العالم يبحث عن خليفة بولت والمغرب يبحث عن أقشاب

تختتم مساء غد الأحد بالعاصمة البريطانية لندن فعاليات النسخة السادسة عشرة من بطولة العالم العاب القوى، والتي تميزت بمجموعة من المعطيات المثيرة للانتباه من بينها النجاح الجماهيري الكبير، إذ عرف الملعب الأولمبي يوميا حضورا قياسيا لأغلب المسابقات حتى تلك التي تجرى في الفترة الصباحية رغم الظروف الجوية الماطرة وتدني درجة الحرارة في أغلب الأوقات.
بالإضافة إلى هذا المعطى الإيجابي والأساسي في قياس درجة نجاح أية تظاهرة رياضية دولية، هناك معطيات أخرى تتعلق بالجانب التقني، ويتجلى ذلك في العودة القوية للأبطال الأمريكيين للسيطرة على المسافات القصيرة (سباقات السرعة)، بعد هيمنة الجامايكيين في السنوات الأخيرة على100م و200م وسباقات التناوب بقيادة الأسطورة أوساين بولت.
العودة القوية للمدرسة الأمريكية جاءت بفضل تقديم جيل جديد يقوده الشيخ جاستين غاتلين الذي تمكن أخيرا من هزم بولت، وهي المهمة التي فشل في تحقيقها مواطنه تايسن غاي الذي عجز نهائيا عن الظفر بأي سباق أمام صاروخ بشري مدمر عابر للقارات اسمه بولت.
وحسب الخبراء فان إنجاز غاتلين الذي دخل التاريخ ما كان ليتحقق لولا الدور القوى الذي لعبه الأمريكي الصاعد كريستيان كولمن الذي حقق انطلاقة سريعة خلال الدور النهائي، وهذا ما قلل من حظوظ بولت في السباق الأخير له في مساره الكبير والرائع ومنح فرصة لا تعوض مواطنه غاتلين.
انهزم بولت بعدما هيمن ولسنوات على مسابقتي 100م و200م، ليقرر الاعتزال وهو الذي أنقذ العاب القوى العالمية من الركود الذي دخلته بفعل غياب نجوم جدد وكذا تفشي ظاهرة التعاطي المنشطات.
بولت الذي سيظهر آخر مرة في مسابقة لألعاب القوى بمناسبة اليوم الأخير من منافسات دورة لندن الحالية، إذ سيشارك ضمن المنتخب الجامايكي في مسافة 400م تناوب؛ بعدها سيعلن “البرق” عن اعتزاله النهائي بعدما شعر كما قال هو بأن جسمه لم يعد كما كان من قبل، مطاوعا، مسايرا بسلاسة للإيقاعات السريعة التي تعرفها المسافات القصيرة.
سيعتزل بولت وستفقد العاب القوى العالمية حقيقة نجما كبيرا وأسطورة خالدة دخل خانة عظماء هذا القرن، ليبدأ الترقب من الآن إلى هذا الاسم الذي سيخلف النجم المعتزل؛ وطبيعي هناك أسماء بدأت تبرز منها الأمريكي الصاعد كريستيان كولمن والكندي أندري دوغراس، ومن الممكن أن تبرز أسماء أخرى في أنواع أخرى غير سباقات السرعة.
وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن خليفة بولت وضرورة العثور عن أيقونة جديدة تنقذ أم الرياضات من الركود، تبحث ألعاب القوى المغربية عن عداء اسمه إبراهيم أقشاب؛ وهو عداء من أصل مراكشي ينتمي لنادي بنكرير لألعاب القوى .. عداء تبين أنه يجيد أسلوب “التقشاب” غير الهزلي بعدما اختفى عن الأنظار، ولم يلتحق بالبعثة المغربية بعاصمة الضباب.
كان من المقرر أن يرافق أقشاب مواطنه عبد العاطي إيكيدير يوم الثلاثاء الماضي للالتحاق بأفراد البعثة بلندن، لكنه تخلف عن الموعد بدعوى تعرضه لإصابة مفاجئة، وبسرعة تيقن الجميع أنها مجرد خدعة للحيلولة دون ظهوره بقميص المنتخب المغربي تمهيدا لالتحاقه بدولة خليجية يقال إنها البحرين.
البحرين هذه، والتي تربطنا بها علاقات مثبتة، لا تتردد نهائيا في خطف العدائين المغاربة الشباب وتجنيسهم ومن تم الاعتماد عليهم في التظاهرات الدولية أبرزها الألعاب الاولمبية وبطولات العالم، وحسب المختصين فأقشاب من بين العدائين المؤهلين للبروز بقوة على الصعيد الدولي، إذ تطور مستواه بسرعة برقمه شخصي في 1500م هو 3د و35ث و3/100، مما يسمح بإمكانية التطور أكثر، خاصة وعمره لا يتجاوز 24 سنة.
وما يعزز فرضية التحاقه بدولة البحرين خوضه لسباقين بالعاصمة المنامة، إذ تألق فيهما معا، وكانت فرصة بالنسبة له من أجل مناقشة تفاصيل تغيير الجنسية، كما أنه يتدرب باستمرار مع مغربي آخر اختار تغيير جنسيته من المغربية إلى البحرينية وهو الصديق ميخو، كل هذا ساهم في تقريب المسافة بين أقشاب وبين الوسطاء الذين ينشطون في هذا المجال ومن بينهم مغاربة.

مبعوث بيان اليوم إلى لندن: محمد الروحلي

Related posts

Top