بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

المنجز الثقافي والانتظارات

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

قَرأَتْ الكثير من التحاليل والمقاربات حصيلة 15 سنة من حكم جلالة الملك محمد السادس بعد توليه

العرش قراءات تنتصر للمكتسبات والمنجزات وتضع الأصبع على الإخفاقات ومكامن الاختلالات... وتنوعت هذه القراءات في مسح شامل لمورفولوجية المغرب الراهن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وفصلت الحديث والعرض والرصد والنقد فيما تحقق وفيما لم يتحقق في مجالات الصناعة والفلاحة والسياحة، والحكامة والعدالة والديمقراطية ومحاربة الفساد، وحقوق الإنسان والتنمية البشرية وتخليق الحياة العامة، والتعليم والصحة والنقل والسكن والأمن، والتنزيل الدستوري والسياسات العمومية وأدوار البرلمان والجماعات الترابية... إلى غير ذلك من حقول الاشتغال على الحصيلة والآفاق.. إلا أن الجانب الوحيد الذي لم يحظ، مع الأسف، بالمعالجة الرصدية والتحليلية للمراقبين والمتتبعين من نخبنا السياسية والاقتصادية والإعلامية هو الشأن الثقافي وما يرتبط به من نشاط فكري وفني وتواصلي وإعلامي.. وبالتالي يترسخ لدى نخبتنا نفس المنظور السائد لدى العامة في المجتمع المغربي حول الثقافة والذي يكرس احتلالها المراتب الدنيا في سلم اهتمامات الرأي العام.. والحال أن الشأن الثقافي في بلادنا، كما في بلدان العالم، ولاسيما التي تشبهنا، أصبح يلعب، أكثر من أي وقت مضى، أدوارا طلائعية وتنموية واقتصادية، جهويا ووطنيا، خصوصا بعد أن دخلت الثقافة بدورها مجال المقاولة والصناعة والتجارة والتنافسية، وصارت لها مهن وحرف وسوق، فضلا عن الأدوار الروحية والأمنية والرمزية والتربوية التي تضطلع بها..

وبإطلالة سريعة على صيرورة المشهد الثقافي المغربي في عهد الملك محمد السادس، يمكن رسم خانتين غير متوازنتين: خانة خفيفة الوزن وهي المتضمنة للمنجزات، وخانة أثقل تتعلق بالانتظارات.
في باب المنجز، يمكن تسجيل مواصلة وتقوية دعم الدولة للإنتاج الثقافي في إطار سياسة عمومية تقوم على مواكبة حاجيات القطاع الثقافي خصوصا في دواليب الإنتاج حيث ضرورة توفير التمويل والبنيات.. وهنا تحققت نتائج لا يستهان بها على مستوى دعم الصحافة والإعلام، والدعم السينمائي، ودعم الكتاب والنشر، ودعم الفنون المسرحية والموسيقية والتشكيلية بشتى أصنافها، ودعم الجمعيات الثقافية وبرامجها.. وثمة نوايا وبرامج معلنة من قبل وزارتي الاتصال والثقافة من أجل الرفع من قيمة الأغلفة المالية المرصودة في هذا المضمار وسن استراتيجية للإصلاح والتطوير..
يمكن أيضا تسجيل تعزيز، ولو بشكل بطيء، شبكة البنيات الثقافية بإحداث مؤسسات وفضاءات استقبال جديدة، والإشراف الشخصي لملك البلاد على تتبع مسارات بعضها: مسرح الرباط الجديد، مسرح الدار البيضاء الكبير، دار الفنون بطنجة، مسرح محمد السادس بوجدة، ناهيك عن المشاريع الصغرى والمتوسطة من مؤسسات القرب كدور الثقافة والمركبات السوسيو تربوية التي أصبحت منتشرة هنا وهناك وتستجيب لمتطلبات الفعل الثقافي والفني لدى الشباب الهواة والممارسين المحترفين على حد سواء..
الدولة تواصل أيضا دعمها إلى جانب القطاع الخاص للمهرجانات والتظاهرات الفنية الكبرى خصوصا في مجالات السينما والموسيقى لما تتيحه من إمكانية تسويق وترويج صورة المغرب بالخارج باعتباره بلدا آمنا ومستقرا ومنفتحا ومتسامحا، ولما تتيحه أيضا للسكان والفنانين والمقاولات من فرص التنشيط والتشغيل والتعاون والتبادل والتنمية...
وهناك الإشارات القوية التي بدأ عاهل البلاد يرسلها للمجتمع السياسي وللشعب المغربي حينما يستقبل ويكرم ويوشح مفكرين ومثقفين ومبدعين وفنانين، ناهيك عن تعاطفه الشخصي وعطفه واستجابته لكل الاستغاثات المنبعثة من ذوي الحاجة أو المرضى طريحي الفراش، وتفضله بمنح تقاعد استثنائي لبعض قيدومي الحركة الثقافية والفنية الذين لم يستفيدوا من خدمات اجتماعية أو يعيشون ظروفا صعبة أو معرضون لوضعية الهشاشة..
هذا، في نظري، مجمل ما يمكن رصده في باب المنجزات المرتبطة بالشأن الثقافي ببلادنا، خلال الـ 15 سنة الماضية، ويبقى هذا الرصيد مهما على كل حال، بالمقارنة مع ما سبق حيث الشأن الثقافي لا يستأثر باهتمام القيادات السياسية ولا يدخل في أجندتها وأولوياتها.. ومع ذلك فإنها منجزات لا ترقى عموما إلى مستوى الانتظارات خصوصا في ظل دستور جديد ينتصر للثقافة ويفرد لها أحيازا وازنة..
هذه الانتظارات سنقف عليها في الجزء الثاني من هذا العمود في عدد الغد..
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة حديث الإثنين المنجز الثقافي والانتظارات

الجزيرة