بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

مهزلة «باكو»

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

التشاؤم هو السمة البادية على الجمهور المغربي عقب تعادل بشق الأنفس للفريق الوطني لكرة القدم أمام منتخب غامبيا بهدف قبل ربع ساعة من إعلان الحكم الكاميروني نيون أليوم عن نهاية المقابلة. تشاؤم يمكن أن نفسره بأن المغاربة أصبحوا واثقين من أن سفر كتيبة «أسود الأطلس» إلى البرازيل للمشاركة بكأس العالم 2014، أصبح في مهب الريح وضمن المستحيلات رغم تبقي 5 جولات في الرحلة المونديالية. لقد كشفت غامبيا التي لا يتجاوز تعداد ساكنتها المليوني نسمة، عن عورات المنتخب الوطني، ومهما اختلقنا من أعذار تبرر نتيجة التعادل، فذلك لن يشفع لإيجاد مسوغ منطقي لحال منتخبنا مؤخرا على الصعيد الإفريقي. والأكيد أن التذرع بالأجواء الحارة والرطوبة وصعوبة الأدغال الإفريقية، لم يعد مقبولا بحكم أن هذه الأقاويل تتردد منذ سنوات، وكان على العناصر الوطنية أن تتجاوزها، أو على الأقل تبحث عن مبررات جديدة ومنطقية.
صحيح أن التحكيم الإفريقي ما يزال وصمة عار وكارثيا على الكرة الإفريقية، والدليل عدم احتساب الحكم الكاميروني لضربة جزاء صحيحة لفريقنا بعد عرقلة خرجة داخل منطقة الأمتار الستة، والتي كانت لتغير مجرى المباراة لصالحنا، بل إن هدف ياسين الصالحي صحيح مائة في المائة، ولا وجود بتاتا لحالة التسلل. فقط التبس الأمر على الحكم، بسبب سقوط المهاجم المغربي المتكرر في مصيدة الدفاع الغامبي.
أرضية «الاستقلال» كانت شبيهة بمرعى أغنام وليس ملعب كرة القدم، ما يحيلنا إلى أي دور يلعبه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) في تطوير الكرة الإفريقية، ودعم مشاريع رامية إلى تقوية البنيات الرياضية، خاصة ملاعب كرة القدم. سياقل إن الأمر ينطبق على الفريقين، لكن الحقيقة أن الغامبيين تعودوا اللعب بالمراعي الحقول، فيما غالبية أسودنا ألفوا الجري وراء الكرة بملاعب من الطراز الأوروبي أو على الأقل ملاعب صالحة.
الأكيد أن المنتخب ظهر بمستوى متواضع جدا قياسا بمستوى الفريق الخصم، والذي لاحظ الجميع أنه فريق لا يمتلك إمكانات عالية أو لاعبين كبار، لكنه نجح في الدفاع عن حظوظه، وكاد قريبا من انتزاع النقاط الثلاثة. بالمقابل، أن بعض العناصر التي كان منتظرا أن تبصم عن نفسها في أول لقاء رسمي، لم تقدم أي شيء يذكر، واختفت حتى من تعليقات المعلقين.
غيريتس بدوره لم يغب عن الواجهة، فلقد فاجأ الجميع عندما تنازل عن تصوره للاعب المحلي، وقام بالدفع بأسماء غير مجربة في مباراة رسمية، علما أن لعب الأسود لـ 15 دقيقة الأخيرة بـ 10 لاعبين لا يتحمله غيريتس بسبب تبكيره في إجراء تغييرات، لأنه لولا إصابة بلهندة لحدث العكس، ولانتقد الجميع غيريتس على تأخره في التغيير.
إذن التعادل أمام غامبيا يعني أن حظوظ المغرب في التأهل لكأس العالم بعد غياب عن النسخ الثلاثة الأخيرة، بدأت تضمحل شيئا فشيئا .. قد تكون فرصة الانتصار على الكوت ديفوار بمراكش واردة، لكن ذلك لن يكون كافيا للتأهل مع مستوى مهزوز تشكيلة غير قارة. فبلغة الأرقام يتوجب على «أسود الأطلس» الفوز بمبارياته الخمس المتبقية، إن أراد أن يمر إلى الدور النهائي من الإقصائيات.
أي مغربي يعشق منتخب بلاده يحق له أن يتشاءم عندما يرى أمامه فريقا وطنيا غير قادر على الفوز أمام ممثل أصغر دولة إفريقية. ولقد تبلور لدى الجمهور المغربي أن الفريق الوطني لا يستطيع التأهل إلى نهائيات كأس العالم، بل أنه لا يستحق التأهل أصلا لأهم وأكبر عرس كروي.




blog comments powered by Disqus
 

الجزيرة