تخفيض استهلاك ملح الطعام ينقذ 1.6 مليون شخص من الموت بسبب أمراض القلب

أفادت أحدث الدراسات العلمية التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة “ييل” الأمريكية على الفئران أن زيادة كمية الملح في الأطعمة تزيد من خطورة الإصابة بمرض تصلب الصفائح الدموية، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية التي تهاجم خلايا الجسم.
كما أشارت دراسة أخرى أجراها الباحثون في جامعة “توفتس” الأمريكية أن تخفيض كمية الملح تساعد على تفادى وفاة 1.6 مليون شخص في العالم سنويا بسبب أمراض القلب.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حددت كمية الملح المسموح بها يوميا بحوالي 2 غرام، علما أن علماء البيولوجيا يؤكدون أن جسم الإنسان لا يحتاج إلا إلى ما بين 1 الى 2 غرام في اليوم.

معدلات مرتفعة

وتعزز هذه الدراسة الجديدة نتائج دراسات سابقة وعلى رأسها دراسة أمريكية أخرى كانت قد خلصت إلى أن نحو مليوني و650 ألف شخص يموتون بأمراض القلب سنويا على مستوى العالم، بسبب الإفراط في استهلاك ملح الطعام (الصوديوم) بكميات تفوق المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية والبالغ جرامين يوميا.
وقال الباحثون بكلية فريدمان لعلوم التغذية والسياسة بجامعة “تافتس” الأمريكية، في دراستهم التي نشروا تفاصيلها منذ سنتين في دورية “نيو إنجلاند جورنال” الطبية، أن “هناك شخصا من بين كل 10 أشخاص يموتون سنويا نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك بسبب الإفراط في تناول ملح الطعام”.
وأضاف الباحثون أن الإفراط في تناول ملح الطعام يمكن أن يزيد من ضغط الدم، الذي يعد عاملا رئيسيا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.
وللوصول إلى نتائج الدراسة، حلل الباحثون بيانات مستقاة من 205 استبيانات، أجريت حول رصد معدلات استهلاك ملح الطعام في دول تمثل قرابة ثلاثة أرباع السكان البالغين في العالم، إلى جانب بيانات عالمية أخرى تخض التغذية.
وأظهرت الدراسة أن متوسط مستوى الاستهلاك العالمي لملح الطعام في عام 2010 بلغ 3.95 غرام يوميا، وهو ضعف المعدل الذي توصى به منظمة الصحة العالمية تقريبا والبالغ غرامين يوميا.
وتبين للباحثين أيضا أن جميع مناطق العالم تجاوزت المستويات الموصى بها، حيث تراوحت المتوسطات الإقليمية ما بين 2.18 غرام لليوم الواحد في أفريقيا جنوب الصحراء، و5.51 غرام يوميا في آسيا الوسطى.
وبلغ متوسط الاستهلاك اليومي من الملح في أمريكا، 3.6 غرام يوميا، وهو أعلى بـ80% عن الحد الموصى به من منظمة الصحة العالمية، وهو ما ينتج عنه وفاة 58 ألف شخص بأمراض القلب والأوعية الدموية في الولايات المتحدة كل عام.
وقال عميد كلية فريدمان لعلوم التغذية والسياسة في جامعة “تافتس”، داروش موزافارين، آنذاك، إن “نتائج الدراسة تنبه إلى ضرورة وضع سياسات قوية للحد من استهلاك ملح الطعام المرتبط بالحمية الغذائية في الولايات المتحدة، وحول العالم”.
ووفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية، تفيد التقديرات حول كمية الصوديوم المتناولة في مناطق مختلفة من الوطن العربي إلى أنها تبلغ أكثر من 5 غرام لكل شخص يوميا، أي أنها تتجاوز الكمية الموصى بها. وكانت هذه النسب تتراوح ما بين 7.2 غرام/ شخص/يوم في لبنان إلى 19 غم/شخص/يوم في الأردن وفي معظم البلدان. وأشار التقرير أن الخبز وحده يساهم في 20% من الكمية المتناولة من الملح.
وأوصت منظمة الصحة العالمية لأجل خفض خطر الإصابة بضغط الدم وأمراض القلب الوعائية والتاجية والسكتات بتناول كمية يومية من الصوديوم أقل من 2 غرام للأفراد ممن هم أعلى من 16 سنة.

