، وهو الأمر الذي طالما أكدت عليه المملكة المغربية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرائد في قضايا الهجرة بالقارة، حيث تم وضع استراتيجية خاصة بالهجرة واللجوء مكنت من تسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين بالمغرب وضمان اندماجهم في المجتمع واستفادتهم من كافة الخدمات العمومية، كما بادر المغرب بإنشاء مرصد إفريقي للهجرة.
واعتبر نوفل البعمري أن “تفضيل المفوضية الأوروبية التعامل مع المغرب في مجال الهجرة لم يأت من فراغ، بل بالنظر إلى التجربة التي راكمها المغرب في هذا المجال وتوفره على مقاربة متكاملة تقوم بالأساس على الاعتبارات الإنسانية والمعايير الحقوقية الدولية ذات الصلة”.
وشدد البعمري، عضو هيئة المحامين بتطوان، على ضرورة “تضافر جهود كافة الدول المعنية بالهجرة من أجل التصدي لشبكات الاتجار بالبشر وتقديم مزيد من الدعم للمغرب، خاصة بعد ظهور أنماط عملياتية جديدة تتسم بالعنف”.

خافيير فيرنانديز: المغرب يجب أن يحظى بدعم واسع النطاق

أكد الخبير الإسباني المتخصص في القضايا المغاربية، خافيير فيرنانديز أريباس، أن المغرب يجب أن يحظى بدعم واسع النطاق من قبل جميع الأطراف المعنية بظاهرة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الاتجار بالبشر، وذلك في إطار الشراكة المتجددة التي أطلقتها المفوضية الأوروبية والمملكة، أمس الجمعة بالرباط.
وقال أريباس “إن المغرب، انطلاقا من مقاربة شاملة واستباقية، يتعاون على نحو مثالي مع إسبانيا وجيرانه الأفارقة من أجل محاربة هذه الظاهرة العابرة للحدود بشكل متزايد”.
وبعد إشارته إلى أن “الهجرة غير الشرعية أضحت مشكلة عالمية”، شدد الخبير على الحاجة إلى “منح المزيد من الدعم للمغرب، بالنظر إلى أنه لا يوجد بلد يمكنه مكافحة هذه الآفة والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر بمفرده، لاسيما بعد ظهور أنماط عملياتية جديدة تتسم بالعنف”.
كما أشار أريباس بأصابع الاتهام إلى الجزائر، موضحا “أنها، كبلد عبور، مدعوة لأن تنخرط على نحو أكبر في مكافحة عصابات الاتجار بالبشر والعصابات الإجرامية، والتحكم على أراضيها في تدفقات الهجرة غير الشرعية”.
وأضاف أن “المافيات تستغل مشاكل الجفاف والمجاعة، التي تعصف ببلدان جنوب الصحراء، ومن هذا المنطلق يتعين على الجزائر بذل المزيد من الجهود للمساعدة في مواجهة مناورات المافيات”.

Related posts

Top