عرض الفيلم الفلسطيني “مفك” ضمن المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل لمهرجان تطوان السينمائي المتوسطي

“مفك”… عنوان الفيلم الفلسطيني الأول في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل، الذي عرض مساء الاثنين الماضي، ضمن فعاليات مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، في دورته الخامسة والعشرين، يتناول هذا العمل، حياة سجين بعد خروجه من الاعتقال في سجون إسرائيل. وهو من بطولة زياد بكري وعرين عمري وجميل خوري وياسمينة قدومي ومريم باشا وأمير خوري،
وهو لا يقدم الصورة المعتادة للأسير البطل ولكنه يركز على الإنسان ومعاناته وعلى الآثار النفسية والجسدية وصعوبة الاندماج في المحيط الاجتماعي الذي يصبح مختلفا وحافلا بالكثير من المتغيرات والتناقضات، بعد قضاء مدة طويلة في السجن، هذه القضية التي حاول فيلم مفك للمخرج الفلسطيني بسام جرباوي معالجتها من خلال توالي أحداثه ومشاهده، ويبدو أنه توفق الى حد ما ليشكل نقلة نوعية في السينما الفلسطينية بانفلاته من الصورة النمطية التي لازمتها عقودا طويلة، ومع ذلك لم يخرج عن مفهوم السينما المقاومة، لكن هذه المرة من منظور إنساني واجتماعي ونفسي، مختلف.
تبدأ أحداث الفيلم انطلاقا من عام 1992، عندما كان زياد (بطل الفيلم)، ما يزال طفلا، يلعب مع أصدقاءه في المدرسة، ويحيلنا المشهد الأول، على مشاجرة عادية بين طفلين، يجرحان بعضهما بمفك براغي، دون أن يبكيان أو يشعران بالألم كما يحصل مع الأطفال في سنهما عادة، في إحالة على طفل فلسطيني له تكوين نفسي وتربوي خاص، يتضمن الكثير من التحمل والصبر وبعض العنف أيضا، من فرط المعاناة من الاحتلال والغربة داخل الوطن المسلوب.
ثم يعرج على سنة 2002 بعد ذلك، ويظهر زيادا وقد تحول الى مراهق في التاسعة عشرة من عمره تقريبا، مليء بالحماس يعشق كرة السلة ويعتبر من أبطالها بين أقرانه، ويحلم بالالتحاق لاعبا بالبطولة الأمريكية، وذلك ضمن أحداث انتفاضة الحجارة الثانية، التي يشارك فيها مع أصدقاءه، وفي احدى أمسيات السمر، تخرج من المجهول رصاصة قناص إسرائيلي فتقضي على صديقه رمزي.
ويكون هذا الحدث من خلال الجرج الغائر والحزن الشديد، الذي خلفه، بداية النزول إلى الجحيم، حيث يقرر الأصدقاء المراهقون الانتقام لصديقهم بقتل مستوطن إسرائيلي يجدونه في الطريق، وبعد مطاردة قصيرة من طرف الشرطة ينجو صديقاه فيما يتم القبض على زياد الذي رغم ما عاناه أثناء التحقيق، لم يبلغ عن شريكيه، ويكتشف خلال التحقيق أن ضحيته كان مواطنا فلسطينيا، ليعاني بعقدة الذنب جراء ذلك 15 سنة وهو رهن الاعتقال.
2017 يغادر زياد السجن ويتم الاحتفاء به احتفاء الابطال بالشعارات والأغاني والزغاريد، ثم ينصرف كل الى سبيله ويبقى زياد وحيدا أمام معاناته فقد خسر كل شيء، خسر أحلامه، لم يصبح بطلا، وعجز عن الاندماج في الحياة العادية لمجتمع صار غريبا عنه.
يلتقي زياد في الأخير بأحد المتعصبين الاسرائيليين يقله بسيارته معتقدا أنه اسرائيلي لإتقانه الحديث بالعبرية، ويتبين له أنه أمام شخص عنصري يكره الفلسطينيين والعرب ويمجد الاحتلال وجرائمه، يخاطبه زياد باللغة العربية طالبا منه التوقف وفي هذه اللحظة تنتاب زياد رغبة قتل الاسرائيلي ليكون انتقاما بطوليا هذه المرة لصديقه رمزي، ولنفسه ولمجتمعه الذي لم يعد يعرفه، في نفس اللحظة يضع العنصري يده على مسدسه مستعدا لقتل زياد. وينتهي الشريط بشكل مفتوح على سؤال كبير من الذي سيقتل الآخر.
الفيلم الفلسطيني “مفك” عانى من غياب عدة عناصر يمكن إجمالها في:
– هيمنة الحوار على مجمل أحداثه على حساب مساحة كانت معدة للغة الصورة أصلا، كما هو حاصل في أغلب انتاجات السينما العربية.
– شخصية زياد وهي عبارة عن معاناة نفسية لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب فليست هناك قراءة عميقة للأثار النفسية والسلوكية التي تجلت في الشخصية، حيث لم يصل الكثير عن أزمة هذه الشخصية ومعاناتها وآلامها واغترابها.
من بين ماهو جميل في هذا الفيلم اعتماده في بعض المشاهد الرسم على الجدران (الغرافيتي) لإضفاء لمسة جمالية على المخيم وكذلك إبراز دور الفن في المقاومة…. حيث يقول الرسام هم يبنون الأسوار ( نسبة إلى الإسرائيليين) ونحن نزينها بالألوان… الرسام أيضا أرغمه ذلك الواقع على أن يكفر بحلمه وفنه.

> مبعوث بيان اليوم إلى تطوان: سعيد الحبشي

Related posts

Top