بيان اليوم

يومنا

 ومع ذلك يبقى المشكل قائما...  ومع ذلك يبقى المشكل قائما... بقدر ما أن جلسة أول أمس بمجلس النواب تمكنت أخيرا من حسم منصب رئيس الغرفة الأولى، والذي آل إلى القيادي الاتحادي الحبيب المالكي،

نهاية الأسبوع

الأغنية الأولى الأغنية الأولى الاستماع إلى أغنية ما لأول مرة، بالتأكيد يخلف أثرا معينا في نفس وروح مستمعها، قد يكرر الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، وقد يقرر التوقف عن الاستماع إليها إلى الأبد، ويقاطع صاحبها كذلك.

مـقـــال

السمو السمو مر حفل افتتاح الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي، الذي تحتضنه بلادنا إلى غاية السادس عشر من يناير الجاري،

للحديث بقية

استسلام استسلام في سنة 2022 أي بعد سبع  سنوات من الآن سيحكم فرنسا محمد بن عباس. والاسم عربي حتى النخاع ومسلم حتى النخاعين. وسيلغي شعار الحرية والمساواة والإخاء  ليحل محله شرع الله.

حوار اكسبريس

محمد بنجلون الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني محمد بنجلون الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني > الأكيد أن كل الإشكالات التي تعرفها دول العالم، بما فيها تلك الدول التي تآمرت على الشعب الفلسطيني، بإعطاء أرض لكيان لا حق له فيها، ونزع دولة وأرض من شعب له كل الحق. كما أن صناعة دولة إرهابية في ...

من وحي الحدث

عودة الروح للسلة الوطنية... عودة الروح للسلة الوطنية... بقليل من التجربة والخبرة وحتى الحظ،، كان من الممكن أن ينتزع المنتخب المغربي لكرة السلة لقب البطولة العربية التي اختتمت مساء الأحد بالقاهرة، وفاز بها "الفراعنة" بعد انتصارهم على أصدقاء الخلفي ...

على موعد

الساردون الجدد الساردون الجدد خلال العقدين الأخيرين على الخصوص، ارتفع عدد كتاب القصة والرواية بشكل غير مسبوق، في وقت كان التعبير الشعري هو المهيمن، وللتأكد من ذلك، يمكن تصفح البيبليوغرافيات الأخيرة التي أنجزت حول الأدب ا...
خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

