ريال مدريد .. أسبوع أسود وموسم أبيض وربيع رمادي

أسبوع أسود، موسم من دون لقب وربيع رمادي، تلك هي حالة نادي ريال مدريد الإسباني بطل مسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم في المواسم الثلاثة الأخيرة. في مدى أسبوع واحد، فقد ريال مدريد كل شيء. كأس ملك إسبانيا والدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا التي تعتبر من اختصاصه ومفضلة لديه. عجز يحكم على “البيت الأبيض” بنهاية موسم كئيب وإعادة بناء مشرفة في الصيف.

كابوس أسود في عيد الميلاد الـ117

هذا الأربعاء، يحتفل ريال مدريد بالذكرى الـ117 لتأسيسه، لكن الموعد غير مبهج، فللمرة الأولى منذ موسم 2005-2006 يجد النادي الملكي نفسه خارج المنافسة مبكرا عن جميع الألقاب. وهي المرة الأولى منذ 15 عاما يتلقى “الميرينغي” 4 هزائم متتالية على أرضه.
سيبقى الأسبوع الماضي خالدا في الأسطورة السوداء لـ “البيت الأبيض”. مواجهتا الكلاسيكو اللتان خسرهما أمام غريمه التقليدي برشلونة، الأربعاء الماضي في إياب نصف نهائي مسابقة كأس إسبانيا (0-3)، ثم السبت في الليغا (0-1)، أبعدتا ريال مدريد عن المنافسة على اللقبين المحليين.
كما درجت العادة، تعلق النادي الأكثر تتويجا في أوروبا (13 لقبا في مسابقة دوري أبطال أوروبا) بمصيره، وتتويجه أربع مرات في المواسم الخمس الأخيرة من المسابقة القارية العريقة. لكن ريال مدريد، تلقى أسوأ خسارة له قاريا على أرضه وملعبه التاريخي “سانتياغو بيرنابيو” أمام أجاكس أمستردام الهولندي 1-4، ليغيب بالتالي عن الدور ربع النهائي للمرة الأولى في المواسم التسعة الأخيرة.

صحافة مدريد تتحسر وشماتة من الكتلان

علقت صحيفة “ماركا” المدريدية على خروج النادي الملكي: “نهاية مهينة لحقبة لا مثيل لها” في مقال عنونته بـ “هنا يرقد فريق كتب التاريخ”.
من جانبها، أعربت “آس” ثاني أكبر صحيفة رياضية عن أسفها لـ “أسبوع مأسوي” لخروج الريال من دائرة المنافسة في ثلاث مسابقات في ظرف 7 أيام.
وبالطبع، أعربت الصحافة الرياضية الكاتالونية في برشلونة عن سرورها بسقوط الغريم المدريدي.
“لا شيء من لا شيء” هكذا عنونت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، مشيرة الى “صفر ألقاب لفريق الميرينغي”.
من جانبها، أرسلت صحيفة “سبورت” ريال مدريد إلى “نهاية حقبة” رائعة جهدت الصحافة المدريدية لاكتشافها.

فترة طويلة قاحلة في موسم للنسيان

بالنسبة لريال مدريد، سينتهي هذا الموسم للنسيان رسميا في 19 ماي المقبل ضد ريال بيتيس المنتمي لمدينة إشبيلية.
حتى ذلك الوقت، تنتظره فترة طويلة قاحلة، فالفريق يحتل المركز الثالث في الليغا بفارق 12 نقطة خلف غريمه التقليدي برشلونة وذلك قبل 12 مرحلة على نهاية الموسم، وسيكون همه الوحيد هو ضمان التواجد في المركز الرابع على الأقل ليحجز بطاقته إلى المسابقة القارية العريقة الموسم المقبل.
ويسافر ريال مدريد الأحد إلى بلد الوليد لمواجهة فريقها في الدوري، ولم يبق أمامه إلا انتزاع المركز الثاني من جاره أتلتيكو، وتقليص الفارق مع برشلونة الذي اتسع إلى 12 نقطة.
وبالتالي فإن موسم الشائعات افتتح رسميا! في بلد مجنون بكرة القدم، ستتصدر الأسماء المحتمل انضمامها إلى ريال مدريد الكبير العناوين الرئيسية للصحف.

