قرار أممي “تاريخي” يكرس حق طلب اللجوء بسبب التغيرات المناخية

أصدرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قرارا تاريخيا دعت فيه حكومات الدول إلى الأخذ في الاعتبار انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن أزمة تغير المناخ عند النظر في ترحيل طالبي اللجوء، مؤكدة أن التغيير المناخي يشكل تهديدا خطيرا للحق في الحياة، ويعد هذا الحكم الأول من نوعه الذي تتخذه اللجنة في قضية رفعها شخص يبحث عن الحماية بسبب تأثيرات التغير المناخي.
وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في حكم تاريخي أنه يتعين على الحكومات أن تأخذ في حسبانها انتهاكات حقوق الإنسان التي تسببت فيها أزمة المناخ عند النظر في ترحيل طالبي اللجوء.
وصدر الحكم في أوائل الشهر الجاري، ويشكل سابقة مهمة من شأنها أن تمهد الطريق أمام طلبات اللجوء المرتبطة بالتغير المناخي.
ويتعلق القرار بإيواني تيتيوتا، وهو رجل من دولة كيريباتي في المحيط الهادئ، رفع قضية ضد حكومة نيوزيلندا أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فبراير عام 2016، بعد أن رفضت السلطات هناك منحه حق اللجوء باعتباره لاجئ مناخ، وتم ترحيله من نيوزيلندا عام 2015 إلى كيريباتي، التي تواجه خطرا بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.
وأوضح تيتيوتا في قضيته أن نيوزيلندا قد انتهكت حقه عندما قامت بطرده، في الوقت الذي كان فيه منسوب المياه في ارتفاع، فضلا عن آثار التغير المناخي الأخرى التي جعلت كيريباتي بلدا غير صالح للسكن لجميع سكانها، ما أدى إلى انتشار العنف والتوتر الاجتماعي.
وأشار الرجل إلى نقص المياه النقية في بلاده، وصعوبة زراعة المحاصيل بسبب ملوحة المياه، وهو الأمر الذي أدى أيضا إلى مشكلات صحية خطيرة لعائلته.
وقال إنه من المتوقع أن تكون كيريباتي غير مأهولة بالسكان خلال فترة لا تتجاوز 10 إلى 15 عاما، وهو ما يعرض حياته للخطر إذا ظل هناك.
ورفضت محاكم نيوزيلندا طلبه بالحصول على الحماية، وفي أعقاب ذلك قضت اللجنة الأممية بأن محاكم نيوزيلندا لم تنتهك حقوق تيتيوتا، ولم تر أن ترحيله غير قانوني، لأنه لم يكن يواجه خطرا داهما على حياته في كيريباتي.
إلا أن اللجنة اعترفت بأن التغيير المناخي يشكل تهديدا خطيرا للحق في الحياة، وأنه على السلطات أن تأخذ في اعتبارها هذا الأمر وهي تبحث أسباب الترحيل.
وأوضحت اللجنة أيضا أن الأشخاص الذين يتقدمون بطلب لجوء لا يحتاجون إلى إثبات أنه بإمكانهم التعامل مع الخطر الداهم إذا ما تم ترحيلهم.
وقال يوفال شاني، الخبير باللجنة الأممية، إن الحكم يضع “معايير جديدة” من شأنها تسهيل النجاح في المستقبل لطلبات اللجوء المرتبطة بالتغير المناخي.
ويؤسس هذا الأمر لمبدأ أن الأضرار الناجمة عن التغير المناخي يمكن أن تدخل في إطار حالات الأحداث الطارئة، وأيضا في الحالات التي يمكن أن تحدث على المدى الطويل مثل ارتفاع منسوب مياه البحر.
وأشارت اللجنة الأممية إلى أن كل أشكال الأحداث يمكن أن تجبر الناس على المغادرة والبحث عن الحماية من عواقب التغير المناخي، ودعت المجتمع الدولي لمساعدة الدول المتضررة بشكل خطير من التغير المناخي.
وأكدت أنه بدون الجهود الوطنية والدولية فإن تأثيرات التغير المناخي في كافة الدول يمكن أن تعرض الناس إلى انتهاك حقوقهم، وهو ما يقود إلى منع الإعادة القسرية من قبل الدول المضيفة.
وشددت الأمم المتحدة على أن هذا الحكم هو القرار الأول الذي تتخذه لجنة حقوق الإنسان بشأن قضية تم تقديمها إليها من خلال شخص يبحث عن الحماية بسبب تأثيرات التغير المناخي.

Related posts

Top