فلاسفة زمانهم.. وزماننا

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

بيتر سينغر...منطق الأخلاق بصيغة أخرى
هــــــذه الحلقات مترجمة عن كتاب باللغة الانجليزية تحت عنوان:  HYSTORY OF PHILOSOPHY ) LITTLE A)، («بعض من تاريخ الفلسفة»)، وهو صادرعن مطبعة  ( yale university press) لمؤلفه « نيجيل واربورتون»، أستاذ لمادة الفلسفة بجامعات لندن بانجلترا.
هذا المؤلف الظريف، المفيد، والممتع، يستعرض تاريخ الفكر الفلسفي من خلال تعاقب لأكبر وأشهر الفلاسفة الغربيين عبر التاريخ منذ عهد الإغريق، كما يطرح، بأسلوب سلس، عصارة أفكارهم وطرق عيشهم، وكذا الأحداث الغريبة والطريفة التي صادفتهم في حياتهم، وكيف مارسوا نظرياتهم في واقعهم المعاش. تصور أنك جالس في حديقة بالقرب من بركة مائية. فجأة سمعت صوتا لشيء يسقط في الماء تلاه صراخ لشخص أدركت على الفور أنه لطفل في وضعية غريق. ماذا ستفعل؟ هل ستنهض وتلحق به لإنقاذه؟ رغم ما قد يكون عندك من أمر مهم، موعد ،مثلا، مع أحد الأصدقاء، وبالتالي، قد يجعلك اللحاق بالصبي لإنقاذه تتأخر عن ذلك الموعد، فإنك ستتعامل مع وضعية الطفل باعتبارها أكثر أهمية من وصولك للموعد في الوقت المحدد. كما أنك قد تخسر حذاءك الذي اشتريته بثمن عالي جدا عندما ستغطسه في الوحل من أجل إنقاذ الطفل. وهذا معناه أن حياة الطفل أكثر قيمة من زوج الحذاء مهما علا ثمنه. أي شخص سيفكر عكس هذا التفكير سيكون مجرد وحش. إذن ستقفز بدون تردد وتحاول إنقاذ الطفل.
لكنك، أيضا، قد تكون لك الإمكانية لإنقاذ طفل بافريقيا من الموت جوعا أو من مرض استوائي. لن يكلفه هذا أكثر مما كلفه لك زوج الحذاء الذي خسرته بقفزك في البركة من أجل إنقاذ الطفل الغريق.  
إذن لماذا لا تساعد الأطفال الآخرين؟ هناك العديد من أمراض الطفولة التي يمكن تجنبها بسهولة عن طريق مبلغ مالي بسيط يمكن من توفير التلقيحات وأدوية أخرى. إذن لماذا لا تشعر بنفس الشعور الذي حملك على إنقاذ الطفل من الغرق في البركة، تجاه شخص يموت في افريقيا؟
يؤكد الفيلسوف الاسترالي بيتر سينجر( ازداد سنة 1946) أن الطفل الذي كان يغرق أمامك والطفل الجائع في افريقيا ليسا مختلفين. فإذا لم تقم بشيء لفائدة هؤلاء الأطفال في وضعية صعبة فقد يموتون مبكرا. هذا ليس تخمينا. نحن نعرف أنها الحقيقة. نعرف أن الأطفال يموتون كل سنة من آفات مرتبطة بالفقر. البعض يموت بسبب الجوع في وقت نرمي فيه، نحن في البلدان المتطورة، الطعام الذي اختزناه في أجهزة التبريد دون أن نحتاج لاستهلاكه. البعض الآخر لا يجد ماء صالحا للشرب. علينا أن تخلى عن واحدة أو اثنين من الكماليات التي لا نحتاج إليها من أجل مساعدة الأشخاص الذين رماهم حظهم السيء في الظروف التي يعيشون فيها.
قد تقول أنك إذا لم تقدم مساعدة فهناك آخرون سيقومون بذلك. المشكل هنا هو أننا قد نصبح كلنا سلبيين حيث كل واحد يفترض أن الآخر سيقوم بالمساعدة. صحيح أنه من السهل أن نرى، في حالة الطفل الذي كان يغرق أمامنا، هل هناك شخص ما تقدم لإنقاذه أم لا. أما بالنسبة لأولئك  الذين يعانون  في ما وراء البحار فمن الصعب أن نرى تأثير ما نقوم به وما يقوم به أناس آخرون.غير أن هذا لا يعني أن الحل هو عدم القيام بأي شيء.
