صحيفة ليكيب الفرنسية تواجه تداعيات أزمة كورونا بخطة تقشف

 تواجه الصحافة الرياضية أزمة مضاعفة مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى بسبب وباء كورونا، على صعيد ممارسة نشاطها إلى جانب الأزمة المالية، فلجأت صحيفة ليكيب الرياضية الفرنسية العريقة لتقديم خطة للهيئات النقابية لتجاوز أسوأ أزمة مالية في تاريخها.
وتتضمن الخطة تخفيض الإجازات والرواتب بنسبة 10 في المئة بما في ذلك الإدارة، بالإضافة إلى العمل عن بعد وتشجيع التقاعد المبكر.
وأوضح بيان المجموعة المالكة للصحيفة أن “مشروع اتفاق الأداء الجماعي” سيكون موضوع مفاوضات في يونيو الجاري، في أعقاب أزمة فايروس كورونا المستجد.
ودقت نقابات الموظفين جرس الإنذار الأسبوع الماضي، شاجبة “الابتزاز” الوظيفي. وحذرت اليومية الرياضية من أن “2020 ستكون أسوأ سنة على (مجموعة) ساس ليكيب مع خسائر تتخطى 16 مليون يورو”.
وأوضحت المجموعة “نتج هذا الوضع عن الأزمة الصحية مع فقدان أكثر من 60 في المئة من المبيعات منذ ثلاثة أشهر وهبوط في إيرادات الإعلانات بنسبة 70 في المئة”.
وفي ظل تعليق المنافسات الرياضية الرسمية في فرنسا حتى أغسطس، لا تتوقع إدارة الصحيفة تحسنا فوريا، وتنتظر نتائج أكثر سلبية في 2021 و2022، مع خسائر تشغيلية “تتراوح بين 10 و20 مليون يورو بحسب سيناريوهات الانتعاش الاقتصادي”، وذلك برغم جدول رياضي موات للغاية.
ويمكّن مشروع اتفاقية الأداء الجماعي الذي أنشأته إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الشركات التي تواجه صعوبات من إعادة التفاوض بشأن ساعات العمل والرواتب.
لكن ليكيب التي تأسست عام 1896، التزمت بعدم إجراء أي صرف لدواع اقتصادية في الفترة بين 2020 و2024.
ولن يقتصر تخفيض الرواتب على الموظفين، فقد تخلى المدير العام جان-ليو بيليه “عن 15 في المئة من راتبه السنوي في الفترة بين 2020 و2024”، وأعضاء اللجنة التنفيذية “عن خفض بنسبة 13 في المئة”.
وتمتلك الصحيفة شعبية كبيرة وتأثيرا واسعين في فرنسا إلى درجة أن اللاعب الدولي الفرنسي السابق سمير نصري، قال في تصريح سابق بأنها تتدخل في اختيار قائمة لاعبي منتخب “الديكة”.
غير أن فايروس كورونا المتفشي في العالم أثر على جميع الأنشطة الرياضية، وشكّل تحديات كبيرة بالنسبة للصحافة المتخصصة بهذه الأخبار، حيث أدّى إلى إلغاء دورة الألعاب الأولمبية التي كانت مقرّرة هذا الصيف، إضافة إلى تعليق أحداث ومسابقات رياضيّة أخرى.
وعلّق إيفجيني زونكو رئيس تحرير أم.كي.سبورت على الأزمة التي تعانيها الصحافة الرياضية في هذا الوقت، بالقول إنّ العالم مميز ويحمل دائما أحداثا مفاجئة  لا يتوقعها أحد، مشيرا إلى أنّ الأحداث الرياضية تتمّ جدولتها قبل وقت طويل وتكون مواعيد إقامتها محدّدة مثل كأس العالم، ودوري أبطال أوروبا والهوكي وغيرها.
وأوضح زونكو أنّه لم يحدث هكذا اضطراب في التاريخ من قبل، حتى عندما قاطعت الولايات المتحدة وأكثر من 60 دولة أخرى الألعاب الأولمبية في عام 1980، وبعد ذلك بأربع سنوات عندما قاطع الاتحاد السوفييتي و13 دولة شيوعية أخرى الألعاب الأولمبية لعام 1984.
وأضاف “توقعنا أن نخسر حوالي 10 في المئة من القراء، لكن الأخبار حول إلغاء الألعاب الأولمبية ما زالت تساعدنا في الحفاظ على جمهورنا”.
ولجأت وسائل الإعلام الرياضية في مختلف أنحاء العالم، إلى التفكير بزوايا جديدة وابتكار أساليب مغايرة للمعتاد في تناول عالم الرياضة في ظل الحجر الصحي وتوقف الفعاليات، وإحدى الطرق هي الاستعانة بالتاريخ والبحث عن أحداث مؤثرة في الماضي، مثل أفضل عشرة أهداف في كرة القدم تم تسجيلها، أو أبرز 15 لحظة في تاريخ كرة السلة. وفضائح المنشطات أو ما حلّ بكرة القدم أثناء تفشي الكوليرا.
إلى جانب التحليل وتسليط الضوء على جوانب جديدة مثل تقارير تحلّل وتقيّم الآثار المالية للفايروس على عالم الرياضة.
لكن في الواقع لا يمكن إلقاء اللوم على وباء كورونا فقط في الأزمات التي تتعرض الصحافة بشكل عام ومنها الفرنسية، ففي نوفمبر الماضي أصدرت صحيفة “ليكو” الإقليمية الفرنسية، التي تعد واحدة من أعرق الصحف الفرنسية، ورمزا للمقاومة منذ عام 1943، آخر عدد لها بغلاف يحمل عنوان “اليوم العدد الأخير للصحيفة.. في وداع القراء”.
وقال مدير شركة “سوسييته نوفل إيكو مارسييز” المالكة للصحيفة، فريدريك سينامو، إن “أسباب سقوط الصحيفة تتضمن تراجع عدد القراء، وانخفاضا كبيرا في الإعلانات، وصعوبات الصحافة اليومية الإقليمية”.
وأضاف “إنها أكثر من مجرد أزمة، إنها مصيبة”، مشيدا بالصحافيين الذين قاموا بعملهم بكرامة كبيرة ومهنية في الأيام الأخيرة للصحيفة رغم الصعوبات التي واجهتهم.

Related posts

Top