بنعتيق يجمع مغاربة الإمارات في ملتقى الكفاءات بالرباط ويؤكد على متانة العلاقات المغربية الإماراتية

بعد سلسلة من الملتقيات التي دشنتها الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، وبعد أن تم إحداث عدة شبكات للكفاءات المغربية بكل من ألمانيا، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، زيادة على “شبكة الأطباء مغاربة العالم”، و”شبكة المحامين مغاربة العالم”، و”شبكة البيئيين مغاربة العالم”، نظمت الوزارة الجمعة الماضي بالرباط، “المنتدى الأول للكفاءات المغربية المقيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة” تحت شعار “مغاربة العالم: كفاءات لمغرب الغد”.
ويندرج هذا اللقاء في إطار استراتيجية الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، التي تهدف من خلاله، إلى تعبئة كفاءات مغاربة العالم وإشراكها في تقوية روابط الشراكة مع مختلف الفاعلين سواء بالمغرب أو ببلدان الإقامة، وكذا تسخير خبراتها وتجاربها خدمة للأوراش التنموية بالمغرب وتشجيعها على التنظيم في إطار شبكات كفاءات جغرافية وموضوعاتية.
وقال عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، خلال كلمة له في افتتاح الملتقى، الذي حضره سعيد الكتبي، القائم بالأعمال بالإنابة لسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في المغرب، وسعيد الإبراهيمي المدير العام للقطب المالي للدار البيضاء، وعادل الزايدي رئيس الجهة الثالثة عشر بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، إن المغرب عمل على خلق “الجهة 13” التي تهم مغاربة العالم لمواجهة العقبات التي تعترض سبيلهم خاصة على المستوى الاقتصادي. وتعتبر هذه الجهة التي تنضاف إلى الجهات الجغرافية الاثني عشر للمغرب، والتي أطلقتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فضاء افتراضيا يهدف إلى تعبئة خبراتهم وتجاربهم وتمكينهم من ربط شراكات كفيلة بإنجاز مشاريع خلاقة وذات قيمة مضافة كبيرة، إضافة إلى تمكينهم من الولوج إلى مختلف الخدمات المرتبطة بفرص الاستثمار، وتوفير إمكانية التواصل والتشبيك بينهم وبين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، كما تهدف هذه الجهة إلى تشجيع رجال الأعمال المغاربة المقيمين بالخارج على الاستثمار في بلدهم المغرب.
وأوضح عبد الكريم بنعتيق، أن “الجهة 13” تقوم على ثلاثة مرتكزات، أولها الاستثمار والذي يشمل الإمكانيات المادية مع ضرورة توجيه هذه الإمكانيات حتى يعرف المستثمر أين يمكن أن يستثمر وكيف، ثم المرتكز الثاني الذي يسعى إلى جعل الكفاءات المغربية قناة وسيطة لجلب الخبرات والتجارب إلى بلدهم الأم، والمرتكز الثالث يهدف بدروه إلى أن تكون الكفاءات المغربية قناة وسيطة أيضا للسلع والمنتجات المغربية بالخارج.
ويشكل هذا الملتقى الذي، شارك فيه نحو 120 مغربيا من الكفاءات المغربية المقيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، فرصة لطرح موضوعات مختلفة، كفرص الاستثمار بالمغرب، ومناخ الأعمال بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، ودور المركبات المالية والمينائية في التنمية الاقتصادية.
وقال عبد الكريم بنعتيق، خلال الكلمة الافتتاحية للملتقى، إن الكفاءات المغربية حاضرة في مراكز صناعة القرار بدولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن مغاربة الإمارات جعلوا من صورة المغربي صورة متميزة، مشددا على جودة العلاقات التي تربط المغرب والإمارات على مستويات عدة.
وذكر بنعتيق بالأدوار المهمة والأساسية التي تقوم بها الجالية المغربية بالخارج، ومن ضمنها الجالية المغربية بالإمارات، مؤكدا أن مغاربة الخارج يعتبرون سفراء لبلدهم، ويمثلونه خير تمثيل، وقال إن هذا التعاقد الذي يربطهم مع الوطن ومع الملك يجب أن يستمر.
