بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

من وحي الحدث...

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

أمل ضائع...

بانتهاء منافسات الدور الأول من مونديال البرازيل، تكون أفريقيا قد فقدت ثلاثة من ممثليها الخمسة، لتستمر كل من نيجيريا والجزائر في الدفاع عن سمعة كرة القدم بالقارة السمراء الراغبة في إنصاف أكثر من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)،

والطامحة إلى الزيادة في عدد المقاعد المخصصة لها.
ثلاثة منتخبات من كبار القارة غادروا مبكرا، ويتعلق الأمر بالكاميرون والكوت ديفوار وغانا، أسماء كبيرة شكلت لسنوات نقاط قوة بكرة القدم الأفريقية. وإذا كان منتخبا الأسود غير المروضة والفيلة، جاءا للمونديال بلاعبين في نهاية مشوارهم بحكم التقدم في السن، فإن منتخب النجوم السوداء، حضر للمونديال بتشكيلة متكاملة تملك كل مقومات النجاح والتألق، إلا أن خيبة الأمل كانت كبيرة، بعد هزيمتين أمام الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال، وتعادل أمام ألمانيا .. حصيلة ضعيفة لم تؤهلهم للاستمرار ضمن صفوة كرة القدم العالمية.  
وفي الوقت الذي كان فيه أصدقاء العميد جيان أسامواه مطالبين بالتركيز على المنافسات، واعتبار التمثيل المشرف الهدف الأسمى، امتلكهم هاجس استغلال الموقف قصد الاستفادة المادية، مما أفقدهم التركيز.    
فقد توالت الأخبار الصادمة من معسكر المنتخب الغاني، كان أولها  تشاجر لاعبي الوسط كيفن برينس بواتنغ وسولي مونتاري مع المدرب كويسي أبياه، والإهانات اللفظية في حق  مسؤول بالاتحاد الغاني لكرة القدم، ليتم على الفور اتخاذ قرار بطرد اللاعبين المذكورين، وهو قرار منطقي، ما دام الأمر يتعلق بحدوث خطإ مهني جسيم، رغم ما خلفه من انعكاسات سلبية على أداء المجموعة ككل.
وقبل حدوث حالات الشغب المعسكر والاعتداء داخل المعسكر الغاني، هدد اللاعبون بخوض إضراب عشية المباراة أمام البرتغال، في حالة عدم تسلم المكافآت المالية،  ليتدخل رئيس الدولة جون دراماني مهاما لطمأنة اللاعبين على استلام حقوقهم، ولمعالجة الحالة المستعجلة اضطرت الحكومة الغانية إلى إرسال 3 ملايين دولار نقدا إلى البرازيل، نزولا عند رغبة جامحة للاعبين الذين أصروا على استلام مكافآتهم نقدا، فجمعت الحكومة المبلغ وأرسلته عبر طائرة خاصة، ليحمل المبلغ مباشرة نحو معسكر الإقامة تحت حراسة أمنية مشددة، أمام أنظار وسائل الإعلام المتابعة للمونديال.
صحيح أن للاعبين الحق في المطالبة بمستحقاتهم، لكن الاختلاف هنا يكمن في التوقيت وتأثيره على الأجواء المحيطة بالبعثة، وما تتطلبه من تركيز مطلوب في مواجهة قوة المنافسات، مع العلم أن الأغلبية الساحقة من اللاعبين محترفون ويتمتعون بوضعية مادية مريحة.
وهنا نستحضر مثالا مغايرا تماما لسلوك لاعبي غانا وكذلك الكامرون الذين هددوا بعدم السفر للبرازيل ما لم تسو مستحقاتهم، فالنجم الأفريقي السابق جورج وياه، كان في عز انهيار الدولة في ليبيريا، يمول بمفرده نفقات منتخب بلاده، إذ ضمن لسنوات المشاركة في الاقصائيات القارية، مع ما تتطلبه من مصاريف مهمة كالسفر والإقامة وضمان التجهيزات المطلوبة.
وبين سلوك صامويل ايطو وأسامواه جيان من جهة، وما قدمه جورج وياه من جهة ثانية، يكمن هناك فارق كبير، لأن الأمر يتعلق هنا بالمبدإ الأساسي في الحياة، خصوصا عندما يصبح الإنسان سجين تفكير أحادي، لا يتجاوز أسبقية جمع المال وكفى...    

 


blog comments powered by Disqus
 

الجزيرة