كريمي بنشقرون: المكاسب التي تم تحقيقها للشباب المغربي محدودة

في حوار مع جريدة بيان اليوم

أكد جمال كريمي بنشقرون، الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، وعضو المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن المكاسب التي تم تحقيقها للشباب المغربي تبقى في المجمل، محدودة. وشدد كريمي بنشقرون على ضرورة بذل مجهودات كبيرة لتأهيل الشباب وجعله فاعلا في العديد من المجالات داخل المجتمع بما في ذلك الحقل السياسي، معتبرا أن بلوغ هذا المسعى لن يتأتى دون محاربة الدولة للأمية والفقر، ومحاربة مستغلي الدين في السياسة ودون الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين.
فيما يلي النص الكامل للحوار:

لا سبيل للاستفادة من طاقاتنا الشابة دون تأهيل وإعادة النظر في منظومة التربية والتعليم

< يخلد المغرب هذه الأيام عيد الشباب، فما هي المكاسب التي تحققت لفائدة هذه الشريحة، وما هي الانتظارات القائمة؟
> يمكن اعتبار المكاسب التي تم تحقيقها للشباب المغربي، في المجمل، محدودة، في ظل غياب صارخ لبرامج تمأسس للفعل الشبابي داخل منظومة السياسة العمومية في بلادنا، وفي غياب تحول في السياسة التي تنهجها الدولة اتجاه الشباب على مستوى قطاعات حكومية معينة لها أدوار مباشرة وقطاعات عمومية أخرى لها أدوار غير مباشرة.
في نظري، لا يمكن انتشال شبابنا من واقع التهميش والاستغلال إلا بالتركيز على منظومة التربية والتعليم التي تعتبر مفتاح كل الإشكاليات التي يعاني منها الشباب. وهو تحد مطروح الآن أمام الدولة بكل مؤسساتها، إذ عليها تقوية التعليم والتكوين وروافد التكوين الموازي على مستوى قطاعات أخرى كالشباب والرياضة والثقافة من داخل منظومة التربية والتعليم، هذا مع حضور قوي للجماعات الترابية كشريك أساسي.
إن ورش التكوين والتكوين الموازي يعتبر أحد المنطلقات الأساسية للنهوض بأوضاع شبابنا، وهذا الورش يفرض الدفع في اتجاه تعزيزه باعتباره مكسبا.
وعلى مستوى التشغيل، واعتبارا لكون منظومة التشغيل لها علاقة قوية بمنظومة التعليم، ينبغي العمل على مستويات متعددة لخلق فرص الشغل وتنمية مدارك الشباب وصقل المواهب والاهتمام بمبادراته الخلاقة، خاصة بالنسبة للمقاولات الذاتية التي يخلقها الشباب في مختلف المجالات. وهذا الورش الكبير فتحه المغرب كما هو معلوم مع حكومة التناوب التي شكلت بانطلاقتها طفرة نوعية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، وأيضا على مستوى البرامج التي تم إحداثها. لكن مع ذلك لازال هناك نقص كبير يسجل في جانب التجاوب مع طموحات الشباب المغربي التواق للبناء والمأسسة وإلى خلق فرص كبيرة من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية .
ويجب الإشارة، على مستوى التشغيل والمقاولات الذاتية، إلى العجز البين في منح الشباب الفرصة اللائقة للتميز، نتيجة التخوف الذي تبديه الجهات المانحة من فشل بعض المشاريع أو عدد كبير من المشاريع، وهذا الأمر أعاق برامج من قبيل المقاول الذاتي وفرص الاستثمار على المستوى الفردي والجماعي على حد سواء.
وعلى نفس الخط تطرح المنظومة الصحية إشكالات على الدولة أن تجد لها حلا من أجل تعزيز هذه المنظومة. وينبغي الإشارة إلى مكسب يسجل للحكومة الماضية والحالية، يرتبط بتعميم التغطية الصحية التي شملت الطلبة لأول مرة في التاريخ، وهو مطلب قوي كانت ترفعه الحركة الطلابية ببلادنا، واليوم نسجل بافتخار كشبيبات حزبية من داخل منظمتنا الطلابية وقطاعاتنا الطلابية هذا المكسب الذي ناضلنا من أجله طويلا وها هو اليوم يتحقق، لكن لابد من بلورة مساطر تشجيعية للتسجيل داخل الجامعات المغربية. صحيح، هناك مبادرة الشباك الوحيد للتسجيل، لكن لابد أن تتعزز بمبادرات أخرى لتقريب الإدارة من عموم الطلبة والطالبات حتى يتم بلوغ الهدف الأساسي ألا وهو التسجيل في هذا المكسب الاجتماعي
الحاجة ماسة اليوم إلى إصدار بطاقة الشباب التي تم الحديث عنها مرارا وسمعنا عنها الكثير وذلك منذ سنة 2013، وتوقفت كحلم من أحلام وزارة الشباب والرياضة والتي يمكن من أن تيسر أمور الشباب في الولوج إلى بنيات الاستقبال المتعددة، وكذا على مستوى النقل العمومي والنقل عبر الطائرة والقطار وغيرها من الأوراش التي تمنح للشباب فرصة الولوج إليها والاستفادة منها بامتياز تفضيلي، علما أن الشباب يعتبر ثروة ديمغرافية هائلة في بلدنا علينا استثمارها على النحو الأمثل والجيد، والاهتمام بها كما نظر إليها المفكر والأستاذ الكبير فقيد الوطن وحزب التقدم والاشتراكية، الفقيد عزيز بلال، في كتابه العوامل اللامادية للتنمية”.
إن أهم عامل للتنمية اليوم هو العامل البشري، الذي نفتخر به ونحسد عليه، خاصة في شقه الشبابي الذي يمثل أكثر من ثلثي الساكنة المغربية اليوم. للأسف الشديد، هذا العنصر الآن لا يجتهد ولا يشتغل ولا يبادر، وهو غائب عن الفعل السياسي، والفعل الاقتصادي، ومغيب أيضا في السياسات العمومية، بل ويعاني التهميش والويلات. فنحن نصطدم اليوم بمعضلة كبيرة ألا وهي أن 80 في المائة من الساكنة السجنية شابة، وهذا غير معقول تماما.
نجد أن الدولة للأسف الشديد تبني السجون بمبالغ هائلة تشكل كلفة مالية إن استثمرت على مستوى التربية والتعليم مثلا ستكون ذات استثمار قوي. فتكلفة بناء سجن واحد توازي تكلفة بناء عشر مدارس. وبالتالي اليوم نحن أمام وجود مكاسب بالتأكيد ووجود سياسات معلنة لكنها لم تصل إلى التطبيق الجيد ولم تحفز الشباب على المبادرة والعمل الجماعي الذي ما أحوجنا إليه، وما أحوجنا إلى التطوع والمبادرات الخلاقة والخروج إلى الميدان والمساهمة في إنجاز أوراش كبيرة بالبلاد، إذ علينا أن نبني بسواعد شبابية من الإناث والذكور، ونمنح الفرص للشباب من أجل الإنتاج والإبداع وألا نسمح اليوم بخلل كبير يحدث في نظامنا ومنظومتنا وهو هجرة الأدمغة والكفاءات نحو بلدان أخرى، نصدرهم جاهزين للأسف الشديد بعد أن قضوا سنوات من عمرهم في التكوين وبعد أن صرفت عليهم الدولة من المال العام.