هناك مسألة أخرى مرتبطة بهذه، تتمثل في خوفنا من أن منح مساعدات مالية لشعوب ماوراء البحار قد يجعلهم تابعين للأغنياء، وقد يؤدي بهم ذلك إلى عدم محاولتهم إيجاد طرقهم الخاصة لتوفير الطعام والمسكن. بالتالي، ومع مرور الوقت، فقد يؤدي ذلك إلى أمور أكثر سوءا مما لو امتنعنا عن تقديم المساعدات. فهناك حالات لبلدان باتت معتمدة كليا على المساعدات الخارجية. هذا لا يعني، مع ذلك، أننا يجب أن نتوقف عن تقديم المساعدات، وإنما يجب أن يدفعنا هذا إلى التفكير بهدوء حول أنواع المساعدات المقدمة. فبعض أنواع المساعدات الطبية الأساسية من شأنها أن تمنح الناس الفقراء فرصة جيدة للتخلص من الاعتماد على الخارج. وهناك مساعدات جيدة تمكن من تدريب الناس على حفر الآبار من أجل الحصول على ماء الشرب، أو توفير التربية الصحية  .
وحجة سينغر أن الأمر لا يتعلق فقط بالمساعادات المالية للآخرين، بل يجب أن نساهم في تقديم مساعدات أكثر أهمية ، تلك التي تمكن الآخرين من العيش باستقلالية. فرسالته واضحة: يمكنك دائما أن تؤثر بعبقرية في حياة أناس آخرين، ويجب عليك فعل ذلك.  
لقد بدأت شهرة سينغر منذ إصداره لمؤلفه المؤثر جدا حول التعامل مع الحيوانات، وخاصة كتابه "حرية الحيوان" المنشور سنة 1975. وعلى غرار "جيريمي بنتهام" يعتقد سينغر أن الميزة الرئيسية ذات الصلة بغالبية الحيوانات هي قدرتها على الشعور بالألم. نحن، باعتبارنا كائنات بشرية، نجرب معاناة أكثر مما قد يجربه حيوان في نفس الوضعية، ذلك لأن لنا القدرة على التفكير وفهم ما يحصل لنا. ويجب أخذ هذا الأمر بالإعتبار أيضا. إن التعامل بنفس القدر من الاحترام لا يعني معاملة كل فصيل حيواني بنفس الطريقة. فإذا صفعت براحة يدك فرسا على مستوى أردافه فإنك لن تتسبب له في ألم يساوي نفس الألم الذي ستسببه لطفل رضيع. لكن إذا ضربت الفرس بشكل مبرح فإنه سيشعر بنفس القدر من الألم الذي سيشعر به الطفل، وبالتالي، فهذا الفعل لا أخلاقي في كلتا الحالتين.
ويؤكد سينغر على وجوب أن نتحول كلنا إلى كائنات عاشبة على أساس أننا يمكننا العيش بدون أكل لحوم الحيوانات. فمعظم وحدات الانتاج الغذائي المستعملة للحيوانات تسبب معاناة كثيرة، في رأيه.
ليست حيوانات المزرعة وحدها من تعاني على يد البشر. فالعلماء أيضا يستعملون الحيوانات في مختبراتهم. ففي المختبرات لا نجد فقط الفئران والخنازير الغينية ، بل نجد أيضا القطط والكلاب والقردة وأغلبهم يتعرضون للتخدير والصعقات الكهربائية.
يرى سينغر أن الاختبار الذي يبرز هل البحث العلمي يتمتع بأخلاقيات ام لا هو كالتالي: هل نحن مستعدون للقيام بنفس التجربة على إنسان تلفت دماغه؟ فإذا كان الجواب بلا فليس لنا حق القيام بنفس التجربة على حيوان يتمتع بنفس القدر من الوعي. هذا اختبار قاسي ولن تجتازه العديد من التجارب. وبالتالي، فسينغر يناهض بشكل قوي استخدام الحيوانات في التجارب المختبرية.
إن مقاربة سينغر للأسئلة الأخلاقية تتأسس على فكرة المطابقة. المطابقة هي معاملة الحالات المماثلة بطريقة مماثلة. إنها مسألة منطق: ما ليس أخلاقيا بالنسبة للإنسان هو ما يسبب الألم، فكذلك يجب أن يكون الأمر بالنسبة للحيوان. وإذا كان إلحاق الأذى بالحيوان يسبب له ألما أكثر مما يسببه نفس الأذى للإنسان فمن الأفضل أن نؤذي الإنسان إذا كان لا بد من اختيار أحدهم.
لقد خاطر سينغر، على غرار سقراط من قبله، عندما قام بالتعبير علنا عن كيف ينبغي لنا أن نعيش. لقد ارتفعت الكثير من الاحتجاجات ضد محاضراته وتلقى عدة تهديدات بالموت. فهو يمثل التقاليد المثلى في الفلسفة. إنه يتحدى باستمرار الفرضيات المألوفة والمتبعة على صعيد واسع.


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية رمضان بيان اليوم فلاسفة زمانهم.. وزماننا

الجزيرة