بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

سُمّْ الثَّعْلَبْ

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني فأعدت مخاطبته في فحوى الدنيا دوَّلٌ فقال، ممتحنا إياي: «لعلي بك قبستَ من نور الفحوى وأدركتَ أن ما كان لك من الدنيا أتاك...» توقف مستطلعا مدى إدراكي بما سبق، فبادرت مجيبا: «أتاني على ضعفي.» سألني: «وما كان عليك منها؟» أجبته: «لم أدفعه بقوتي.» سألني عن من من سأل فوق قدرتهِ. قلت: «استحق الحرمانَ.» سألني عن سوءِ حملِ الغنى. قلت: «أن يكونَ عند الفرحِ مرحاً.» سألني عن سوء حملِ الفاقةِ. قلت: «أن يكون عند الطلبِ شرهاً.» سألني عن عار الفقر. قلت: «أهون من عار الغنى.» سألني عن الحاجة مع المحبةِ. قلت: «خير من الغنى مع البغض.» قال: «ومَنْ أحسنُ ذوي العقول عقلا في مقاربة الدنيا؟» أجبت: «من أحسن تقدير أمرِ معاشه ومعادهِ تقديراً لا يفسد عليه واحداً منهما نفاد الآخر، فإن أعياه ذلك رفض الأدنى وآثر عليه الأعظم.»  سألني عن أَعَرِّ الناس، طُرّاً، في مقاربة الدنيا؟» قلت: «اللئيم المخادعِ.» قال: «وما علاماته؟» قلت: «أن يكون حسن القولِ، سيء الفعلِ، بعيد الغضب، قريب الحسد، حمولاً للفحشِ، مجازياً بالحقد، متكلفاً للجود، متوسعاً فيما ليس له، ضيقاً فيما يملك.» أمرني، حينها، «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ وآنق للسمعِ وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ سُمّْ الثَّعْلَبْ...

*** *** ***

قِصَّتْنَا وَقْعَتْ فِي غَابَه، الْمَا فِيهَا كْثِيرْ وْمُوجُودْ،
كُلّْ حَيَوَانْ حَافَرْ بِيرُه، حَاطْ وْحَيْدُه، عَارَفْ الَحْدُودْ،
إلاَّ الثَّعْلَبْ، وَخَّى بْبِيرُه حَتَّى هُوَّ، مْبِيَّتْ نِيَّه،
نِيّْتُه خَايْبَه! غَدْ يَلْقَاهَا فِي عُكَّازُه، فَ الصُّبْحِيَّه!

***

چْلَسْ الثَّعْلَبْ مْعَ امْرَاتُه وَضْنَايَتْهُمْ، ادَارُو بْلَعْشَا، دَوّْرُو الَحْدِيثْ،
وَبْقَوْ بَكْلامْ يْجَبْذُو كْلامْ، سَالَى الَكْلامْ، وَدْوَى الثَّعْلَبْ وْقَالْ «عْيِيتْ!...»
«... ارَاهْ عَيَّانِي هَذْ التَّخْتَالْ فْ الَعْرَاسِي وْالَكْلابْ كَامْلَه تَنْبَحْ فِيَّ!...»
«... عَيَّانِي غْوَاةْ الْكَسَّابَه وْحَسّْ الْبَارُودْ عَادْ يْصَمَّكْ لِي وَذْنِيَّ!...»
«... مَ الِّي نَخْطَفْ لِهُمْ شِي قُنّْ أوْ عَتُّوگَه وْكَنَبْدَا هَارَبْ بِهَا...»
«... كَتْنُوضْ الْقِيَّامَه وْرَايَ! وْلَوْ مَا الْخَفَّه، نَمْشِي فِيهَا.»
امْرَاتُه عَقْدَتْ الْخَزْرَه، وْنَهْضَتْ فِيهْ «انْتَ آشْ سَايْرْ تْگُولْ؟!...»
«... مْنِينْ جَبْتِ لِي هَذْ التّْهَيْتِيرْ؟! وْآشْ هَذْ الَكْلامْ نَاقَصْ بْلُولْ؟!»
جَاوَبْهَا هُوَّ بْتَنْهِيدَه «بْنَادَمْ هُوَّ الِّي نْقَصْ الَبْلُولْ! مَا بْقَوْ بَاغِينْ يْخَرّْجُو عْشُورْ وَلاَ زَكَاه!...»
«...الِّي دَوِّيتِيهْ يْهَرْنَنْ فِيكْ! الِّي شَفْتِ فِيهْ يَحْكِيهَا فِيكْ! الِّي هْرَفْتِ عْلِيهْ كَيَتْزَاگَى!...»
«... وْارَى اَنَا مَا شِي ـ كِيفْ يْگُولُو ـ فَ الصّْحَيْحَه دَابَا اعَادْ سَمِّيتْ!...»
«... عَنْدِي السُّكُّرْ وَالطَّانْسْيُو! وَالشُّوفْ نْقَصْ، وْنَاقَصْ نِيتْ!»
اَمْرَاتُه تْلافْتَتْ عَنْدْ الدّْرَارِي، قَالَتْ لِهُمْ «أيْوَ يَا اللهْ، يَاللهْ، يَا اللهْ! اخُرْجُو تْلَعْبُو، عَاوَدْ شْوِيَّه!»
قَالُو لِهَا «بْغَيْنَا نْنَعْسُ.» هَرْعَتْ فِيهُمْ «كَايْنْ شِي ثَعْلَبْ كَيَنْعَسْ عَنْدْ الْعَشْوِيَّه؟!»