وشدد بنعتيق على أن المقاربة التقليدية التي كان التعامل بها مع مغاربة الخارج لابد من تقويمها، إذ أن الرأسمال البشري المغربي المتواجد بالعديد من الدول يشكل ثروة تزخر بالكفاءات النوعية التي من شأنها أن تساهم في البناء الديمقراطي، والانخراط في النموذج التنموي الجديد الذي أمر الملك محمد السادس في التفكير فيه، مضيفا أن الدفاع عن الديمقراطية المغربية الناشئة جزء من مهام الجالية المغربية بالخارج.
وأوضح الوزير أن الوزارة التي يشرف عليها، دأبت على تنظيم العديد من المبادرات في هذا الاتجاه، كملتقى الكفاءات المغربية بألمانيا الذي عقد بطنجة وكان ناجحا بكل المقاييس، وملتقى المحامين المغاربة المقيمين بالخارج الذي عقد بأكادير، وكانت من بين توصياته تأسيس جمعية للمحامين المغاربة العاملين خارج أرض الوطن، حيث تم تأسيس هذه الجمعية أول أمس السبت بالرباط، وتضم أزيد من 75 محاميا ومحامية من نحو 22 دولة.
وأشار بنعتيق إلى أنه، سيرا على توجه الوزارة في عقد منتديات مغاربة الخارج، سيتم عقد ملتقى الكفاءات المغربية بأمريكا في مراكش في القادم من الأيام، كما سيتم عقد ملتقى الكفاءات المغربية بفرنسا، والكفاءات المغربية بكندا، كما ستشمل هذه الملتقيات باقي الكفاءات المغربية المتواجدة بباقي الدول والقارات، ولن تقتصر على أوروبا والخليج فقط.
وذكر الوزير المنتدب المكلف بمغاربة الخارج وشؤون الهجرة، بالمؤامرات السياسية التي تحاك ضد المغرب من قبل أعدائه، ونوه بمغاربة الخارج الذين يدافعون عن وطنهم بتلقائية وعفوية في أي لحظة، مشيرا إلى أن مؤامرات الأعداء اتخذت أبعادا أخرى غير الأبعاد السياسية لتشمل المعارك القانونية.
وعلاقة بالمنتدى الأول للكفاءات المغربية المقيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، تشير الإحصائيات إلى أن عدد المغاربة بالإمارات يقدر بأكثر من 25 ألف شخص، يتوفرون على كفاءات عالية خولت لهم شغل مناصب عليا في مختلف الميادين كمجالات المال والأعمال والإعلام والسياحة وغيرها، مما يجعلهم صلة وصل بين المغرب والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج بشكل عام.
وعمل المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقدين الأخيرين على تطوير علاقاتهما الاقتصادية، فمنذ سنة 1976 إلى اليوم استفاد المغرب، عن طريق صندوق أبو ظبي للتنمية “ADFD”، من استثمارات إماراتية بلغت قيمتها 20 مليار درهم. كما عرفت المبادلات التجارية بين البلدين نموا مطردا، خاصة بعد دخول اتفاقية التبادل الحر الموقعة بين البلدين سنة 2001 حيز التنفيذ في 2003.
وشهدت المبادلات التجارية الخارجية تطورا ملحوظا، إذ انتقل رقم المبادلات من حوالي 300 مليون درهم سنة 2000 إلى ما يناهز من 4.1 ملايير درهم في عام 2014. وهو ما جعل دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل صدارة الاستثمارات العربية بالمملكة المغربية وثالث أكبر مستثمر أجنبي بالمغرب.
يذكر أن الملك محمد السادس قام بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 2015، والتي أعطت نفسا جديدا للعلاقات الثنائية التي تجمع البلدين من أجل الارتقاء بها إلى شراكة اقتصادية عالية المستوى. كما قامت عدة وفود اقتصادية مغربية بزيارات متعددة لدولة الإمارات العربية المتحدة بهدف التعريف بالفرص الاستثمارية الجديدة في مختلف القطاعات الحيوية. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين تجمعهما أزيد من 60 اتفاقية تعاون تهم عددا من القطاعات كالفلاحة والسياحة والصناعة وغيرها.
وحرصت المجموعات الاستثمارية الإماراتية على الانخراط في مشاريع عديدة بالمغرب، خاصة في قطاعات البناء والفندقة والاتصالات وغيرها، كما دعمت البنى التحتية ذات القيمة الاقتصادية العالية كالخط السككي فائق السرعة الذي يربط مدينة طنجة بالدر البيضاء، والمركب المينائي طنجة المتوسط، ومشروع الطريق الدائري المتوسطي، كما عملت أيضا على مواكبة البرنامج الوطني لتنمية الطاقات المتجددة.

حسن انفلوس

Related posts

Top