< يلاحظ تراجع انخراط الشباب في العمل السياسي، بصفتكم مسؤولا عن منظمة شبابية، ما الذي يتعين القيام به لإعادة الثقة لهذه الفئة؟
> نعم يوجد تراجع كبير في انخراط الشباب في العمل السياسي، وهذا مرده ربما لمجموعة من العوامل، نرجعها نحن، كشيببات حزبية وبصفة خاصة داخل الشبيبة الاشتراكية، إلى عاملين أساسيين.
العامل الأول هو أن الشباب أصبح غائبا بمحض إرادته رغم مستوى الانفتاح السياسي وعصر الحريات الذي نشهده اليوم، وذلك على عكس العهد السابق عندما كان هناك قمع للحريات واضطهاد للعمل السياسي بشكل عام، وعلى مستوى الشباب بشكل خاص. فرغم الظروف التي عاشها الشباب في الستينيات والسبعينات والثمانينات ومنتصف التسعينات، كان يشارك بقوة في العمل السياسي.
الغريب اليوم الذي نعيش فيه الانفتاح، نجد الشباب غائبا بشكل غريب عن الميدان، ويمكن القول إنه مغيب في عدد من السياسات العمومية التي أثرت بشكل سلبي للأسف الشديد في اعتقاد الشباب في العمل السياسي والاندماج في الحياة الاجتماعية. كما أن سبب ذلك في نظري يعود لغياب التأطير أولا. وهذا يمكن اعتباره بمثابة نقد ذاتي. نعم نشكو ضعف التأطير داخل الجامعات والثانويات، حيث يتواجد الشباب بقوة.
والعامل الثاني هو تراجع مردودية منظومة التربية والتعليم، وضعف التوجه العام الذي كان يمكن أن يشكل انطلاقة في إنتاج الأطر والكفاءات وتشبيب القيادات الحزبية من داخل منظومة متكاملة أساسها التكوين والتكوين الموازي. هذا الورش يعتبر معيقا أساسيا اليوم للتنمية وللسياسة والثقافة والتربية والعمل الجمعوي، بحيث أصبحنا أمام واقع متأزم. فالشباب الآن يناقش السياسة ويتفاعل مع قضايا ومع مجمل الأحداث من زاوية ضيقة، بل من وراء الحاسوب، وهو تواصل افتراضي غير مرتبط بالواقعية وغير قريب من الأحداث بشكل ميداني تطبيقي.
هنا نسجل بأسف كبير أن هذا السلوك السلبي أفرغ المشهد السياسي من الشريحة الشابة، وانعكس على مستوى منظومة الأحزاب السياسية، وعلى ديمقراطيتها الداخلية، وأيضا على مستوى تجديد النخب والتداول على السلطة وعلى تحمل المسؤولية، وعلى الإيمان بقدرات الشباب أمام السلوك الانتخابي السائد الذي جعل الشباب بعيدا بشكل كبير عن نقد الذات. فالشباب تائه اليوم. هناك مظاهر أصبحت تكبر يوما عن يوم، مثل مظاهر الاتكالية ومظاهر وجود شباب يعول على أسرته رغم بلوغه سنا يستطيع معه تدبر أمره.
هذا الواقع المتأزم أيضا يرتبط بعوامل ومتغيرات يعرفها سوق الشغل في قطاعات ينبغي أن تؤمن بقدرات الشباب وتمنحهم فرصة. للأسف الشديد هناك عوامل عديدة جعلت الشباب لا يشارك في الحياة السياسية، وجعلته يبتعد عن العمل السياسي، نخص بالذكر عوامل طبيعية، ترتبط بالمنظومة السياسية ومستوى التشرذم والتفكك السياسي، ومستوى الخطاب السياسي وآليات الإقناع وبنيات الاستقبال.. وعوامل غير طبيعية تتمثل في الخنوع والخضوع وانتشار ثقافة التبعية والانتهازية عند كثير من التنظيمات السياسية في التعامل مع الشباب، يؤثث عملياتها ومناوراتها السياسية ولا تقدمه كمرشح. أصبحنا أمام شباب يبحث عن فرص بكل الطرق حتى غير السليمة منها، كما أصبحنا أمام شباب غير مبال وغير واع، حامل للشهادات في مستويات متعددة لكنها فارغة وغير ذات قيمة على المستوى الميداني.
