في زمن كورونا.. ارتداء النظارات أفضل!

يوما بعد يوم، تتكشف تفاصيل أكثر حول فيروس كورونا الذي أنهك البشرية ومازال. ففي جديد الأبحاث، أكدت دراسة أجرتها مجموعة من المختصين الهنود، أن الذين يضعون النظارات يتمتعون بحماية في مواجهة جائحة فيروس كورونا أكثر من الذين لا يفعلون!
وذكرت صحيفة “صنداي تلغراف”، أن العلماء الهنود درسوا وضع 304 أشخاص من المصابين بفيروس كورونا، فتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن الذين يرتدون النظارات لمدة 8 ساعات في اليوم هم أقل عرضة للإصابة بالوباء.
كما عللوا ذلك إلى أنهم يلمسون وجوههم وأعينهم، بشكل أقل من الآخرين.
وفي وقت سابق، اكتشف العلماء الفرنسيون، بمساعدة التصوير بالرنين المغناطيسي، وجود تغيرات كبيرة في عيون بعض المرضى المصابين بكوفيد-19 في حالاته الخطيرة.
كما تبين وجود تشوهات في كرة العين، خاصة في القسم الخلفي منها، أي المنطقة المسؤولة عن الرؤية المركزية.
وأشارت حينها مجلة (Radiology) التي تصدرها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية (RSNA)، إلى أنه على الرغم من أن الفيروس التاجي المستجد يؤثر بصورة أساسية في الرئتين، إلا أنه يؤثر على العيون أيضا، مسببا التهاب الملتحمة واعتلال الشبكية ومشكلات أخرى، يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر.
من جانبه، قال الدكتور أوغستين ليكلير، كبير الباحثين من جامعة باريس وأخصائي الأشعة العصبية في باريس، “هذه أول مرة، نحصل على مثل هذه النتائج باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي”.
وأضاف أن مشكلات العين الخطيرة يمكن أن تمر دون أن يلاحظها أحد في المستشفى، لأن وحدات العناية المركزة تهتم بالحالات الأكثر خطورة والتي تهدد الحياة.
وكان الاهتمام بعلاقة الإصابة بمرض كوفيد وصحة العيون قد برز من الأشهر الأولى لظهور الجائحة في العام الماضي، حين اكتشف العلماء أن الفيروس ينتقل أيضا عبر إفرازات العين، وخاصة عندما أكدت منظمة الصحة العالمية في يوليوز أن هناك “أدلة ناشئة” على التقاط الأفراد للفيروس من القطرات التي تطفو في الهواء.
وقال المتحدث الإكلينيكي في الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، الدكتور توماس ستاينمان، في شهر غشت الماضي، إنه من الممكن أن يصاب الشخص بفيروس “كوفيد-19” من خلال العين.
ويمكن للمرء أن يصاب بالعدوى أيضاعن طريق لمس سطح ملوث، ثم لمس العين، وفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وذكر ستاينمان أن احتمالية الإصابة بالفيروس عبر العينين أقل من الإصابة به عبر الأنف، أو الفم، أو عند استنشاقه.
وأشار ستاينمان إلى أنه في حال أُصيب العديد من الأشخاص بالعدوى عبر العين، كان قد رأى الأطباء المزيد من مرضى “كوفيد-19” الذين يعانون من التهاب الملتحمة (ولكن لا تعني المعاناة من التهاب الملتحمة بالضرورة إصابة المرء بالفيروس).

