تقارب في البنى التحتية والملاعب والخبرة التنظيمية

يتنافس ملفا جنوب إفريقيا ومصر على استضافة بطولة كأس أمم إفريقيا (الكان 2019) المقرر إقامتها في يونيو المقبل بعد أن تم سحبها من الكاميرون لعدم جاهزيتها ورفض المغرب الترشح للبطولة .. الدولتان تلتقيان ليس في رغبة التنظيم وحسب بل بنقاط القوة والضعف أيضا.
وقبل الإعلان عن هوية الدولة المضيفة للبطولة المقررة من 15 يونيو إلى 13 يوليوز 2019، في التاسع من يناير القادم، حسب تصريحات أدلى بها رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) أحمد أحمد، تلقي فرانس برس نظرة على نقاط التلاقي والاختلاف بين البلدين.

جنوب إفريقيا .. ملاعب وبنى تحتية متطورة وخبرة مونديالية

من حيث البنى التحتية، لن تواجه أي من الدولتين مشكلة في استضافة البطولة القارية على أرضها، فبإمكان جنوب إفريقيا أن تعتمد على الملاعب العشرة التي استضافت فيها كأس العالم لسنة 2010 حين أصبحت أول بلد إفريقي تنظم النهائيات العالمية على أرضه، إن كان من بولوكواني في شمال شرق البلاد إلى كايب تاون في جنوب غرب أمة نيلسون مانديلا.
ومعلوم أن النهائيات القارية بحاجة إلى 6 ملاعب فقط لاستقبال مباريات 24 منتخبا بدلا من 16 منتخبا، كما كان معمولا به في النسخ الأخيرة من “الكان”.
وبعيدا عن الملاعب، فإن البنى التحتية الموجودة من مطارات وفنادق وطرق سيارة وغيرها، في جنوب إفريقيا تعتبر جد ممتازة ومتفوقة بشكل كبير على باقي دول القارة السمراء.
وأعرب العديد من المسؤولين الذين ساهموا سابقا في استضافة جنوب إفريقيا للبطولة القارية عامي 1993 و2013 وكأس العالم 2010، عن استعدادهم للمساعدة في تنظيم البطولة الصيف المقبل.

مصر .. 8 ملاعب ومطاران دوليان وخبرة 4 بطولات

أما بالنسبة لمصر، فإن البنى التحتية تشكل أيضا أهم نقاط قوتها، فهي تمتلك الملاعب والطرق والفنادق والمطارات اللازمة لاستقبال المنتخبات الإفريقية والمباريات.
وأعلن رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة أن الملاعب التي ستستضيف مباريات البطولة تم تحديدها في ثمانية هي استاد القاهرة الدولي، استاد السلام، استاد الدفاع الجوي في شرق القاهرة وملاعب الجيش في برج العرب والإسماعيلية والسويس والإسكندرية.
كما تم تحديد ملاعب التدريب وهي جهاز الرياضة العسكري والملاعب الفرعية في استاد القاهرة واستاد المقاولون العرب واستاد بتروسبورت في العاصمة.
ويوجد مطاران دوليان في القاهرة وفي برج العرب يمكن استقبال المنتخبات الإفريقية فيهما.
كما أن لديها شبكة طرق حديثة يمكن من خلالها انتقال الفرق بين مدينة القاهرة والمدن الأخرى خلال مدة لا تزيد عن ثلاث ساعات فضلا عن توافر الفنادق الراقية في كل المدن المخصصة التي يفترض أن تجرى فيها المباريات.
ولدى مصر أيضا خبرة سابقة كذلك إذ سبق أن استضافت بطولة الأمم الإفريقية 4 مرات سنوات 1959 و1974 و1986 و2006، علما أن منتخب “الفراعنة” فاز بثلاثة ألقاب من أصل أربعة أقيمت على أرضه.

