بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

درهم وقاية خير من قنطار علاج

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

تستمر حوادث الشغل في حصد أرواح العمال، في غياب شبه تام للمراقبة الجدية ولتوفير شروط الوقاية والسلامة والصحة في المؤسسات الإنتاجية.
في بداية الشهر الجاري لقي عاملين مصرعهما في أشغال حفر قنوات صرف المياه بسيدي يوسف بنعلي بمراكش. وخلال فترة سابقة تناقلت الأنباء حوادث شغل متعددة راح ضحيتها عمال يشتغلون في ظروف عمل جد سيئة.
إن الحادث المؤلم الذي خلف 55 قتيلا وعشرات الجرحى، في حريق مصنع روزامور بليساسفة بالدار البيضاء، لم يكن عبرة من أجل جعل حد لمثل هذه المآسي. في الأيام والأسابيع الموالية لتاريخ 26 أبريل 2008، يوم وقوع فاجعة روزامور، تواصلت حوادث شغل أزهقت أرواحا أو أصيب ضحاياها بعاهات و أعطاب متفاوتة الخطورة.
وقبل هذا الحادث، تجدر الإشارة أن حادثة معمل كروسينغ، هي الأخرى، لم تكن لتشكل إنذارا للمسؤولين قصد اتخاذ المتعين لتفادي وقوع حوادث أخرى. ومعلوم أن هذ الحادث وقع يوم 28 سبتمبر 2006 بحي مولاي رشيد بالدار البيضاء، حيث شب حريق بالمعمل الذي يشغل زهاء 400 عامل وعاملة في صناعة الألبسة الجاهزة للتصدير. لقد أدى تسرب الغاز إلى اندلاع حريق مهول في هذا المعمل نتج عنه موت عاملة حامل وإصابة 65 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة.
عقب محرقة مصنع الأفرشة، أدلت بعض الجهات التي لها صلة بحوادث الشغل، بتصريحات وأراء، كما كشفت على دراسات وتقارير في الموضوع. لقد قيل في هذا المضمار أن المغرب يشهد حوالي 65 ألف حادثة شغل سنويا، 20 في المائة منها تعتبر خطيرة، و80 في المائة وإن لم تؤدي إلى الموت تسبب الإعاقة. وأشارت أوساط لها صلة بحوادث الشغل «أنه يصعب في أغلب الأحيان تحديد مستوى الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها العمال والعاملات أثناء أداء وظائفهم، لأنه نادرا ما يجري تحديد نسبة هول الإصابات التي يكونون ضحية لها عند وقوع حادثة». إنه تأكيد على مدى إهمال المسؤولين لقضايا حوادث الشغل ولشروط الوقاية منها.
مختلف الأوساط، التي نددت بمحرقة روزامور، اعتبرت آنذاك أن هذه الأخيرة تعكس الواقع المر لظروف العمل في عدة قطاعات إنتاجية، ومنها الأكثر تشغيلا لليد العاملة، مثل قطاع النسيج والألبسة والبناء. هذه الظروف القاسية تؤكد ببساطة كيف تسترخص حياة العمال والعاملات من أجل كسب أكثر ما يمكن من الأرباح، وفي ذات الوقت تطرح السؤال الكبير: ما الجدوى من القوانين التي تنص على ضرورة توفير وسائل السلامة والوقاية؟ وما الجدوى من إحداث مصالح يطلقون عليها مديرية أو إدارة الموارد البشرية؟.
إن توفير شروط الوقاية والسلامة مسؤولية مشتركة بين عدة متدخلين، قد يتحمل فيها مفتش الشغل جانبا من المسؤولية، بيد أن رب العمل هو المسؤول الأول والأخير عما يمكن أن يلحق بأجرائه، من أذى أو أمراض، لكن هذا لا يعفي سلطات أخرى من المسؤولية، أكانت إدارية أو صحية أو قضائية. أجل، إن مدونة الشغل تحوي مجموعة من المقتضيات، وأسندت لمفتش الشغل مجموعة من الصلاحيات في مجال مراقبة  الصحة والسلامة. وتذهب القوانين إلى حد فرض جزاءات على مخالفات أرباب الشغل تصل إلى حد الإغلاق، في حالة تماديه في عدم احترام شروط السلامة و الصحة.
إن عدم الالتزام بالقوانين، وعدم توفير وسائل مراقبة تفعيلها، يؤجلان عمليا إشاعة ثقافة الصحة والسلامة وإرساء المقاولة المواطنة. وفي ظل هذا الوضع، سيظل جل أرباب العمل يفضلون تسديد غرامة على مخالفة، أو تقديم رشوة، بدل أداء تكاليف الوقاية.
إنهم بهذا المنطق يتجاهلون المثل القائل: «درهم وقاية خير من قنطار علاج».


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة حدث وتعليق درهم وقاية خير من قنطار علاج

الجزيرة