هل نحتاج إلى ارتداء
نظارات واقية؟

كما سبق أن وجه سؤال حول الموضوع لكبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، الدكتور أنتوني فاوتشي، في مقابلة حديثة مع قناة “ABC News” .
ونصح فاوتشي الأشخاص بارتداء النظارات الواقية في حال أرادوا حماية مثالية، فقال: “لديك غشاء مخاطي في الأنف، وغشاء مخاطي في الفم، وغشاء مخاطي في العين. ونظريا، يجب عليك حماية جميع الأسطح المخاطية. ولذلك، إذا كانت لديك نظارات واقية أو واقي للعينين، فيجب عليك استخدامها”.
وأضاف فاوتشي: “لا يوصى بها عالميا، ولكن إذا أردت وقاية كاملة حقا، فيجب عليك استخدامها على الأرجح إذا استطعت”.
واعتقد بعض الأشخاص أن ذلك يعني أن فاوتشي يحث الجميع على ارتداء غطاء للعينين، ووذهب آخرون إلى أن ذلك يمهد للترويج لاحقا لضرورة ارتداء بذلة المواد الخطرة أيضا.
لكن ستاينمان أشار إلى أن تغطية العينين هي خطوة حكيمة للأشخاص الذين لا يمكنهم ممارسة التباعد الاجتماعي على نحو موثوق، أو أولئك الذين يجب أن يتواجدوا في مناطق قد يكون فيها الهواء ملوثا، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية، أو مقدمي الرعاية المنزلية لشخص مصاب.
ولكن، بالنسبة للشخص العادي الذي يعمل من المنزل، أو الذي لا يتفاعل مع الأشخاص خارج المنزل، فيعد ارتداء قناع الوجه والحفاظ على مسافة آمنة كافيا على الأرجح.
وكخلاصة، يجب حماية العينين إذا كان الفرد في مواقف عالية الخطورة. وإذا أردت أن تكون أكثر أمانا، فيمكن للنظارات الواقية وواقيات الوجه أن تضيف طبقة إضافية من الحماية. وأما بالنسبة للشخص العادي، سيكون ارتداء قناع الوجه وممارسة التباعد الاجتماعي كافيا.

وماذا عن النظارات الشمسية؟

لا تعتبر النظارات الشمسية أداة وقائية فعالة حسب دراسة سابقة قام بها مركز أبحاث العيون والتعليم في جامعة واترلو في كندا ونشرت في المجلة الطبية “كونتاكت لنس أند أنتريور آي”، إذ وجدت أن الإطار الزجاجي الرقيق في النظارات الشمسية غير كاف لمنع الهواء من الدخول إلى منطقة ما حول العين ومن ثم لا توفر الوقاية اللازمة من كورونا.
وتتكون النظارات الشمسية من سطح بلاستيكي يمكن أن يعيش عليه فيروس كورونا المستجد من بضع ساعات حتى أيام، ويعتمد ذلك على نوع المادة البلاستيكية المصنوعة منها.
ويوجد احتمال كبير أن تتكون طبقة زيتية على المادة البلاستيكية في النظارات الشمسية من المرطبات وواقيات الشمس، لذلك تتطلب النظارات الشمسية وخصوصا الانحناءات والطيات تنظيفا إضافيا لإزالة هذه الرواسب الزيتية وأي فيروسات عالقة محتملة.
ويقول الدكتور جيل تراوكو، حسب ما نقله موقع “إيت ذيس” الأمريكي: “يزيد خطر تعرضك لكوفيد-19 إذا كنت تضع نظارة شمسية أثناء التسوق. عند دخولك المتجر، ترفع النظارة وتضعها فوق رأسك أو تشبكها في ملابسك ثم تقوم بلمس المنتجات أو الأشياء مثل عربة التسوق بصورة متكررة وهي أشياء لمسها زبائن آخرون فضلا عن الموظفين في المتجر”. ويضيف: “هذا خطر لا داعي له أثناء التسوق، حيث يمكن بهذه الطريقة أن تنقل الفيروس دون وعي”.
وينصح الخبراء بصفة عامة بتجنب استخدام الأشياء الشخصية خارج المنزل وعند الذهاب إلى التسوق قدر المستطاع خلال فترة الوباء تحسبا لتعرضها لتلوث ما ونقله معها عند العودة للمنزل. بالإضافة إلى الحرص الشديد على غسل اليدين عند ملامسة شيء يشتبه في تلوثه.

Related posts

Top