بيان اليوم

يومنا

إلى الاتحاد الإفريقي... إلى الاتحاد الإفريقي... بمصادقة البرلمان على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، تكون المملكة قد عززت خطوتها على المستوى المؤسساتي والمسطري، وأعدت رزنامة الترافع الديبلوماسي والسياسي والقانوني في مواجهة خصومها،

نهاية الأسبوع

الأغنية الأولى الأغنية الأولى الاستماع إلى أغنية ما لأول مرة، بالتأكيد يخلف أثرا معينا في نفس وروح مستمعها، قد يكرر الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، وقد يقرر التوقف عن الاستماع إليها إلى الأبد، ويقاطع صاحبها كذلك.

مـقـــال

السمو السمو مر حفل افتتاح الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي، الذي تحتضنه بلادنا إلى غاية السادس عشر من يناير الجاري،

للحديث بقية

استسلام استسلام في سنة 2022 أي بعد سبع  سنوات من الآن سيحكم فرنسا محمد بن عباس. والاسم عربي حتى النخاع ومسلم حتى النخاعين. وسيلغي شعار الحرية والمساواة والإخاء  ليحل محله شرع الله.

حوار اكسبريس

محمد بنجلون الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني محمد بنجلون الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني > الأكيد أن كل الإشكالات التي تعرفها دول العالم، بما فيها تلك الدول التي تآمرت على الشعب الفلسطيني، بإعطاء أرض لكيان لا حق له فيها، ونزع دولة وأرض من شعب له كل الحق. كما أن صناعة دولة إرهابية في ...

من وحي الحدث

«الرجوع الله أسي الزاكي...» «الرجوع الله أسي الزاكي...» منذ التحاقه بالديار الجزائرية، لم يتردد بادو الزاكي المدرب السابق للفريق الوطني، في توجيه قصف مكثف نحو المسؤولين السابقين والحاليين عن الشأن الكروي بالمغرب،

على موعد

أدباء المهجر والترجمة أدباء المهجر والترجمة قليلة هي المناسبات التي يتم فيها مقاربة الأدب المغربي المكتوب باللغات الأجنبية: الفرنسية، الهولندية، الإسبانية، الإنجليزية، السويدية.. إلى غير ذلك من اللغات الحية، 
خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

نوبل للسلام تحط في تونس تكريما لخيار التوافق والانتقال السلمي للسلطة

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

وسط زحام من الأخبار والأحداث المؤلمة والمحبطة التي تمر بها تجربة الانتقال الديمقراطي البطيئة في تونس، والتي ألقت بظلالها على طيف واسع من الشعب التونسي الطامح للاستقرار بمختلف أوجهه الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في ظل المخاطر الإرهابية المحدقة بالبلاد، برز إنجاز يرفع الكثير من المعنويات، أمس الجمعة، بتتويج الرباعي الراعي للحوار بجائزة نوبل للسلام. إنجاز يرى محللون وحقوقيون أنه جاء ليخفف على التونسيين حدّة التجاذب الذي تشهده عمليتهم السياسية برمّتها، في وقت باتت تحتاج فيه البلاد إلى نقطة تجميع قوية تعيد الطمأنينة إلى النفوس وتوضّح المسار المستقبلي الذي بدا مشوبا بشيء من الضبابية.
فقد استبشر التونسيون، الجمعة الماضي ، بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية وقطاعاتهم السياسية والحقوقية بإعلان لجنة نوبل النرويجية عن منح جائزة نوبل للسلام لهذا العام إلى اللجنة الرباعية التي أشرفت على رعاية الحوار الوطني في تونس، العام الماضي، والتي أفضت جهودها إلى إعادة الاستقرار إلى العملية السياسية التي كانت مهددة بالانهيار حينها ومكّنت من إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية اتسمت بالشفافية وامتثلت إلى أبسط قواعد الديمقراطية بإجماع المراقبين والفاعلين الإقليميين والدوليين.
ويأتي هذا التتويج في ظرف تتسم فيه الأجواء السياسية التونسية بنوع من التوتر الصادر عن تجاذب سياسي حاد بين شركاء الحكم الجدد وحتى داخل الأحزاب الحاكمة نفسها، تتمحور أهم أسبابه حول تفاصيل التحوير الحكومي المزمع إحداثه، وضرورة تقييم عمل حكومة الحبيب الصيد الحالية بعد ثمانية أشهر من استلامها لمهامها من عدمه.
كما يأتي في ظلّ ما تشهده البلاد كذلك من وهن أصاب أجهزتها الأمنية التي تكابد طيلة السنوات الأربع الماضية من أجل التصدي لأخطار المجموعات الإرهابية التي ما تكاد تخفت وتيرة عملياتها التي تستهدف الاستقرار الذي تبحث عنه تونس حتى تعاود الضرب بقوة، تاركة أصداء سلبية في نفوس التونسيين وطارحة معها جملة من الأسئلة حول مدى قدرة البلاد على تأمين مسارها الديمقراطي الذي اختارت السير على نهجه، في ظلّ وضع إقليمي متقلب تعمّ الفوضى العديد من أطرافه.
ونظرا إلى هذه الظرفية الصعبة التي تم خلالها الإعلان عن منح الجائزة للرباعي الراعي للحوار في تونس، أعربت كاسي كولمان فايف، رئيسة لجنة نوبل النرويجية، عن أملها في أن تكون هذه الخطوة بمثابة “إلهام لمن يعملون من أجل عمليات السلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباقي العالم، وأن تُسهم في الحفاظ على الديمقراطية في تونس.

