تقييد الملكية الخاصة في الفهم الإسلاموي المعاصر؟؟

في طبيعة الدعوة إلى التقييد:

من اللافت للنظر في وثائق جميع الحركات الإسلاموية المعاصرة، بما فيها تلك التي تدعو إلى تقييد الملكية الخاصة وربطها بالعمل، كما في كتاب محمد باقر الصدر (اقتصادنا، بيروت العام 1980)، أو الداعية إلى الاستثمار الوطني للثروات ورفض الاقتراض من البنوك والدول الأجنبية، وتحديد الاستهلاك الترفي، كما (وهذا إضافي وأساسي) في بعض وثائق الإخوان المسلمين وحزب الدعوة العراقي، بل واسترسالا، تلك التي تطالب بتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، وبين الصادرات والواردات لحماية البلاد الإسلامية من التضخم والمديونية والتبعية كما ورد في برنامج الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر. في جميع هذه الوثائق ثمة تركيز على أهمية النشاطات التجارية، ومشروعية «الربح التجاري» ودفاع عن حرية التجارة وتنقل رؤوس الأموال، وهجوم على احتكار الدولة للتجارتين الداخلية والخارجية، مع شرط واحد يتكرر باستمرار هو: أن تكون الأموال «إسلامية» وأن لا تتعامل بالربا؟؟؟. الله أكبر؟؟.

في المقصد الإيديولوجي الفاضح:

دعا الإخوان المسلمون في سورية إلى إعادة الثقة إلى رؤوس الأموال العربية والإسلامية. ودعا حزب الدعوة بالعراق إلى «حرية تنقل الأموال بين البلدان ألرأسمالية.. بينما برنامج الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر يدعو بهذا الصدد إلى منع «احتكار الدولة للتجارة، وتشجيع ظهور الشركات التجارية الحرة لتنشيط الاقتصاد، وإزالة الاحتكار والربا عن طريق إنشاء بنوك إسلامية وصناديق للقرض خالية من الربا بكل أشكاله»؟؟ الله اكبر مرة أخرى!. (أنظر مقاطع من البرنامج نشرت بصحيفة الحياة اللندنية/92).
لن نضيف شيئا هنا إلى الردود الهامة التي أوردها عدد من المفكرين الاقتصاديين العرب: فالح عبد الجبار، محمود عبد الفضيل وفؤاد مرسي وغيرهم (أنظر على الأقل فؤاد مرسي في: التخلف والتنمية، بيروت 82) ، فهم أكدوا أيضا، أن إضافة صيغة «إسلامي» أو «عربي» إلى رأس المال لا يغير شيئا من طبيعته الاستغلالية. فالرساميل السعودية أو الكويتية أو التركية أو الإيرانية ليست أقل نزوعا للربح من الرساميل الفرنسية أو الأمريكية لأنها «إسلامية» ؟؟. لقد صار رأس المال منذ أوائل هذا القرن، وبخاصة في نصفه الأخير، دوليا، عالمي النشاط، مترابطا ترابطا عضويا بغض النظر عن جنسية أصحابة أو نواياهم. وإن إخفاء حرية تنقل رؤوس الأموال تحت ستار الإسلام، لا يمكن أن يحجب حقيقة أن هذه الحرية تتجاوز حدود البلدان الإسلامية نفسها. فهذه البلدان التبعية تشكل جزءا من النظام الرأسمالي العالمي؛ بل هي، بذلك، ترتبط وإياه بألف وشيجة ووشيجة. وإدراج الإسلام كدين رسمي في دولة من الدول لا يكفي لإخراجها من إسار هذا النظام (أنظر أيضا بهذا الصدد محمد دويدار: شركات توظيف الأموال في الاقتصاد المصري. قضايا فكرية. أكتوير 89).

تأصيل نظري:

إن تجربة البنوك الإسلامية وشركات توظيف الأموال الإسلاموية ما تزال ماثلة للعيان. لقد بينت الفضائح التي أثيرت حول هذه الشركات المحتالة أنها لجأت في عديد من الأحوال إلى أسلوب «الحيلة» في التعاطي الفاضح للربا وأكل أموال الناس بالباطل. فممارسات شركة الريان في مجال الاتجار بالسيارات الحديثة والمستعملة تنطوي على «ربا الفضل» بالمعنى الدقيق للكلمة. (للاطلاع أكثر ينظر بهذا الصدد محمود عبد الفضيل في: ملاحظات أولية حول بعض مقولات الاقتصاد الإسلامي. أكتوبر 89).

< بقلم: عبد الله راكز

Related posts

Top