ومسؤولية التراجع هنا تعود لمؤسسات الدولة بشكل عام بالدرجة الأولى، ثم إلى الأحزاب السياسية وشبيباتها الحزبية التي تعتبر مشتلا لإنتاج القيادات، والتي نجدها على مستوى الاندماج السياسي ضعيفة، وغير موجودة بالشكل الذي تتواجد به على مستوى الهرم الديمغرافي، ولا على مستوى الانتخابات ونتائجها ولا على مستوى مؤتمرات الأحزاب ونتائجها، رغم أن القوانين المتوفرة تمنح فرصة للشباب، حيث تبقى مجرد نصوص على الورق ولا تطبق على أرض الواقع كما أراد ذلك المشرع.
لأجل ذلك ينبغي القيام بعدة مجهودات، على رأسها المجهود الذي ينبغي بذله على مستوى منظومة التربية والتكوين وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وأيضا إعادة الاعتبار للتكوين الثقافي والتربوي الذي كان رافدا أساسيا في ولوج الشباب للسياسة.
ما يلاحظ اليوم أن الولوج للمجال السياسي موجود على المستوى النظري أما على المستوى العملي فالأمر جد صعب. إن إقناع الشباب بأن ينخرط معك في مسلسل العملية السياسية والتنظيمية يصطدم دوما بمشكل التأهيل، وضعف التنشئة السياسية والاجتماعية الذي تعتبر الأسرة والمدرسة أساسا لها لبروز عدد من المواهب والطاقات.
وأمام هذا ينبغي على الدولة أن تزرع الثقة من خلال تمكين الشباب من التواجد ومنحه بعض الامتيازات التفضيلية، كما هو عليه الحال اليوم فيما يتعلق باللائحة الوطنية التي تعتبر أرضية مناسبة لمصالحة الشباب مع السياسة ولضرب منطق السلوك الانتخابي السائد المبني على القبيلة والمال، وعلى فتح أبواب الترشيح أمام أبناء بعض الزعماء والقياديين وبعض المنتخبين الكبار. للأسف، أصبحنا أمام مقاولات عائلية ومنتخبين ومنتخبات يورثون مقاعدهم لأبنائهم وذويهم وعائلاتهم .
وهذا الأمر أساء جدا لمعادلة ولوج الشباب للسياسة ولترقي الشباب سياسيا. وهنا أجدد التأكيد على أن الورش التعليمي ومنظومة التعليم التي تعد محطة للترقي الاجتماعي تفرض علينا كتنظيمات يسارية تقدمية الاهتمام بها في خطابنا العقلاني الذي يخاطب العقل وليس العاطفة. عكس ما تقوم به بعض التنظيمات الأخرى التي تزيح خطاباتها عن الهدف الأسمى وتستثمر في استغلال الأمية والفقر.
علينا استهداف التكوين واستهداف التأطير الثقافي عبر سياسات عمومية منتجة تؤهل الشباب لولوج السياسة بشكل تلقائي وعفوي، بقوة وأفكار ومبادرات دون أن يكون تابعا أو مرتبطا بشكل عاطفي ببعض الكيانات والواقع يبين ذلك اليوم أمام الهوة الكبيرة والفراغ الحاصل في تجديد النخب وتشبيب القيادات السياسية في مختلف مراحل ومختلف المؤسسات المنتخبة التي عليها أن تجدد نفسها بنفسها وتفسح المجال لخلف يحمل المسؤولية ويتحملها ويحمل على عاتقه تسليم المشعل للجيل القادم في إطار تبادل الأفكار وصراع الأجيال على المستوى السليم.
ونحن، كشيبة اشتراكية، قدمنا عدة مبادرات وقدمنا ملفا مطلبيا قويا في مؤتمرنا السابع الذي انعقد سنة 2015، ونحن الآن على بعد أسابيع من عقد المؤتمر الثامن نتوجه بالمناسبة بنفس الرسائل والمقترحات حتى نجعل من شبابنا أرضية خصبة وطاقة قوية وحلقة أكبر في تحقيق التنمية على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات.