ضرورة الاعتدال

يتكون ملح الطعام بشكل أساسي من كلوريد الصوديوم، والصوديوم معدن مهم للجسم ويتداخل عمله مع عمل العديد من المعادن الأخرى كالبوتاسيوم لتنظيم عدة عمليات حيوية مهمة في أجسامنا، كتنظيم توازن السوائل في الجسم وتوازن الحمض والقاعدة فيه، وهو ضروري لنقل الإشارات العصبية ولتقلص العضلات، وينظم عمل الجهاز الهضمي، وحفظ حرارة الجسم والوقاية من ضربات الشمس.
ومعدل الاستهلاك اليومي من الصوديوم عادة ما يتراوح بين  3 – 7 غرامات (في اليوم)، وملعقة واحدة من ملح الطعام تحوي ما يقارب 2 غرام صوديوم. ويفقد عادة كمية من الصوديوم  يوميا عن طريق البول والعرق ويتم تعويضها عن طريق تناول السوائل والأغذية المختلفة.
ويتوافر الصوديوم في ملح الطعام، والأغذية المصنعة، والأجبان، والبيض، والجوزـ والخبز والحبوب، واللحوم والأسماك، واللحوم والأسماك المدخنة، والمخللات والمعلبات. ويتوفر الصوديوم بتركيز عال في الأغذية المعلبة، كما يتوافر الصوديوم في الزيتون، وفي المياه التي تعرضت إلى عملية التليين، في ما قد تحتوي بعض الأدوية نسبا عالية جدا من الصوديوم.
وبما أن حصتنا اليومية من الصوديوم يجب أن لا تتجاوز 2 غرام، فإن أي زيادة عن هذا الحد قد تعود بالضرر على الجسم، وتعطيل وظائف الجسم المختلفة ومنع امتصاص بعض المواد.
وقد يؤدي الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل في الكلى، ومشاكل القلب، ومشاكل الجهاز الهضمي، وقد يصاب الإنسان بالجفاف، أو قد يؤدي إلى انحباس الماء في الجسم، أو قد يسبب خللا في عمل العديد من المعادن والهرمونات، إضافة إلى احتمالية الإصابة بهشاشة العظام.

مخاطر زيادة الملح على الصغار

تتفاقم مشكلة الملح على الصغار لأنهم يميلون إلى تناول جميع الأطعمة الغنية بالملح والدهون المشبعة بشكل مفرط، ويعتمدون على الوجبات السريعة والمحفوظة والصوص والصلصات المعبأة والعصائر المحفوظة والمشروبات الغازية، والجبن بمختلف أنواعها، ورقائق البطاطس المحمرة والمكسرات المملحة بشكل يومي، وبهذا يعتادون على نسب كبيرة من الملح من صغرهم مما يؤدي إلى السمنة وزيادة فرصة الإصابة بالأمراض الأخرى خلال الطفولة.

ما الحل؟

الأمر يعتمد على التعود، فمتى عودت نفسك وأفراد أسرتك على كثرة الملح في الطعام، ستعتادون على ذلك. لذلك يجب أن تبدأ من الآن بتقليل كمية الملح وتعويد أفراد أسرتك على ذلك، مع الحد من الأطعمة المحفوظة والمجمدة والوجبات السريعة الغنية بالملح، واستبدالها بالخيارات الصحية مثل الفواكه والخضراوات الطبيعية واللحوم الطازجة، فضلا عن تناول الكثير من المياه ليصبح المعدل اليومي مناسبا. ويمكن استبدال الملح والمخللات بعصير الليمون وملح الليمون والخل. وبعد فترة قصيرة، سيستطيع أفراد الأسرة، كبار وصغارا، التغلب على هذه العادة التي تسبب العديد من الأمراض وتظهر أضرارها على المدى البعيد ويصعب تداركها حينها.

Related posts

Top