خبراء وباحثون في ورشة حول تحديد التوقعات المناخية

نظم النادي المغربي للبيئة والتنمية، مؤخرا،  في إطار أنشطة الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث (GNDR)، بالتعاون مع مركز البحوث والمرافقة للبيئة والتنمية المستدامة بالقنيطرة، وجمعية المنارات البيئية للتنمية والمناخ، ورشة عمل تنسيقية بين أعضاء الشبكة الوطنية العالمية حول موضوع “تحديد التوقعات المناخية ودورها في التعامل مع مخاطر الكوارث”.
وتروم هذه الورشة، التي نظمت بمشاركة أساتذة جامعيين كذلك، تقديم مقاربة “تحديد التوقعات المناخية” لمواجهة مخاطر المناخ  المتعلقة بمخاطر الكوارث على المستوى المحلي، وكذا استعراض التوجيهات الواردة في دليل تحديد التوقعات المناخية ومجموعة أدواتها التي وضعتها أنشطة الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث، ثم الاتفاق على أولويات العمل المستقبلي للفروع الوطنية للشبكة، واعتماد الآليات المناسبة لتحسين التواصل والتنسيق بين الدول الأعضاء في الشبكة العالمية للحد من الكوارث الطبيعية. هذا فضلا عن منح رؤية شاملة عن مجال تدخل الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث، ودعوة منظمات المجتمع المدني المغربية للانضمام إلى تصوراتها وأنشطتها.
وشكلت الورشة فرصة لبناء قدرات أعضاء الشبكة العالمية للحد من الكوارث من أجل أن يكونوا مجهزين بشكل أفضل لتطبيق توجهات إطار “سينداي” والعمل مع المجتمع من أجل المساهمة في الحد من مخاطر الكوارث.
وتناول الدكتور محمد فتوحي، منسق الشبكة العالمية للحد من الكوارث في المغرب،  سياق ومرامي الورشة التي تروم تجويد التنسيق والتعاون بين الجمعيات المغربية الأعضاء في الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث (GNDR) ، ومختلف الفاعلين المحليين المعنيين بمسألة مخاطر الكوارث من قبيل الإدارات المختصة وخدمات الأرصاد الجوية والمسؤولين المحليين والمنتخبين والباحثين ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. وقدم، في معرض حديثه، منهجية وإرشادات الشبكة العالمية للحد من الكوارث الطبيعية المتعلقة “بتحديد التوقعات المناخية”، وترتيب أولويات عمل الأعضاء الوطنيين للشبكة العالمية للحد من الكوارث على المدى القصير والمتوسط، والاتفاق على آلياتها المناسبة لتطبيق منهجية ومحتوى دليل الشبكة بشأن تحديد الإسقاطات والتوقعات المناخية بمشاركة المجتمع المحلي.
وتحدث كل من محمد العتيريس وأحمد مالين أمين خلال مداخلتهما حول “تغير المناخ ومخاطر الكوارث في المغرب: حقائق وآفاق” عن  التطور المقلق للظواهر المتعلقة بمخاطر الكوارث وتغير المناخ في المغرب من قبيل عدم انتظام هطول الأمطار وانحسارها في المكان والزمان، وكثرة موجات الجفاف، وزيادة درجات الحرارة، وتواتر هطول الأمطار الاستثنائي والرياح القوية، والعواصف، وانحدار وتدهور الغطاء النباتي، وتلوث الغلاف الجوي، وموجات الجراد الزاحفة. ثم الظواهر المتطرفة المرتبطة بتغير المناخ مثل الفيضانات و”التسونامي” وتآكل التربة والانهيارات الطينية.
وتم استعراض الجهود التي يبذلها المغرب للتكيف مع آثار تغير المناخ، على مستوى تحسين الحوكمة، وتعزيز قدرة المجتمعات والساكنة  المتأثرة على الصمود والمواجهة، والالتزام الطوعي بالحد من غازات الاحتباس الحراري، حوالي 17 في المائة بحلول عام 2030، وكذا التدابير التي تهدف إلى تحويل الطاقة وكفاءتها من خلال الانتقال إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة 52 في المائة بحلول عام 2030. وتمت  الإشارة إلى دمج تدابير التكيف والتخفيف مع تغير المناخ والوقاية من مخاطر الكوارث في خططات تنمية الجماعات الترابية( PAC, PDR) . ثم قدمت لمحة عامة عن الاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث 2020-2030، بالإضافة إلى الاستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015- 2030.
