بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

النقلة..!

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

 

تنامت ظاهرة الغش بشكل خطير في أوساط الشابات والشبان من تلاميذ أسلاك الباكالوريا في السنين الأخيرة. حتى صاروا مقتنعين تماما بأن «النقلة» هي ملاذهم الأخير وخلاصهم من الرسوب..وباتوا يجتهدون في التفنن في خلق أساليب ومقالب ذكية للتحايل على الأساتذة المراقبين.

أكثر من هذا، صار بمقدور هؤلاء الشباب الكسالى تعبئة آبائهم وأولياء أمرهم من أجل التواطؤ معهم في البحث عن «النقلة»، وتلقينهم «وصفة» التناول من دون مشاكل... وأصبح الآباء وأفراد الأسرة برمتها «يعتصمون» أمام بوابات الثانويات أثناء اجتياز أبنائهم وبناتهم للامتحان، لمؤازرتهم على «النقل» بواسطة بعث رسائل إلكترونية للممتحنين تتضمن أجوبة على الأسئلة المطروحة في الاختبارات بعد أن تكون قد تسربت إلى خارج فضاء المؤسسة بإيعاز إما من التلاميذ الذين غادروا قاعة الامتحان بشكل مبكر أو من بعض عناصر الإدارة التي تحابي الآباء والأمهات بحكم العلاقات السائدة بينهم. ويظل هؤلاء الأقارب ملتصقين بجنبات واجهات المؤسسات التعليمية إلى حين مغادرة الجميع لـ «محاسبة» الأساتذة المراقبين الذين تصل أخبار تشددهم في المراقبة لعلم الأهالي، فينهالون عليهم بوابل من السب والشتم، ويستفزونهم بشكل سافر من دون أي حماية من طرف السلطات التربوية والأمنية، الشيء الذي يعرض حياتهم للتهديد والخطر، وثمة نماذج-هنا وهناك- لاعتداءات التلاميذ وأهاليهم على المدرسين المكلفين بالمراقبة.
طبعا الجميع يعلم بأن هناك أساتذة يتغاضون عن التلاميذ الذين يضبطون متلبسين بالغش، إما خوفا من «العواقب» في غياب أي حماية، وإما لاستخفافهم واستهتارهم بالمسؤولية.. وثمة أساتذة كثر يمارسون عملهم الرقابي بروح تربوية وبمسؤولية وبإعمال الضمير المهني. لكن الاتكاء على الأساتذة ليس وحده المبرر الحقيقي لانتشار الظاهرة، لأن الأساتذة في جميع الحالات حاضرون في الزمان والمكان، والظروف التي يشتغلون فيها تطغى عليها  عموما أجواء مكهربة تجعلهم يعيشون حالة سكيزوفرينية بين مطرقة الضمير وسندان العلاقات.
لكن ما ينبغي إثارته في هذا الباب، هو فشل المسؤولين في مواجهة الظاهرة،  وعجزهم عن ابتكار أساليب ناجعة للتصدي لأخلاقيات الغش وسط التلاميذ المغاربة، انطلاقا من طبيعة أنظمة الامتحانات المتسمة بقصور تربوي وبيداغوجي واضح، حيث لازالت المدرسة المغربية غارقة في المناهج التقليدية التي تنتصر لسياسة «الشحن والإفراغ» عوض المناهج التي تحفز على إعمال العقل والبحث والابتكار، وحيث أن الإدارة التربوية لم تستطع لحد الآن سن أنظمة وقوانين زجرية صارمة للتصدي لظاهرة الغش.
إن التغاضي اللاجدي واللامسؤول عن هذه الظاهرة، لمن شأنه أن يكوّن جيلا من الشباب المفلس الذي لا يمكن للبلاد أن تعول عليه لأنه هو بدوره لا يعول على نفسه..


blog comments powered by Disqus
 

الجزيرة