بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

‎إقالة غيريتس...

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

كل من تابع لقاء الفريق الوطني لكرة القدم الإعدادي ضد المنتخب السينغالي خرج بقناعة راسخة، ألا وهي أن المنتخب الذي راهن عليه الجميع لاستعادة  أمجاد الماضي، غير قادر نهائيا على رفع التحدي، والأكثر من ذلك يظهر تراجعا مهولا في أدائه وروحه الجماعية.
‎   فالمنتخب الذي حقق انتصارا باهرا أمام المنتخب الجزائري يوم 4 يونيو من سنة 2011 برسم تصفيات كأس الأمم الإفريقية، لا علاقة له بما نشاهده اليوم، أو ما تابعناه من تواضع خلال نهائي دورة الغابون وغينيا الاستوائية، صحيح أن ضعف محاربي الصحراء سهل يومها بدرجة كبيرة من مهمة أسود الأطلس، لكن بوادر تكوين فريق قادر على التنافسية والتي ظهرت من قبل اختفت فجأة، واختفت معها كل  المؤشرات الإيجابية التي تحولت إلى آمال كبرت في عيون محبي هذا المنتخب الذي تحول إلى فريق فاقد للهوية.
‎   ضد منتخب السينغال، لم ينهزم الفريق الوطني فقط، بل تواضع بشكل غريب، لتظهر مساء الجمعة فوق رقعة ملعب مراكش تشكيلة مفككة الخطوط، بدون خطة واضحة، بدون إستراتيجية في اللعب، بدون منهجية مدروسة أثناء الحصص التدريبية، وكأن أفرادها يلتقون لأول مرة...
‎   من يتحمل المسؤولية؟ سؤال لا نحتاج إلى تفكير طويل للإجابة عنه، فالمسؤول الأول والأخير هو الجهاز الجامعي الذي يتحمل المسؤولية المباشرة، ورئيسه علي الفاسي الفهري قال أمام نواب الأمة بأنه يتحمل وحده مسؤولية التعاقد مع ايريك غيريتس بالشروط التي لا زالت تثير ردود فعل غاضبة من طرف جل الأوساط الرياضية على الصعيد الوطني، هو أول من يجب محاسبته على ما يتعرض الفريق الوطني من أخطاء فادحة.
‎  الواضح، أن ما يعاني منه الفريق الوطني الآن يتجلى في غياب الحكامة الجيدة التي سبق أن تحدث عنها الرئيس الحالي للجامعة خلال الجمع العام الذي نصبه خليفة للجنرال حسني بنسليمان شهر أبريل من سنة 2009، كيف يقبل العقل أن يشرف مدرب على منتخب بدون عقدة أهداف، بدون مراقبة، والأكثر من ذلك غياب أي جهة  لها الحق في مناقشة طريقة عمله وتصوراته التقنية.
‎  والحال، فان ايريك غيريتس يتمتع بورقة بيضاء غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم العالمية، له الحق في فعل ما يشاء بدون حسيب ولا رقيب، ومن سوء حظ المسؤولين أنهم سقطوا في اختيار مدرب بدأ الكثيرون يتساءلون عن أهليته في ممارسة مهنة التدريب، لنصبح أمام إشكال حقيقي، إما أن هذا المدرب لا يعرف شيئا، أم أنه يتعمد ارتكاب الأخطاء للحصول على قرار الإقالة، والاستفادة من الشرط الجزائي؟
‎  لا يمكن لمدرب مهني، متمكن من أدوات المهنة،  أن يرتكب أخطاء لا يمكن أن يسقط فيها أي مدرب مبتدىء، فبالأحرى مدرب يصنف من بين الأغلى عالميا على مستوى المنتخبات، ارتباك في اختيار اللاعبين، فوضى في المراكز، غياب الاستقرار على مستوى المجموعة، وغياب منهجية واضحة في اللعب، الشيء الذي يعطينا فريقا غير قادر على فرض أسلوبه في الأداء، هذا إن كان له أسلوب أصلا...
‎   ولعل ما يقود إلى الاعتقاد أن غيريتس ينتظر بالفعل قرار الإقالة من طرف المسؤولين المغاربة،  ما يتسرب بين الفينة والأخرى من أخبار تتحدث عن امكانية تدريبه لفريق أولمبيك مارسيليا، أو عودته للهلال السعودي، كما أن الصحف لا زالت تتناول إمكانية تعاقده مع الاتحاد البلجيكي، وآخرها ما جاء خلال نهاية الأسبوع بصحيفة بلجيكية، و التي قدمت معطيات عن تدريب غيريتس لمنتخب الشياطين الحمر خلفا لجورج ليكنس المستغنى عنه منذ حوالي أسبوعين.
‎  ما بين 3 و9 يونيو القادم، سيتحدد مصير الفريق الوطني، إما أنه سيحافظ على حظوظه في المنافسة على ورقة التأهيل لكأس العالم بالبرازيل سنة 2014، أو توديع هذا الحدث الكوني الذي غابت عنه كرة القدم المغربية منذ دورة 1998 بفرنسا، وبعدها يمكن مسائلة من كانوا وراء جلب هذا المدرب، والمطالبة بكل الإجابات الصريحة والحقائق الصادمة...


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة بروح رياضية ‎إقالة غيريتس...

الجزيرة