بوادر غير مشجعة..

هزيمة غير متوقعة حصدها الفريق الوطني المغربي لكرة القدم، وهو يستعد للمشاركة بمنافسات كأس الأمم الإفريقية بمصر، الهزيمة كانت بهدف لصفر أمام المنتخب الغامبي الصغير بملعب مراكش الكبير.
هدف لصفر هي النتيجة التي آلت إليها المباراة، سجل بمنتصف الشوط الأول، ولم تستطع العناصر الوطنية الرجوع في هذه النتيجة الصغيرة، رغم وجود فرص سانحة، بما في ذلك ضربة جزاء أعلن عنها الحكم في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة وأضاعها برعونة اللاعب فيصل فجر.

المتعارف عليه أن النتيجة لا تهم في مثل هذه المباريات الودية، كما لا تعتبر معيارا للحكم على أداء المجموعة ككل، أو التشكيلة فردا فردا، وهذا راجع أصلا لطابعها التجريبي، الشيء الذي لا يسمح بالوقوف على مدى جاهزية اللاعبين بنسبة كبيرة، إلا أنه ورغم ذلك فعطاؤها يبقى مؤشرا لقياس جاهزية التشكيلة الأساسية، ومقياسا أيضا لقياس للقدرة على الفعل ورد الفعل.
لاحظ الجميع أن الدفاع المغربي الذي يعاني أصلا من بطء في الحركة وعدم على القدرة على السرعة في ردة الفعل، ازداد وضعه سوء، والدليل على ذلك الطريقة التي جاء بها الهدف الوحيد في المباراة، بعد ضياع الكرة من طرف مبارك بوصوفة، وتدخل غير مجد للعميد المهدي بنعطية، فجاء الهدف بطريقة سهلة للغاية.
هذا الضعف الذي يعاني منه قلب الدفاع المغربي، ظهرت بوادره أكثر بعد تراجع عطاء كل من كريم الأحمدي وامبارك بوصوفة، مما أفقد هذه المنطقة المهمة الفعالية التي كان تتمتع بها كل التشكيلات التي لعب بها رونار لمدة طويلة، والمباريات الأخيرة أظهرت بالفعل بأن المنتخب يعاني من تراجع مخيف، ولم يعد بإمكان هذا الثنائي الذي أعطى الشيء الكثير أن يستمر بنفس القيمة التقنية، وهذه مسألة عادية وطبيعية.
والمشكل المطروح هو أن هناك إصرارا واضحا على اعتماد نفس اللاعبين، رغم التراجع وغياب الجاهزية، بالإضافة إلى عامل التقدم في السن، هذه المعطيات يقابلها إصرار أيضا على عدم إدخال دماء جديد، فسواء في قلب الدفاع أو وسط الميدان، رغم وجود عناصر شابة قادرة على الحفاظ على النقطة الذي شكلت قوة المنتخب المغربي خلال الثلاث سنوات الأخيرة، لكن للمدرب رأي آخر غير الذي نراه نحن منطقيا وعمليا.
ونبقى دائما في مسألة الإصرار، ففي قلب الهجوم هناك قناعة بالنسبة للمدرب على أن رأس الحربة الرسمي هو خالد بوطيب، والنتيجة وقف عليها للجميع مرة أخرى مساء الأربعاء بمراكش، وما الطريقة التي أضاع بها فرصة تسجيل هدف في المتناول إلا دليل واضح، يحدث هذا رغم تواجد يوسف النصيري اللاعب الصغير السن، والذي قدم مباراة خرافية ضد إسبانيا بمونديال روسيا، كما قدم موسما جيدا بالدوري الإسباني، إلا أنه يبقى في نظر رونار خيارا ثانيا لا لاعبا رسميا.
صحيح أن كثافة التداريب خلال المعسكر التدريبي وعامل التخوف من حدوث إصابات، لعبت دورا في المستوى غير المطمئن الذي أبان عنه المنتخب، أمام منتخب ما يزال يبحث عن نفسه داخل القارة، إلا أن هذا ليس مبررا لظهور تفاصيل سلبية في الأداء فرادى وجماعة، خصوصا من ناحية اللياقة البدنية، وهو عامل قد يكون له انعكاس خلال منافسات “الكان”، نظرا المعطيات التي سردناها.
ونحن نناقش هذه معطيات، لابد من التطرق لمسألة الاستحواذ على الكرة، والسيطرة المطلقة على مجريات المباراة، غير أن ذلك ظل بدون فعالية من الناحية الهجومية، إذ لم ينجح الفريق المغربي في الوصول إلى مرمى المنتخب الغامبي وتهديد شباك الحارس جوبي مودو بصفة جدية، إلا في حالات قليلة، أما نسبة 78 في المائة التي أعلنت عنها الإحصائيات، فجاءت كلها بمنطقة المنتخب المغربي، وليس بفرض ضغط عال على الخصم بمنطقته.
فرص التسجيل القليلة التي جاءت خلال المباراة، ضاعت بكثير من الرعونة، اذ غابت النجاعة الهجومية، ودخول عبد الرزاق حمد الله الذي يبحث عن تقديم أوراق اعتماده لضمان مكانة أساسية مع الأسود، لم يوفق في التسجيل، وأقرب فرصة للتسجيل بالنسبة له ردتها العارضة.
في الوقت الإضافي، جاءت ضربة جزاء بعد لمس الكرة ليد أحد مدافعي غامبيا، لكن فيصل فجر الذي تسابق على تنفيذها بطريقة لعب فرق الأحياء، أضاعها بطريقة غريبة بعد تسديد الكرة في متناول الحارس، مما يطرح مسألة الانضباط داخل المنتخب.
نترقب المقابلة الثانية أمام منتخب زامبيا، لنرى ماذا سيحدث قبل السفر إلى القاهرة؟..

محمد الروحلي

الوسوم , ,

Related posts

Top