بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

ليست نهاية العالم!

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

وأخيرا انتهت قمة القاع .. وتعرفنا على هوية المغادر الثاني لبطولة الصفوة .. انتهت القمة بفوز بين وصريح وخال من الشوائب لفريق وداد فاس على فريق شباب المسيرة بثلاثة أهداف نظيفة، ليحجز ممثل المناطق الجنوبية للمرة الأولى منذ أزيد من عقدين من الزمن بطاقة العبور إلى دوري المظاليم، لتعلن الدورة الثلاثون والأخيرة من بطولتنا نهاية علاقة حميمية مع بطولة القسم الوطني الأول إلى موعد مقبل. الفريق الفاسي الذي كان قاب قوسين من النزول، تمكن من البقاء ليشارك في ثاني موسم كروي احترافي بعدما حقق هدفه المنشود، ودفن بذلك آمال الفريق الصحراوي فوق عشب ملعب فاس، رغم أن الشباب كانوا بحاجة لنقطة واحدة ليستمروا في دائرة الأندية المحترفة، ويضمنوا أيضا استمرارية وجود ممثل لمناطقنا الصحراوية بالبطولة الوطنية .. لكنها الكرة .!!!
قمة القاع كانت عادلة عندما قررت أن تنصف الفريق الفاسي الذي ظهر خلال الموسم المنصرم بشكل أفضل من عدة جوانب، ولولا أشياء عدة لكان «الواف» في مكان متقدم نسبيا عن المركز الـ 14، عكس نظيره الصحرواي الذي يخوض كل موسم كروي من أجل البقاء لا غير، الأمر الذي أثار حفيظة سكان المناطق الصحراوية الذين ملوا من جانبهم هذا السيناريو المتكرر.
شباب المسيرة ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي، لم يتمكن من تحقيق ما سطر كأهداف لانتقاله للعيون، ولم ينجح أيضا في البروز على الصعيد الوطني كفريق -على الأقل- من النوعية المشاغبة التي تزعج الأندية الكبيرة، كما يحدث مع أندية وطنية تحاول في الآونة الأخيرة مزاحمة الثلاثة الكبار (الجيش، الوداد، الرجاء)، وبالتالي فنزول الفريق إلى القسم الثاني كان مسألة وقت فقط.
إن الهدف الأساسي من انتقال فريق القوات المساعدة سابقا، من بنسليمان الى عاصمة أقاليمنا الصحراوية وتغيير اسمه ليصبح شباب المسيرة، كان يتمثل أساسا في الدفع بعجلة الرياضة إلى الأمام في مناطق تعاني بسبب حساسيتها السياسية ومناخها الحار، وبالتالي فالنهوض بجزء من التراب الوطني يفرض إشراكه في كافة الأنشطة رياضية أو فنية أو اجتماعية كانت، علما أن خروجه من أندية الصفوة لا يقلل بتاتا من مكانته كممثل للإقليم الصحراوي، خاصة أن الفرصة متاحة أمامه في حالة تظافر جهود مكونات الفريق للعودة.
الكرة هذه المرة رفضت أن تكون ظالمة في حق الفاسيين، ومنحتهم تأشيرة الاستمرار بدوري المحترفين رغم تجرعهم لويلات القرارات الخاطئة والمريبة في عدة مناسبات .. قرارات كادت وداد فاس أن تدفع ثمنها غاليا، وكادت تودي بها إلى ظلمات القسم الثاني، إلى درجة توقع معها الكل أن «الواف» سيرافق الاتحاد الزموري للخميسات إلى قسم المظاليم.
وإذا كان الفريق الفاسي قد استحق البقاء، فإن شباب المسيرة استحق بدوره النزول بعدما قضى 22 سنة يقارع شبح الهبوط، بيد أن الظرفية الجديدة تفرض أساسا على الفريق الصحراوي، أن يضع لنفسه سياسة ترتكز على إنشاء فريق محلي يعتمد على أبناء المنطقة والمواهب الصاعدة بها، دون موانع في تطعيمه بلاعبين من مناطق أخرى، لكن في إطار يحفظ للفريق هويته كممثل لأحد أجزاء التراب الوطني.
ليست نهاية العالم أن يسقط فريق هو حسب ميزان القوى فريق «ضعيف» إلى قسم المظاليم، ولنتذكر أن فرقا كرجاء بني ملال ونهضة بركان عادت للأضواء بعد سنوات قضتها في الظل، وقبلهما نتذكر النادي المكناسي الذي عاد وبشكل أقوى، ولم يعد يبحث عن ورقة الهروب.
خلاصة أن على شباب المسيرة أن يتعلم أهم دروس كرة القدم، وهي أن القسم الأول ليس نعيما دائما، وأن العمل القاعدي والجماعي هما السبيلان الوحيدان لتجنب جحيم القسم الثاني، ففي نهاية المطاف تحتم اللعبة على اثنين المغادرة وعلى اثنين القدوم، وتستمر هكذا ...


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة بروح رياضية ليست نهاية العالم!

الجزيرة