طوق النجاة
مثلّت تجربة الحوار الوطني الذي جمع مجمل الأحزاب الرئيسية في تونس على طاولة واحدة نهاية العام 2013 من أجل الاتفاق حول خارطة طريق واضحة المعالم والخطوات، الأساس الذي مكّن من الخروج بالبلاد من أزمة سياسية خانقة حينها كانت لها انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، استفحلت بانتهاء شرعية المجلس الوطني التأسيسي والمؤسسات التنفيذية المنبثقة وزادت حدّتها بتعنت حركة النهضة الإسلامية حينها وإصرارها على التشبث بالحكم.
وقد كان للدور الريادي الذي لعبته المنظمات الوطنية الراعية لذاك الحوار، وهي كلّ من الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وعمادة المحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، الفضل الأكبر في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين ودفع حركة النهضة إلى الإذعان لخيارات المجموعة الوطنية والتخلي عن الحكم لصالح حكومة تكنوقراط كانت مهمتها الأساسية التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية تنأى بالبلاد عن حالة الفراغ التي كانت تتهدّدها.
وقد كثّفت تلك المنظمات الأربع من جهودها في تلك الفترة التي اعتبرت مفصلية وحاسمة في تاريخ تونس الحديث لإقناع الفاعلين السياسيين الرئيسيين بأنه لا مناص من انتهاج طريق التوافق والتخلي عن عقلية احتكار السلطة التي كانت سائدة لدى الإسلاميين حينها، من أجل النأي بالبلاد عن مستنقع من الفوضى كان يتربص بها ويمهّد لانقسام حاد بين أطياف المجتمع التونسي ينبئ بدوره بإمكانية انزلاق البلاد نحو صراع أهلي مجهول العواقب.
ونظرا إلى ما تتمتع به من قبول لدى عموم التونسيين واحترام لدى النخب السياسية والحقوقية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل أعرق المنظمات محليا وعربيا والذي لطالما كان شريكا في رسم جل المراحل الكبرى التي مرت بها البلاد من موقع المعارض للسلطة لا من موقع الموالي لها، نجحت اللجنة الراعية للحوار في تحقيق أهدافها التي رسمتها، وتمكنت من إقناع الفرقاء بجدوى الالتفاف حول خارطة الطريق التي قدّمتها، وتسنى لها بذلك طي صفحة خطيرة من التناحر السياسي تجلّت أسوأ صوره في تنفيذ اغتيالين سياسيين أقاما الدنيا ولم يقعداها في بلد لم يألف عبر تاريخه مثل تلك الحلول الدموية لفض النزاعات السياسية.