< هناك تراجع مهول في منظومة القيم داخل المجتمع بصفة عامة ولدى الشباب بصفة خاصة، فكيف يمكن معالجة هذه الحالة في نظركم؟
> من المؤكد أن هناك تراجعا في القيم وفي مستوى التعامل داخل المجتمع. وهذا يعود إلى التنشئة الاجتماعية والسياسية وإلى سيادة ثقافة البحث عن المال لسد الحاجيات المتعددة. فالملاحظ أن كافة أفراد الأسرة يخرجون للعمل، وهو ما أثر على مستوى التربية ما قبل التمدرس، والذي كانت تقوم به الأسرة والدرب والجيران، فأصبحنا أمام انحلال قيمي انتقل إلى مستويات أخرى منها المدرس، حيث بات التعليم بدوره يشهد اختلالات عدة امتدت إلى الجامعة والإدارة، ما أفرز بالتالي انتشارا لافتا لمظاهر الفساد .
ونتيجة هذا التراجع القيمي تقلص منسوب التضامن، وباتت فئات اجتماعية عريضة تعيش التهميش والحرمان. كما أن التخلي عن المدرسة العمومية أدى إلى تغييب ذلك الاندماج الاجتماعي ومبادئ التلاقح الثقافي الذي كان يتم بين مستويات اجتماعية متعددة داخل نفس المدرسة، وغاب الحافز التربوي المشترك والتبادل الذي كان يطبع المدرسة العمومية والذي ساهم في خلق روح التعاون وإنتاج جيل قوي متمكن، افتقدناه اليوم بهذه العوامل.
لقد أصبحنا حاليا أمام خطر نشأة جيل لا يبالي ولا يهتم إلا بالماديات وبالربح دون مجهود في ظل سيطرة التوجه الليبرالي على مناحي الحياة. وأعتقد أن هذا الخطر الذي يحدق بالمجتمع لا يمكن وضع حد له إلا بإعادة الاعتبار لمنظومة التربية والتكوين، وإعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم كما كان عليه الحال في السابق، وإعادة الاعتبار أيضا للشأن الثقافي والتربوي وإلى جعل المدارس العمومية تلعب الدور الذي تقوم به دور الشباب ودور الثقافة. لابد من فتح هذه الفضاءات أمام العموم وأمام جمعيات المجتمع المدني أيام السبت والآحاد وخلال الأيام الأخرى من الأسبوع بين الساعة السادسة إلى العاشرة مساء.
فلا بديل لنا عن توفير أجواء مناسبة تساهم في بناء منظومة متكاملة تسهم بنجاعة في محاربة انتشار الجريمة والفساد والمخدرات وكل الآفات المتعددة التي باتت واقعا مؤلما يشكو منه المجتمع.

