عندما صدح عمر التلمساني بأن لأمريكيين أهل كتاب؟؟

1 / الجابري والبحث النير في السلفية:

يشير المفكر المغربي محمد عابد الجابري في بحثه النير عن “الحركة السلفية والجماعات الدينية المعاصرة في المغرب” إلى أن الدول النفطية شجعت هذا التيار (الإسلاموي المتمثل في الإخوان المسلمين في المشرق) واحتضنته وأنفقت عليه بسخاء (ينظر بهذا الصدد: الحركة السلفية والجماعات في المغرب ضمن كتاب: الحركات الإسلامية المعاصرة). ويرى (وهذا أساسي) أن هذا شكل عاملا أساسيا من العوامل التي ساعدت على إنشاء هذا التيار. ولم تكن تلك المساعدات بدون جدوى.
فلقد قال عمر التلمساني (المرشد الثالث للجماعة بمصر) إنه “بالرغم من إساءات أمريكا البالغة للإسلام، فما زلنا نعتبرهم (أي الأمريكيين؟) أهل كتاب”. ياللغرابة؟؟ والدهشة في هذا المثيل من الاعتراف الساذج؟؟؟.
لخص أحد الباحثين الإسلاميين موقف الإخوان المسلمين من أمريكا خلال حقبة السبعينات، استنادا إلى مقالات عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان بمصر) في التالي:
> إن الولايات المتحدة الأمريكية هي أقوى دول الأرض من الناحية المادية وأن عيونها على مختلف أسمائها، تنفذ إلى أعماق أسرار دول الأرض؟.
> يوقن الإخوان والرأي- لقادتهم- بأنه من الممكن فعلا وواقعا، أن تغير أمريكا موقفها من المسلمين؟؟.
> يسأل قادة الإخوان لماذا لا تبني الولايات المتحدة سياسة تصرفاتها على أساس العدالة الطيبة والإنصاف النزيه؟؟ ياللغرابة والبلاهة أيضا؟؟.
ويضيف الباحث (وهو بالمناسبة سيد أحمد رفعت في كتابه: الحركات الإسلامية في مصر وإيران. القاهرة 1989) أن الدلالة المستقلة من هذه العبارات هي إيمان المرشد بأن للأمريكان “دورا في كل شيء وفي كل بقعة من بقاع العالم. وبالرغم من أن هذا تفكير واقعي ووزن عقلاني للأمور، إلا أن الاتجاهات الإسلامية الأخرى أدانته ورأت فيه تخاذلا وتراجعا عن جوهر دعوة الإسلام التي لا تخشى في الله أحد”.
2/ في الخطاب السائد في أدبيات
الحركات الإسلاموية المشرقية

يفاجأ الباحث دائما بعدم وجود أي برنامج أو ملامح برنامج حول هذه المسألة، لدى أي من الحركات المذكورة. وكأن لسان حالها يكرر ماقاله حسن البنا (المرشد الأول) منذ ثلاثينات هذا القرن من “أن الأخذ عن الغرب لن يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية والضعف إزاء هذا الغرب، وأن بناء مجتمع قوي لن يتحقق إلا بالعودة المطلقة وغير المشروطة للنظام الإسلامي”.
“إن العالمية والقومية والاشتراكية والرأسمالية والبلشفية وتوزيع الثروة والصلة بين المالك والمستهلك، كلها خاض فيها الإسلام، نحن مسلمون وكفي، منهاجنا منهاج رسول الله وكفى، وعقيدتنا مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله وكفى” (مذكرات الدعوة والداعية،ص100).
لنخلص سريعا، وبناء على ما سبق، ونتساءل، هل شكل تفكير ورؤية المرشد الثالث للإخوان طفرة نوعية في فِعل وممارسة الإخوان في الانفتاح على الغرب (أمريكا بالأساس). مع أنه لا يجب أن ننسى التجاوبات الودية بين عمر التلمساني وبين السادات قبيل زيارة هذا الأخير لإسرائيل (ومثيل هذا وضع البيجيدي بالمغرب؟).

3/ التيمة الأساسية:

إن تاريخ نشاط القوى الاستعمارية الغربية، في المنطقة العربية بالذات، يتلخص في تشجيع وتنشيط التيار المحافظ من الإيديولوجيات الدينية، بكل السبل والأشكال، وقمع أي تيار راديكالي ينبعث من هذه الأيديولوجيا، بل واستخدام هذه الأيديولوجيا كأداة من أدوات الصراع الدولي في حدود تجلّيه داخل رقعتنا الجغرافية.

< بقلم: عبد الله راكز

Related posts

Top