سولاري يرفض الاستسلام ورمي المنديل

بالنسبة للصحافة، هناك شيء واحد مؤكد: على الرغم من العقد المبرم مع سانتياغو سولاري حتى عام 2021، فإن المدرب الأرجنتيني لا ينبغي أن يكون موجودا في الموسم المقبل.
وأكد سولاري الذي عين في نهاية أكتوبر الماضي بعد إقالة المدرب جولن لوبيتيغي، الثلاثاء أنه لا ينوي “رمي المنديل” خلال الموسم الجاري، وقال “لم آت إلى الفريق في فترة صعبة كهذه من أجل أن أترك منصبي”.
لكن مستقبل المدرب الأرجنتيني الذي كان يشرف على فريق (كاستيا)، المباشر سيعتمد بلا شك على ردة فعل الفريق اعتبارا من الأحد المقبل في الدوري ضد بلد الوليد.
وعاش سولاري فترة حافلة بالتقدم والنتائج الإيجابية بعد خلافته لوبيتيغي، لكن الانحدار كان سريعا مع اللجوء إلى بعض التعديلات قبل الأوان فغابت الأهداف، واستفادت الفرق الصغيرة من الوضع الجديد، وأقلعت الفرق الكبيرة بسرعة متناهية دون فرملة.
من سيخلف سولاري؟ من الواضح، أن النادي الذي يملك أكبر العائدات في العالم وفقا لشركة ديلويت (774 مليون يورو في موسم 2017-2018) لا يزال جذابا جدا، “أكثر من (الممثلة الأمريكية) جوليا روبرتس”، كما قال الجناح الأيسر السابق للنادي الملكي مازحا الاثنين.

خيارات متعددة لبيريز والأنصار
يطالبون باستقالته

خلافا لصيف 2018، عندما اضطر الرئيس فلورنتينو بيريز لتعيين لوبيتيغي، فإن إدارة النادي لديها هذه المرة الوقت الكافي لاختيار المدير الفني المثالي من قائمة طويلة (الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الإيطالي ماسيميليانو أليغري، الألمانيان يورغن كلوب ويواكيم لوف). كما أن صحيفة “ماركا” لا تستبعد إمكانية عودة زيدان الذي لا تزال عائلته تعيش في مدريد!
وأظهر التاريخ الحديث أن ريال مدريد كسب أكثر مع المدربين الفنيين المحنكين مثل زيدان، فيسينتي دل بوسكي أو الإيطالي كارلو أنشيلوتي. وفرضية البرتغالي جوزيه مورينيو الذي أمضى ثلاثة مواسم صاخبة في ريال مدريد (2010-2013)، ليست مفضلة على الفور لدى وسائل الإعلام.
وسيكون رئيس الميرينغي الذي استهدف الثلاثاء بصيحات “فلورتنيتو استقل”، مطالبا على الخصوص بتهدئة الـ”سوسيوس” (المشجعون المساهمون في النادي) بصفقات مبهرة.
وفي استطلاع للرأي أجرته صحيفة “ماركا” مع أنصار الفريق، وردا على سؤال لمن يوجه اللوم، قال 70 % منهم “إلى الجميع” أو “إلى مجلس إدارة النادي”، فيما رأى 7% فقط أن اللوم يقع على “سولاري ولوبيتيغي”.