جنوب إفريقيا .. إنتاج تلفزي وعزوف جماهيريوجرائم بالجملة
يعتبر الإنتاج التلفزيوني في جنوب إفريقيا الأفضل في القارة، وهو عامل أساسي في تنظيم حدث سيتابعه العالم بأجمعه.
يعتبر مشجعو كرة القدم في جنوب إفريقيا مزاجيين، وعدد المتفرجين ضعيفا بشكل عام في المباريات المحلية، ما يجعل الحضور في الملاعب الصيف المقبل عاملا مجهولا يصعب توقعه، لاسيما في ظل معدل البطالة الهائل الذي يتجاوز 25 بالمائة. وهذا يعني أن العديد من سكان جنوب إفريقيا لن يكونوا قادرين ببساطة على شراء التذاكر.
كما أن الجريمة كانت تشكل ولا تزال وباء في جنوب إفريقيا، حيث تبلغ معدلات القتل أكثر من 50 ضحية يوميا.

عنف وقتلى ومنع الجمهور بالملاعب المصرية

على الجانب المصري، فإن العنف المتقطع في الملاعب والمرتبط عادة بالمباريات المحلية، يشكل علامة استفهام. ومنع الجمهور من حضور المباريات في الملاعب منذ ثورة يناير 2011 التي أسقطت الرئيس حسني مبارك.
وظلت الجماهير خلال السنوات الثماني السابقة ممنوعة من حضور المباريات المحلية باستثناء مباريات قليلة شهدت أعمال عنف وشغب ما أدى إلى العودة لقرار منع الجمهور من الحضور.
وفي عام 2015 قتل قرابة 20 من مشجعي النادي الزمالك اثر تدافع على إحدى بوابات استاد الدفاع الجوي بشرق القاهرة قبيل مباراة في الدوري المحلي بين ناديي الزمالك وانبي.
وتسمح السلطات المصرية بحضور قرابة 70 ألف متفرج في البطولات الدولية التي يشارك فيها منتخب مصر وتجرى معظمها على ملعب برج العرب (على بعد قرابة 240 كيلومترا شمال غرب القاهرة على البحر المتوسط).
وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول جاهزية قوات الأمن المصرية للإشراف على مباريات كرة القدم وقدرتها على السيطرة على أي أعمال شغب محتملة.

برد في أمة مانديلا وحر في أرض الفراعنة

عندما تحل النهائيات في يونيو ويوليوز المقبلين، ستكون جنوب إفريقيا في عز فصل الشتاء! درجات الحرارة ستكون باردة جدا في المساء. العديد من لاعبي كرة القدم الإفريقيين الذين يلعبون في أوروبا، متأقلمون مع البرد القارس، خلافا للمتفرجين القادمين من بلدان أخرى.
وسيكون العكس تماما في مصر، إذ ستقام النهائيات في جو حار جدا خلال هذه الفترة من السنة، خاصة في القاهرة التي تترواح فيها درجة الحرارة من 20 إلى 48 درجة، وهذا سيشكل عائقا كبيرا للاعبين، خصوصا المحترفين منهم بأوروبا.
يذكر أن البطولة كانت تقام ما بين يناير وفبراير، إلا أنها واجهت انتقادات حادة من مدربي الأندية الأوروبية، خاصة مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، والذين يشتكون من تأثير تسريح اللاعبين الأفارقة لصالح منتخباتهم الوطنية.

جنوب إفريقيا معادية لقارتها ومصر ناصرة للعرب

خلقت جنوب إفريقيا جدلا عندما دعمت الملف المشترك لكندا والمكسيك والولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم لسنة 2026.
اتخذت جنوب إفريقيا هذا القرار على حساب جارها المغربي الذي كان مرشحا للاستضافة وخسر السباق في نهاية المطاف. وما حصل يعتبر كافيا من قبل البعض لاعتبار جنوب إفريقيا بلدا معاديا لإفريقيا.
وفي الجهة المقابلة، الوضع معاكس، فقد أكد رئيس الاتحاد المصري أن الدول العربية في القارة يجب أن تدعم ترشيح بلاده، وهذا الأمر كاف لتبيان الاختلاف في وضع “الولاء” بين البلدين.
وكان الاتحاد المصري قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر، عدم ترشحه لاستضافة نسخة 2019، بعدما كانت كافة التقارير ترشح المغرب لتنظيم البطولة، مبرزا أنه يدعم أي دولة عربية في إشارة إلى دعمه الكامل للمملكة.

Related posts

Top