< سجل استطلاع للرأي أجراه الباروميتر العربي، مؤخرا، رفض الشباب خلط الدين بالسياسة، ما هي دلالات هذه المعطيات؟
> المؤشرات التي خلص إليها الباروميتر العربي مؤخرا، أزكيها، ونحن كمنظمة شبيبية تنتمي لحزب ضمن صف القوى التقدمية الحداثية، نرفض استغلال الدين في السياسة، ونحن حاليا أمام تمييع قطاع التعليم العمومي واستعمال مناهج تعتمد العاطفة عوض استعمال العقل لتنمية مدارك الناشئة والشباب وصقل مواهبه. كما تنامت ظاهرة استغلال المساجد بشكل بشع من طرف بعض الأطراف التي تمارس السياسة واستعملت إمكانيات متعددة ووافرة.
لقد أصبحنا اليوم أمام تسييس غير مقبول لمنابر المساجد وفضاءات العبادة. والحل الأمثل في نظرنا هو الارتباط العضوي بمنظومة التربية والتكوين التي ينبغي أن تشكل محددا رئيسيا في التنمية وفي خلق التكوين اللازم الذي يجعل الخطاب يتوجه للعقل عوض خطاب يعتمد العاطفة ويستهدفها مستغلا الأمية والفقر، فعلى الدولة في هذا الصدد أن تحارب الأمية والفقر، لأنهما عاملان يسهلان مأمورية مستغلي الدين، كما ينبغي تقنين الإحسان العمومي واستعماله في اتجاهات أخرى كبناء المدارس والمستشفيات وتجهيزها وتقديم الدعم الاجتماعي الحقيقي بشكل مقنن عبر مؤسسات قانونية للدولة وعبر جمعيات جادة وهادفة.
سؤال المرحلة لازال مطروحا ويتعلق بتغييب تدريس الفلسفة وأسئلة المنطق والآثار التي خلفها على مستوى التفكير، والذي كان من شأنها أن تجعل الاختيارات لدى عدد من الشباب صائبة، تدفعه لخلق مبادرات خلاقة، عوض سيادة ثقافة الشيخ والمريد وثقافة الاتكالية وانتظار من سيبادر.
لذا كشبيبة ندعو الشباب إلى نفض الغبار والاجتهاد والتكوين العصامي، كما ينبغي على الدولة الاعتناء الكبير بتعزيز المدرسة العمومية التي من شأنها أن تنتج وتعزز جيلا من الرواد والأطر والكفاءات التواقة إلى الحرية وبناء مجتمع قوي ومنسجم وقادر على خلق الثروات ومناصب الشغل لطاقاته الشابة.

> أجرت الحوار: فنن العفاني

Related posts

Top