بايل يتزعم الراحلين في انتظار نجوم جدد

لم يكتف للقائد سيرخيو راموس بخطيئة الكبرياء عندما تعمد الحصول على بطاقة صفراء في مباراة الذهاب أمام الفريق الهولندي ليغيب عن مباراة الإياب، كما لو أنه كان ضامنا تأهل فريقه إلى ربع النهائي، ستسيل الكثير من المداد.
وتواجد راموس الثلاثاء بمقصورة ملعب “البرنابيو”، محاطا بكاميرات من أجل تسجيل شريط وثائقي عن مجده المبالغ فيه من طرف الصحافة المدريدية منذ أن أصبح قائدا للفريق بعد الرحيل الحزين للحارس الأسطورة إيكر كاسياس.
في الفريق، المرشحون للمغادرة كثر: الويلزي غاريث بايل الذي فشل في تحمل مسؤولية إرث كريستيانو رونالدو (طبعا كان هذا متوقعا)، ثم الإسباني إيسكو، البرازيليان مارسيلو وكاسيميرو…
وعلى الرغم من رهان الشباب الذي بدأه بيريز مع البرازيلي فينيسيوس جونيور أو رودريغو، فإنه من الضروري دون شك جذب “غالاكتيكوس” جدد، أفضل النجوم في العالم. ما يعد بهجوم يستهدف أفضل المواهب: البلجيكي إيدن هازار (تشيلسي الإنجليزي) والبرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي (باريس سان جرمان الفرنسي) …

رهان فاشل على الشباب وعمود فقري يتآكل

في ريال مدريد، الإعداد للموسم الجديد وفترة الانتقالات الصيفية بدأ من الآن.
بعد سنوات من عدم الاستثمار، بدأ العمود الفقري لريال مدريد بالتآكل فالكرواتي لوكا مودريتش الحاصل على جميع الألقاب لأفضل لاعب في العالم عام 2018، يبلغ الـ 33 من عمره، وقائد الفريق سيرخيو راموس (32) والألماني طوني كروس (29) والفرنسي كريم بنزيمة (32). لكن العمر شيء، والحماس شيء آخر، ومن الصعب إنتاج النجاح.
وبدل البحث عن المشاهير وآخرهم كان الكولومبي خاميس رودريغيز بعد مونديال 2014 في البرازيل، اتجه بيريز نحو الشباب مثل البرازيلي فينيسيوس جونيور، ألفارو اودريوثولا، سيرخيو ريغيلون، داني سيبايوس وماركوس يورنتي، وقدم هؤلاء الواعدون درجات متفاوتة من العطاء، وكان فينيسيوس وحده الاستثناء.
ولم تكن المشكلة في أن هؤلاء اللاعبين فشلوا، وإنما كانوا بحاجة ربما إلى مزيج من الخبرة من أجل قيادة المركب إلى بر الأمان. لكن تحولا في النفقات الصيفية قد يكون مهما، ولكن في الوقت نفسه قد يؤثر على العمل الذي أنجز مع هذه المجموعة الموهوبة.
نبوءة زيدان تتحقق ورونالدو
رحل ولم يعوض

بعد رحيل مدربه الفرنسي زين الدين زيدان وهدافه البرتغالي كريستيانو رونالدو المنتقل إلى يوفنتوس واللذين ساهما بشكل كبير في تتويجات ريال مدريد، بات النادي جزء كبيرا من قوته التي منحته 4 ألقاب قارية في 5 سنوات.
وكان زيدان محقا عندما قرر من تلقاء نفسه الرحيل عن الفريق الملكي بعد أن قاده إلى ثلاثة ألقاب متتالية في المسابقة الأوروبية الأهم، كما كان خطاب رحيله أشبه بإنذار للفريق الأبيض، فكان موسمه الحالي ملبدا.
من جهته، بحث رونالدو عن تحد جديد مع يوفنتوس الإيطالي، وتمكن من اعتلاء صدارة هدافي (السيري أ) بـ 19 هدفا، ولم يتم استبداله بنجم واحد أو بلاعبين أو بثلاثة يستطيعون بالأداء الجماعي ردم الهوة، بل إن بايل الذي كان يعول عليه بيريز كثيرا، فقد رسميته مع سولاري.
وحتى الدومينيكاني ماريانو دياز الذي وقع في الدقيقة الأخيرة من فترة الانتقالات قادما من ليون الفرنسي، وتم منحه الرقم (7) لم يرد اسمه الثلاثاء في ورقة المباراة.

Related posts

Top