بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

وجه آخر لظاهرة العزوف

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

لسنوات طويلة ظل شهر رمضان  دائما مناسبة  لإشعاع وإنعاش وتيرة النشاط الجمعوي  ومبادراته  الثقافية بالخصوص، حيث كانت الساحة الثقافية في الأمسيات الرمضانية تغلي باللقاءات والندوات والمحاضرات والنقاشات التي تسطر لها برامج مضبوطة ومهيأة، فكانت الصحف اليومية والأسبوعية تخصص مساحات شبه قارة لتلك البرامج ومواعيدها، وكانت فضاءات القاعات العمومية والمسرحية والمركبات الثقافية ودور الشباب تعرف شبه مهرجانات أو جامعات شعبية مفتوحة للنقاش والبحث والحوار بشأن القضايا الكبرى في الراهن الثقافي والسياسي والفكري والاجتماعي، بهذه الحركية الواسعة والمستمرة طيلة الشهر كانت الجمعيات والمنظمات تجد صعوبة كبيرة في العثور على قاعة أو فضاء شاغر لإنجاز برامجها .
وبرغم الصعاب وقلة الوسائل والإمكانيات التي كانت تواجه الجمعيات، بعددها المحدود والمعروف، فقد كانت تمل الدنيا «صخبا» جميلا يجتذب من الحضور والمواظبين أعدادا هامة ومن مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية والعمرية التي تنخرط في الاهتمام بشأن محيطها الوطني والاجتماعي والإنساني.
أما اليوم، وكما يؤكد ذلك رمضاننا لهذه السنة، فيبدو أن ربيع العمل الجمعوي قد أصبح من ذكريات الماضي ومن التقاليد التي بادت بعد أن سادت، فما هي الأسباب أو المسببات؟ لاشك أن السؤال يفرض نفسه .
نعم السؤال مطروح بقوة وبجدية تستفزان العقل والمنطق خاصة عندما نلاحظ أن:
* عدد الجمعيات، حسب إفادات وزير الداخلية السيد الطيب الشرقاوي، قد قفز إلى أزيد من 50 ألف.
* عدد من الجمعيات المهتمة  بمختلف المجالات، تنعم بإمكانيات  لا بأس بها.
* التعديلات التي أدخلت على قانون الجمعيات  قد فتحت أمامها قنوات جديدة للموارد.
وإذا كان من المفروض أن تحدث مثل هذه العناصر تأثيرا إيجابيا؛ فالحاصل، على عكس المتوخى، هو هذا الجفاف الذي يشكل وجها خطيرا لظاهرة العزوف.


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة تـداعــبــــات وجه آخر لظاهرة العزوف

الجزيرة