تتويج وبعد
يعتبر عدد من المراقبين والخبراء التونسيين أنّ لجنة الرباعي الوطني الراعي للحوار كانت بمثابة طوق النجاة الّذي وهبه التونسيون لأنفسهم، قطعا للطريق أمام مشروع الإسلام السياسي الشمولي الذي كانت تمثله حركة النهضة المحسوبة على الإخوان المسلمين، والّذي كان يبحث له عن هيمنة على البلاد بكل السّبل المشروعة وغير المشروعة، وتجنبا للانزلاق نحو الفوضى والاقتتال الأهلي. كما أنها تعتبر عصارة تجربة طويلة من العمل المدني، تدربت خلالها تلك المنظمات على آليات إذابة الخلافات بالوسائل السلمية وعبر طرائق النضال المدني الرافضة للعنف الذي كانت تحتكره الأنظمة السابقة بوسائلها المختلفة. وهو ما أهلها، وفق رأيهم، لتنال هذا التتويج وهذا الاعتراف بجهودها التي بذلتها من أجل تغليب ورقة السلم على ورقة العنف.
وفي هذا الصدد قال أحمد الرحموني مدير مرصد القضاء التونسي في تصريح لـ”العرب”، “إنّ نوبل ثمنت بطريقة منصفة مجهودات كبيرة قدمتها المنظمات الراعية للحوار من أجل إنجاح وضع انتقالي صعب والخروج من عنق الزجاجة الذي حوصر فيه التونسيون لفترة كانت غاية في التعقيد”.
ولفت إلى أنّ هذا التتويج سيكون بمثابة الدافع إلى إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد الذي مازال لم يتحقق بعد، وضمانة لتجنب الدخول في صراعات جديدة، حيث أصبح اليوم مطروحا على الحكومة وعلى كل الفاعلين على الساحة السياسية أكثر من ذي قبل أن يفعّلوا قاعدة الانتقال الديمقراطي من أجل حماية الحريات الأساسية لا سيما بعد الانتهاكات التي نشاهدها في كل مرة، وفق تعبيره.
وشدّد الرحموني على “أنّ حيازة هذه الجائزة الكبرى وضعت التونسيين أكثر من ذي قبل تحت المجهر الدولي، ما يدفعهم إلى عدم إغفال النقائص الكبرى وأن يكونوا في مستوى هذا الحدث”.
فاضل محفوظ، عميد هيئة المحامين التونسيين، إحدى المنظمات الأربع المُتوّجة بالجائزة، قال بدوره في تصريح لـ”العرب”، “إنّ تتويجنا بجائزة نوبل للسلام يعتبر حدثا كبيرا بالنسبة إلينا وإلى الشعب التونسي وهو تكريم للشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء لمثل هذه اللّحظات الهامة وللمناضلين وكل طرف ساهم بأي شكل من الأشكال في إنجاح المرحلة الحالية من الانتقال الديمقراطي وما نصبو إليه مستقبلا”.
وأضاف محفوظ “أنّ هذا الإنجاز الكبير الذي يجعل تونس في محط أنظار العالم على أهميته المعنوية، يعتبر بمثابة رسالة موجهة للطبقة المدنية والسياسية من أجل مواصلة التعاطي بلغة الحوار في المراحل القادمة”.
وعلى نفس الهدي الذي سار وفقه تصريح عميد المحامين التونسيين، رحّب مختار الطريفي، الرئيس الشرفي للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي كذلك إحدى المنظمات الراعية للحوار، بهذا التتويج، وقال في معرض تصريحه لـ”العرب”، “إنّ هذه الجائزة مهمة على أكثر من صعيد وخاصة في ظل الأحداث الكبرى التي تعيش على وقعها بلدان المنطقة التي تحول فيها الربيع العربي إلى خريف لا ندري بعد نهايته؛ فهي من جهة رسالة إلى الدول العربية من أجل التمعن في الدرس التونسي وتغليب منطق الحوار لحل الإشكالات العالقة، وهي رسالة إلى العالم الذي على أهمية اعترافه بنجاح تجربة البلد الصغير تونس، إلا أنه مطالب بإدراك أنّ هذا البلد الكبير بإنجازاته يحتاج أشياء أخرى غير التقدير”.
وأوضح أنّ تونس اليوم، على الرغم من سلامة تجربتها، مازالت تعاني العديد من المشاكل، وهي تحتاج بالإضافة إلى التقدير العالمي دعما دوليا على المستوى الأمني حتى تتمكن من التغلب على معضلة الإرهاب الذي يتربص بها،
وهي كذلك بحاجة إلى دعم اقتصادها الذي يعيش وضعا صعبا قد يكون سببا في تعطيل المسار السليم لهذه التجربة.
وعلى الرغم من أنّ جملة هذه التصريحات تعكس موجة إيجابية من المعنويات حققها منح هذه الجائزة إلى تونس كاعتراف بنجاح تجربتها، إلاّ أن العديد من المحللين التونسيين كان لهم رأي آخر على غرار مازن الشريف الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، الذي نشر على صفحته الرسمية على شبكة الفيسبوك تدوينة قال فيها “نوبل للسلام تمنح للرباعي الراعي للحوار.. لكن هل جلب الحوار السلام لتونس؟ وأي معنى لجائزة نوبل للسلام في وطن يضربه الإرهاب وفي إقليم تنخره داعش؟”.
وبالمقابل قال عالم الاجتماع الطيب الطويلي “إنّ هذا التتويج هو انتصار لتونس في معركتها ضد الإرهاب، وهو انهزام للمشروع الإرهابي ومشروع الفوضى الذي يحمله أعداء الوطن”، غير أنه لفت “إلى أنه قد يكون كذلك دافعا لأعداء الوطن لتنغيص هذه الفرحة وإثبات تواجدهم الميداني والفكري في تونس، فيكثفون من عملياتهم”.
بدورهم لفت مراقبون إلى أنّ الرسالة الإيجابية التي عقبت منح الجائزة لتونس، بقدر ما تحمل الكثير من التشريف والتقدير لما مضى من المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، فهي تلقي بالقدر نفسه حزمة من المسؤوليات الجسام على عاتق الساسة التونسيين كي يضعوا اختلافاتهم على جنب وينكبوا على توحيد رؤاهم وتصوراتهم من أجل التصدي لمجمل التهديدات التي تتربص بالبلاد وعلى رأسها الإرهاب، حيث لا يخفي مختار الطريفي رجاءه في أن يتم التعاطي سياسيا مع هذا الحدث بما يستحق من أهمية وألّا يمر بشكل اعتباطي لتعود معه البلاد إلى النقطة الأولى المثقلة بالمشاكل، و”نخيب بالتالي آمال العالم”، على حدّ تعبيره.


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية تقارير نوبل للسلام تحط في تونس تكريما لخيار التوافق والانتقال السلمي للسلطة

الجزيرة