وقارب كل من الأستاذين محمد فتوحي وعيسى البوزيدي التوقعات المناخية والحد من مخاطر الكوارث على المستوى المحلي، مع التركيز على محتوى الدليل المرجعي الذي أعدته الشبكة العالمية للحد من الكوارث. وتم عرض سياق وظهور مقاربة “الإسقاطات المناخية” وعلاقته بمقاربة الحد من مخاطر الكوارث بالاعتماد على محتوى دليل وأدوات الشبكة العالمية للحد من الكوارث المتعلقة بأدوار الجهات الفاعلة المحلية، وذلك بغية منع أسباب تغير المناخ ومخاطر الكوارث، من خلال اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية .
وعمل الباحثان على تحديد المفاهيم الهيكلية لمخاطر الكوارث، وللفاعل المحلي، والتوقع المناخي، وتصنيف ورسم مخاطر الكوارث مع المجتمع المحلي. و قدمت أمثلة على مخاطر الكوارث الطبيعية التي من صنع الإنسان وبفعل تغير المناخ، والنزاع المسلح، وعدم المساواة بين الجنسين، والأضرار التي تلحق بالأمن الغذائي والمائي، والتحضر غير المنضبط، والهجرة القسرية الناجمة عن تغير المناخ والكوارث. هذا وتم إبراز أهمية مقاربة “توقع الإسقاطات المناخية” لإشراك المجتمعات المحلية إلى جانب العلماء في عملية منع مخاطر الكوارث والحد منها. وتمت مراجعة خطوات تطبيق مقاربة تحديد التوقع المناخي للفاعلين، كما هو موضح في دليل الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث (GNDR) ومجموعة أدواته. وأعقب المداخلة تمرين تطبيقي حول  كيفية تطبيق مقاربة ” تحديد التوقع المناخي ” في مجتمع محلي معرض لمخاطر الكوارث.
وتناقش المشاركون، عقب العروض النظرية والتطبيقية، حول مجموعة من الأفكار والتصورات التي وردت في العروض، كما تدارسوا أولويات خطة العمل والتعاون بين الأعضاء الوطنيين في الشبكة العالمية للحد من الكوارث على نطاق واسع. وأوصى المشاركون على ضرورة تحسين التواصل بين أعضاء الشبكة، من خلال برمجة وتنفيذ لقاءات تفاعلية وعبر تبادل التجارب والتدريب بشكل مباشر أو عن بعد.
ودعا المشاركون إلى تعزيز الوعي والتثقيف فيما يتعلق بالحد من مخاطر الكوارث. وكذلك استخدام المعرفة  التقنية الحديثة والمتوارثة في مجالات التحذير من مخاطر الكوارث والاستعداد لها والوقاية منها، ثم تزويد المنظمات غير الحكومية بالمعرفة والمهارات التي تمكنها من مراقبة وتقييم السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالحد من مخاطر الكوارث على المستويين المحلي والوطني، مع اعتبار مقاربة  “تحديد التوقعات المناخية” فرصة للجمع بين المعرفة المحلية والمعرفة العلمية من أجل الحد من مخاطر الكوارث وآثار تغير المناخ، وضمان تطبيق هذه المقاربة على المستوى المحلي ، باستخدام مقاربة تشاركية. وتعزيز دمج بعد الوقاية من “تغير المناخ ومخاطر الكوارث” في استراتيجيات وخطط التنمية المحلية والوطنية .
وأوصى المشاركون بوجوب التعريف، بطريقة كافية، بالاستراتيجية الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث (2020-2030)، وإطار “سنداي”  للحد من مخاطر الكوارث للفترة 2015-2030 بين منظمات المجتمع المدني والجهات الفاعلة المحلية. وتوسيع عضوية المنظمات غير الحكومية المغربية في الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث (GNDR)، ثم بناء المزيد من الشراكات مع الجهات الإدارية المختصة، وخدمات الأرصاد الجوية، والأكاديميين، والمسؤولين المنتخبين، ووسائل الإعلام والقطاع الخاص. وتحسين التواصل الداخلي بين الأعضاء الوطنيين للشبكة، من خلال تنظيم اجتماعات دورية للتقاسم وفق برنامج سنوي، بأهداف محددة، مستوحاة من أولويات الشبكة والاستراتيجية الوطنية للحد من مخاطر الكوارث. فضلا عن  تشجيع البحث العلمي في مجالات الوقاية والإنذار المبكر للحد من مخاطر الكوارث. وتعزيز التعاون مع وسائل الإعلام لإضفاء المزيد من الوضوح على مقاربة  “تحديد التوقعات المناخية” وكذلك تطبيق دليل الشبكة العالمية لمنظمات المجتمع المدني للحد من الكوارث (GNDR) من أجل تعزيز ثقافة الحد من مخاطر الكوارث على نطاق أوسع.
واختتم الملتقى بتشكيل لجنة مخصصة لمتابعة تنفيذ التوصيات الناتجة عن ورشة العمل، بالإضافة إلى التحضير للملتقى الموالي الذي سيخصص لوضع خطة عمل لأعضاء الشبكة العالمية للحد من الكوارث الطبيعية في المغرب.

محمد التفراوتي

Related posts

Top