عودة الدفء للعلاقات المغربية الأمريكية

أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، أول أمس الثلاثاء، في واشنطن، مباحثات مع الأعضاء البارزين بمجلس الشيوخ، تيد كروز، ليندسي غراهام، وتود يونغ، وذلك بحضور سفيرة جلالة الملك في واشنطن للا جمالة العلوي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال بوريطة إن هذه المحادثات تندرج في إطار استمرارية الاتصالات مع الأعضاء المؤثرين في مجلس الشيوخ خصوصا، حول التعاون العسكري، ولكن أيضا ما يتعلق بالقضية الوطنية.
وقال الوزير، الذي أجرى محادثات في وزارة الخارجية، على الخصوص، مع وزير الخارجية مايكل بومبيو، وكذا بالبيت الأبيض مع مستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي، جون بولتون، إنه لمس لدى محاوريه في مجلس الشيوخ “نفس النبرة الإيجابية التي ميزت لقاءات سابقة، وكذا إدراكا للرهانات، ووعيا بالأفعال المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها البوليساريو”.
وأكد بوريطة أن “هناك التزاما قويا من جانب الولايات المتحدة، في كافة المؤسسات، للحفاظ على هذه الشراكة مع المغرب التي وصفها العديد من أعضاء مجلس الشيوخ بأنها ذات قيمة بالنسبة للولايات المتحدة، بل وفريدة من نوعها في المنطقة”.
وقال بوريطة، خلال هذه المناقشات، “أكد محاورونا، بالإجماع، على خصوصية الشراكة الاستراتيجية الثنائية، وثرائها وتجددها المستمر، والتي تتأكد أهميتها أكثر فأكثر في ضوء الأحداث والتحديات المطروحة”.
وفي هذا السياق، أكد الوزير أن قرارات هامة تم اتخاذها خلال هذه الزيارة وتهم في المقام الأول “إحياء الحوار السياسي والاستراتيجي الذي أطلق سنة 2012″، موضحا أن الجانبين “اتفقا على أن يتخذ هذا الحوار طابعا أكثر مرونة، وأن يتم توجيه مضمونه نحو العمل وأن تركز مبادراته على قضايا موضوعاتية”.
وذكر، في هذا الصدد، أن “إفريقيا ستكون الموضوع الأول التي ستخصص له الدورة المقبلة، في ضوء الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لدور ومكانة جلالة الملك في تعزيز السلم والاستقرار في القارة، وعودة المغرب إلى كنف أسرته المؤسسية، الاتحاد الإفريقي، والمكانة التي تحظى بها المملكة في ما يخص قضايا أساسية مثل الهجرة وعلى مستوى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، فضلا عن إصلاح المؤسسة الإفريقية والتحديات العالمية التي تمس إفريقيا، مثل الإرهاب وإعادة انتشار تنظيم داعش”.
وأضاف أن كل هذه المواضيع تكتسي أهمية ويمكن أن تكون إطارا مناسبا للحوار الاستراتيجي، الذي يشمل أيضا قضايا الاقتصاد والدبلوماسية والأمن والتبادل الإنساني”، وهي قضايا يمكن أن تجد في السياق الإفريقي إطارا لتفعليها”.
وأشار بوريطة، من جهة أخرى، إلى أن المحادثات التي أجراها مع محاوريه الأمريكيين تمحورت أيضا حول إيران وعملها وتواطؤها الخبيث مع جبهة “البوليساريو”، والذي يثير اهتام المسؤولين الأمريكيين بشكل بالغ، كما أكد ذلك البيان الذي أصدرته الخارجية الأمريكية الاثنين الماضي، وأبرزت فيه الجهود المشتركة “للمغرب والولايات المتحدة الرامية إلى وضع حد لدعم إيران للإرهاب والتصدي لتأثيرها الوخيم في المنطقة”.
وأكد الوزير أن “الأمر يتعلق، هنا، باعتراف بما طرحه المغرب خلال الأشهر الأخيرة بشأن التواطؤ القائم بين حركة البوليساريو الانفصالية وإيران، من خلال حزب الله”.
وأضاف بوريطة أن المحادثات كانت أيضا مناسبة لإبداء “تقدير بالغ” للدور الذي يضطلع به المغرب في المجال الأمني، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تعتبر القيمة المضافة للمغرب في مجال التعاون الأمني أساسية، وهو التعاون الذي يشكل مقوما هاما ﻟﻠﻌﻼﻗﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ وﻟﻠﻤنتظم اﻟﺪولي ﻛﻜﻞ.
وبخصوص القضية الوطنية، قال الوزير أنه استعرض أمام محاوريه الأمريكيين “وجهة النظر المغربية بشأن الوضع الراهن للملف، وشروط جعل المسلسل الأممي ذا جدوى، في أفق التوصل إلى نتيجة تأخذ بعين الاعتبار التجارب السابقة، وذلك بهدف تفادي الإخفاقات والتكرار”.
وخلص وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي إلى أنه “لهذا، بات التفكير والتحضير ضروريا حتى يتحمل كل طرف مسؤولياته وحتى لا تكون الاجتماعات هدفا في حد ذاته”.

Related posts

Top