‎إرساء الثقة الرقمية من أجل تطوير قطاع تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالمغرب

أكد نور الدين لصفر، عن مديرية الاقتصاد  الرقمي بوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، مؤخرا  بمراكش، أن الوزارة تولي أهمية خاصة لإرساء الثقة الرقمية من أجل تطوير قطاع  تكنولوجيا الإعلام والاتصال بالمغرب، وتدعم وتشجع مختلف الأنشطة المرتبطة بهذا  المجال التي يتبناها الفاعلون بالقطاعين العام والخاص وبالمجتمع المدني.
وأضاف المسؤول في كلمة خلال أشغال الدورة الرابعة عشر للندوة الدولية حول «علوم  التشفير وأمن الشبكات والأنظمة المعلوماتية»، أن الحكومة اتخذت عدة تدابير لمواكبة  هذه الثقة الرقمية من خلال استراتيجية «المغرب الرقمي 2013 «، وعبر إصدار عدد من  القوانين المتعلقة بحماية المعلومات الشخصية والتبادل الالكتروني للمعطيات  القانونية وحماية المستهلك والبيع عن طريق الأنترنيت، فضلا عن تعزيزها للتعاون  الدولي من خلال الانخراط في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالجريمة  الالكترونية وحماية المعلومات الشخصية واتفاقية جامعة الدول العربية حول الجريمة  الالكترونية.
كما عملت الحكومة – يضيف لصفر- على اتخاذ إجراءات تنظيمية همت بالخصوص  إحداث لجنة استراتيجية خاصة بأمن الأنظمة المعلوماتية ولجنة وطنية لحماية  المعلومات الشخصية.
وموازاة مع التطور الذي يعرفه مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، أشار إلى أن  هناك انتشارا مستمرا للجريمة الالكترونية عبر العالم والذي أفرز وقعا سلبيا على  الأشخاص والمؤسسات وأيضا على الدول، موضحا أن اللجوء إلى هذه التكنولوجيا يولد عدة  تحديات تقنية يجب رفعها لضمان أمن البنيات والمعطيات، والعمل على وضع آلية ناجعة  لحماية الأنظمة المعلوماتية بشراكة مع مختلف الأطراف المعنية.
ومن جهة أخرى، قال لصفر إن هذه المناظرة تندرج في صلب اهتمامات وأهداف  الحكومة الرامية إلى إرساء ثقة الفاعلين في المجتمع (مؤسسات عمومية ومقاولات وجميع  المواطنين) في الاقتصاد الرقمي من خلال عدة إجراءات قانونية وتنظيمية وتحسيسية  ضرورية في مجال الأمن المعلوماتي، مبرزا أن المغرب يعرف طفرة نوعية في مجال  استعمال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وأن الاقتصاد الرقمي أصبح عبر العالم قطاعا  واعدا بالنسبة للمقاولات ورافعة أساسية لتنمية الاقتصاد الوطني لمساهمته في خلق  منافذ وفرص جديدة للشباب على المستوى المهني.
وأبرز أن الاستراتيجية الوطنية «المغرب الرقمي 2013» ساهمت في خلق دينامية  حقيقية في ميدان تكنولوجيا الإعلام والاتصال، تتمحور حول مختلف المجالات مثل  التحول الاجتماعي، والمرافق العمومية الموجهة نحو المستخدمين (الحكومة  الالكترونية)، وتحسين إنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة/  الصناعات الصغرى  والمتوسطة وبروز صناعة تكنولوجيا المعلومات.
‎ومن جهته، أوضح رئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية أنس أبو الكلام، أن هذه المناظرة تروم المساهمة في تعزيز الأمن والسلامة المعلوماتية وإيجاد السبل الكفيلة بتحصين الثقافة الأمنية وتوعية المواطنين والجهات الفاعلة بالمشهد الرقمي المغربي والدولي ضد أخطار جرائم الانترنيت.
وأكد في هذا السياق أن المغرب، ووعيا منه بأهمية التكنولوجيات الحديثة، انخرط في مشروع جريء من أجل دمج هذه التكنولوجيا في قلب العملية التنموية مع العمل على مراقبة المخاطر التي تحيط بها.
وشدد أبو الكلام على أن أمن الشبكات والأنظمة المعلوماتية أضحى أولوية وطنية ومكونا استراتيجيا ضروريا للأمم ومؤسساتها ومنظماتها، موضحا في هذا السياق أن هذه التظاهرة ستساهم في معالجة مواضيع تتعلق بالتشفير وأمن الشبكات، باعتبار هذه المجالات مقومات استراتيجية أساسية للتنمية المستدامة للمجتمع، بما في ذلك المقاولات، وتندرج ضمن التوجهات والمحاور الاستراتيجية للتنمية التي تبناها المغرب.
ومن جهته أكد رئيس الجامعة الخاصة بمراكش محمد الكنديري، أن هذه المناظرة، التي تنظم لأول مرة ببلد إفريقي وعربي بتعاون مع هذه الجامعة، تكتسي أهمية كبرى للاطلاع على آخر المستجدات العلمية في مجال حماية وضمان أمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية، مذكرا بخطورة الجرائم الالكترونية على المجتمع برمته.
وأضاف الكنديري أن تعزيز الأمن المعلوماتي رهين بتضافر جهود كافة المتدخلين، والعمل على إرساء تعاون بناء بين جميع الدول، منوها في هذا السياق بالجهود والتدابير التي اتخذتها الحكومة المغربية، التي تعد البلد العربي والإفريقي الوحيد المنخرط باللجنة التقنية العالمية التي تضم في عضويتها خبراء في مجال أمن الشبكات والأنظمة المعلوماتية، لضمان أمن وسلامة الأنظمة المعلوماتية التي تشكل رافعة للمؤسسات وللاقتصاد الوطني والحياة المهنية للشباب، خاصة الطلبة الجامعيين.
وشارك في هذه المناظرة، خبراء مغاربة ودوليون في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال تداولوا في مواضيع ترتبط بالجريمة الالكترونية وعلم التشفير والسبل الكفيلة بضمان الأمن والسلامة المعلوماتية والانترنيت والجريمة الالكترونية.
 وأكدت باقي المداخلات على أن هذا الملتقى يشكل فرصة للتبادل ومناقشة الإشكاليات الآنية المرتبطة بأمن المعلومات على المستوى التقني والبشري والقضائي، ومناسبة لاقتراح حلول على المستوى العلمي والتنظيمي، مضيفين أنه في خضم المجال الرقمي، تزداد الانشغالات والمصالح التي يثيرها هذا الموضوع حدة خاصة أمام ارتفاع وتنوع التهديدات التي تعرفها الأنظمة المعلوماتية عبر العالم. كما يفرض هذا الموضوع نفسه كمكون استراتيجي هام وتحد كبير بالنسبة للدول ومؤسساتها ومنظماتها.
 تجدر الإشارة إلى أن الجمعية المغربية للثقة الرقمية، هي جمعية علمية وتقنية، توفر إطارا ملائما للتبادل والتعاون لفائدة المجتمع الذي يهتم بالمواضيع ذات الصلة بأمن الشبكات والأنظمة المعلوماتية والثقة الرقمية بصفة عامة.

Related posts

Top