نبيل بنعبد الله يدعو الحكومة إلى تقوية حضورها السياسي والتواصلي والكف عن قرارات آخر ساعة

دعا محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، حكومة سعد الدين العثماني، إلى تقوية حضورها السياسي، وتقوية قدرتها التأطيرية والتواصلية مع المواطنات والمواطنين، والكف عن القرارات المفاجئة التي يتم اتخذها في آخر ساعة، في إشارة إلى الطريقة التي يتم بها تدبير الدخول المدرسي والجامعي الحالي، وأيضا إلى تلك القرارات التي تم اتخاذها على مستوى مدينة الدار البيضاء.
وطالب الأمين العام، في بث مباشر عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك، بضرورة التعامل مع المغاربة بنضج، لأنهم مواطنات ومواطنين، ولأنه لا يمكن أن نظل نفاجئهم بقرارات دون أن يكونوا مهيئين نفسيا لها، ودون إشراكهم في بلورتها.
وأضاف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن المواطنات والمواطنين لا يعرفون كيف يتعاملون مع تلك القرارات المفاجئة، والمباغتة، مؤكدا على أن المرحلة التي تمر منها بلادنا اليوم، تحتاج إلى تعبئة وطنية حقيقية من طرف الجميع من أجل إنجاح الدخول المدرسي والجامعي، ليصل إلى نهايته بسلام، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتدبير الموسم الدراسي من بدايته حتى نهايته، وأن يكون هناك تفكير يطرح كل الاحتمالات الممكنة في حال تفشي الوباء بشكل أكبر، مثل ما حدث في مدينة الدار البيضاء التي لم ينطلق بها الموسم الدراسي بسبب الوضع الوبائي، ونفس الشيء في العديد من الأحياء بالرباط وسلا، ولا شك أنها ستكون في مدن أخرى.
وأوضح الأمين العام أنه من الممكن أن نجد أنفسنا أمام صعوبات أكبر، وهو ما يفرض في نظره، التعامل مع المواطنات والمواطنين على أساس أنهم شركاء، وأن يتم إخبارهم، بشكل تواصلي فعال، بكل الإجراءات التي تتخذ على هذا المستوى، وذلك عبر القنوات العمومية التي يتعين ملؤها بنقاش جدي وهادف، عوض ملئها بأشياء لا أهمية لها بالمقارنة مع الظرفية الحساسة التي تمر منها بلادنا والتي تستدعي طرح القضايا والإشكالات الحقيقية للنقاش العمومي، بمشاركة جميع المسؤولين والفاعلين والخبراء من أجل بلورة حلول ممكنة تمكن من التعاطي مع الوضع بشكل ناجع وناجح.
وانتقد زعيم حزب الكتاب، صيغة التعليم عن بعد، بالنظر إلى أن هذه الصيغة، حسب المتحدث، لا تضمن تكافؤ الفرص، حيث أن عدد من المناطق والأسرة لا تتوفر على تغطية بالأنترنيت، وحتى إن وجدت فبصيب ضعيف، بالإضافة إلى عدم توفر العديد من الأسرة المعوزة على المسطحات الرقمية، أو الهواتف الذكية، سواء في العالم القروي أو داخل المدن وفي الأحياء الشعبية. كل هذه الأمور، يضيف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، كانت تتطلب فتح نقاش حقيقي، وأيضا اتخاذ مجموعة من الإجراءات انطلاقا من صندوق “كوفيد-19” بالنسبة للأسرة المعوزة كشراء المسطحات الرقمية والأدوات الإلكترونية الضرورية، في حدود الممكن، من أجل المواكبة وضمان تكافؤ الفرص.
ولفت محمد نبيل بنعبد الله الانتباه إلى أن الدول التي توجد فيها ديمقراطية وحكومة سياسية قوية تلعب الدور المنوط بها، يوجد فيها، منذ قرابة الشهرين، نقاش حقيقي في الفضاء العام، وعبر مختلف القنوات التلفزيونية، حول كل تلك المواضيع، سعيا وراء السبل الممكنة لإنجاح الدخول المدرسي والجامعي، سواء على المستوى اللوجيستيكي أو على مستوى التأطير التربوي والموارد البشرية، لكن في المغرب ليس هناك أي نقاش من هذا القبيل، علما أن الحكومة، منذ شهر يوينو، تعرف أن هناك دخول مدرسي وجامعي.
وأكد الأمين العام، على أن أحسن طريقة لجعل الناس ينخرطون في أي قرار يمكن اتخاذه، هو تفسير هذا القرار و توضيحه للعموم من طرف مختصين وخبراء، وجمعيات آباء وأمهات التلميذات والتلاميذ والنقابات والأحزاب السياسية وذلك عبر القنوات العمومية السمعية والبصرية.
وبخصوص القرارات التي تم اتخاذها على مستوى مدينة الدار البيضاء، ودون مناقشة صحة تلك القرارات من عدمها، أكد محمد نبيل بنعبد الله، أن تزايد عدد حالات الإصابة بالفيروس بالمدينة، اتضح منذ بداية شهر غشت المنصرم، عندما كانت أعداد الإصابات تتزايد كل يوم، لكن ذلك في نظره، لم يكن يستدعي قرارات آخر ساعة، لإخبار المواطنين بتلك القرارات، مشيرا إلى أن الأمر كان يفرض تحضير المواطنات والمواطنين لذلك.
وتساءل محمد نبيل بنعبد الله عن مدى حضور الحكومة في الفضاء العام بعد الخطاب الملكي في ذكرى ثورة الملك والشعب الذي أكد فيه جلالة الملك على صعوبة الوضعية وعلى ضرورة احترام الشروط الاحترازية، حتى لا نضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة، مشيرا إلى أنه كان على الحكومة والوزراء المعنيين ومختلف المسؤولين، أن يخرجوا للرأي العام عبر مختلف ووسائل التواصل وعبر القنوات العمومية لتهيئ المواطنات والمواطنين لأي قرار محتمل، على غرار ما تقوم به مختلف الدول عبر قنواتها العمومية التي تناقش بشكل يومي كل القضايا التي تستأثر باهتمام مواطنيها من قبيل الدخول المدرسي والحجر الصحي وغيرها من القضايا ذات الصلة، مما يرفع من منسوب الوعي لدى المواطنين الذين يتملكون القرارات التي يشعرون أنهم أشركوا في اتخاذها، وينخرطون بشكل مسؤول في أجرأتها.

< محمد حجيوي

Related posts

Top