صورة عن جيل الثمانينات في كتاب “الريح والزعتر” للكاتب المغربي محمد أنفلوس

تنطلق قراءتنا لكتاب “الريح والزعتر” من رغبتنا في الاطلاع على هذه التجربة الفتية، لكاتب يعيش بين جبال وبحر ووديان إفني، أيت باعمران. الكتاب مجموعة مقالات، متنوعة، فيها السياسي والاجتماعي والتربوي والرياضي… سنحاول قدر الإمكان تقريبها للقارئ الكريم كمساهمة في إغناء الحقل الثقافي والمعرفي ببلادنا.

العنوان

اختار الكاتب “الريح والزعتر” كعنوان لكتابه، وهو مستوحى كما يقول من دعابات أحد أصدقائه، ولكنني، انسجاما مع روح مقالاته أعطيت بعدا رمزيا لكلمة، “الريح” فهو رمز للنقاء والصفاء والطهر وحسن المعاشرة. أما “الزعتر” فهو رمز للصمود والقوة، كالرمز الذي يعطى لفلسطين: أرض الزعتر والزيتون.

الإهداء

لبعض العلماء والمخترعين، الذين قدموا خدمة للإنسانية، كمخترع الطباعة (غوتنبرغ) ومخترع الكهرباء (أديسون) وللزوجة وبعض الأصدقاء. ومن الناحية العقدية يوجه الشكر للنبي (نوح)، مع إغفال توجيه الشكر للرسول محمد (ص) الذي، بفضله أنزلت سورة (إقرأ).

الموضوع

ينتمي الكاتب إلى جيل تحدث عنه وأعتقد أنه جيل الثمانينات، الذي يطلق عليه الجيل الذهبي، كان يملك تطلعات وأحلام ورغبات، ولكنه أصيب بعدة نكسات، عبر عنها الكاتب بـ: “باعوا لنا أوهاما معلبة”. وهذا ما يفسر الأحداث التي عرفتها المرحلة من احتقان سياسي واجتماعي نتيجة ارتفاع الأسعار وما نتج عن ذالك من مواجهات دامية.
لهذا فالكاتب يتحدث عن القرار الصعب وهو الصمود أمام المعاناة والأزمات، لكي يولد الإنسان من جديد، حكاية (النسر) دالة عن ذلك. يسافر بك الكاتب في إحدى مقالاته لتتعرف عن بعض مميزات الجيل المغربي الذي ينتمي إليه، كـ (المحافظة على التقاليد والعادات، والدفء الأسري، والصراع الطبقي، والحلم نحو الهجرة للحصول على الفيزا..) وفي مقالة “مواطن أوبخير” يعطينا صورة نمطية لنفسية مواطن مغربي، نجد أمثلة له في واقعنا وهو: المسالم، الاتكالي، الانبطاحي، عديم الشخصية، يعتمد في اتخاذ قراراته على الآخرين، يخاف من السلطة، ومن حكايات السجون، “تازمامارت” “درب مولاي شريف” “غوانتانامو” ومع ذالك يتعاطف مع(غزة). أما ظاهرة الفساد المالي والتعاملات التجارية والصفقات المشبوهة والتهرب من أذاء الضرائب، كل ذالك يتم تحت الطاولة، أما جسده الكاتب ب: “تحت الدروج”.
في المجال العقائدي يتحول الكاتب في بعض مقالاته إلى مصلح ديني، يحب الرسول (ص) والمساجد والقصص القرآنية (سليمان والنملة) (يوسف، صالح، يونس، قابيل وهابيل) كأنه يريد أن نأخذ العبرة منها. كما يدعو إلى الصدقة والتبرع بالدم لإنقاذ روح بشرية، ويدعو للتحالف مع الطبقة المحرومة. كما تحدث عن الانتخابات وضرورة إعادة النظر فيها، مع توفر النزاهة والاستقامة في المنتخب… في مقالات أخرى يبدي إعجابه بصاحب رواية (مائة عام من العزلة) لغابريال غارسي ماركيز.
هذا الإعجاب رافقه لمدة 30عاما، يفسره بوجود علاقة، بين مدينة:(ماكندو) التي كتب عنها غابريال، وبين مدينة (سيدي إفني) التي يعشقها الكاتب. والتي تظهر من خلال تأثره، بانهيار “قوس لكزيرة” وفي حديثه عن “أموكار” ونبتة الصبار، التي لا يستفيد منها أهل الأرض، لأن المحتكرين، هم من ينتجون زيتها ويبيعون مشتقاتها بالملايين.
الكتاب نظرا لتعدد مقالاته (50 مقالة)، فهو يعطينا صورة عن جيل الثمانينات وما حمله من أفكار وتطلعات وآمال وأحلام جيل، بجديته وطفولته وشغبه وسخريته، وبراءته أحيانا وشدة مكره أحيانا أخرى. وقد عبر الكاتب عن كل ذلك بأسلوب، يكشف عن شخصيته وآرائه، أسلوب ممتع، فيه أحاسيس ومشاعر إنسانية، بألفاظ وعبارات سهلة توضح الأفكار المطروحة. ولا شك أن وراء هذا الأسلوب، أسئلة عديدة، تؤرق وجدان كاتبها كما تؤرقنا كقراء.

> بقلم: سليمان نجاجي

Related posts

Top