***

خَرْجُو الاَوْلاَدْ، اعَادَ تْلافْتَتْ عَنْدْ الثَّعْلَبْ، وَتْنَهَّدْ تَنْهِيدَه حَرَّى،
عَارَفْ الَمْرَا عَنْدُه نَگَّارَه وَصْلِيبَه، كُلَّ كَلْمَه مَنّْهَا جَمْرَه،
قَالَتْ لُه «انُوضْ! انُوضْ آوَ انُوضْ مَنْ التّْهَرْنِينْ، وْ هَذْ الَكْلامْ تَاعْ عَيَّانِي!...»
«... انُوضْ آوَ انُوضْ! انُوضْ عْلِيَّ مَنْ التّْفَقْنِينْ، لاَ تْزِدْنِي هَمّْ عَاوَدْ ثَانِي!...»
«... انُوضْ آوَ انُوضْ! انُوضْ آ تَخْدَمْ عْلَى اَوْلادَكْ، ارَى انَا مَا گَادَّه نَسْمَعْ لِكْ!...»
«... اِلاَ جِيتْ تَى اَنا نَشْكِي بْهَمِّي، غَادْيَه نْبَكِّيكْ وَالشَيْبْ فِيكْ!»

***

وْقَفْ الثَّعْلَبْ، خَالَفْ يْدِيهْ وْرَا ظَهْرُه، تْمَشَّى تْمَجَّى، بَايْنْ مَتْرَدَّدْ، عَنْدُه مَا يْگُولْ،
اسْتَعْرَضْ الَكْلامْ، كَلْمَه بْكَلْمَه تْحَقَّقْ مَنُّه، بْقَى مَتْرَدَّدْ «نْگُولْ؟! مَا نْگُولْ؟!»
آخِرُهَا قَرَّرْ يَزْعَمْ، شَافْ فَ امْرَاتُه، حَقَّقْ فِيهَا،
فِعْلاً زْعَمْ، حِينْ تْبَسَّمْ وْهُوَّ وَاقَفْ وْقَالْ لِهَا،
«غِيرْ اسَمْعِينِي، وْخَلِّي الزْغَارِيتْ لَنْهَارْ غْدَا، لاَ تْسَبّْقِي شِي الْفَرْحْ بْلِيلَه...»
«... اَنَا يَا لْگِيتْ وَاحَدْ الْحَلّْ الِّي يْوَصَّلْنَا لَلتَّقَاعُدْ، بْلاَ شْقَى عْلِينَا، بْلاَ تْبَهْدِيلَه!»
قَالَتْ لُه «گُلْ! هَا انَا نَسْمَعْ، وَبْلا زْغَارِيتْ!...»
«... بَالْحَقْ سَرْبِي! اَرَى مَزْرُوبَه وْمَزْرُوبَه نِيتْ!»
قَالْ لْهَا «نَبْدَاوْ نْبِيعُ الْمَا تَاعْ الَبَّيَّرْ، وَالجُّغْمَه بَالدَّقَّه فَ النِّيفْ، تَسْوَى ثَمَنْ!»
قَالَتْ لُه «بَاسْمْ اللهْ عْلِيكْ! يَاكْ مَا نْدِيرْ لِكْ شِي تَبْخِيرَه بَحْصَى لَبَانْ؟!...»
«... الْمَا مُوجُودْ، وْكُلَّ بَهْمَه دَايْرَه بُّيَّرْ، تَغْسَلْ وَتْصَبَّنْ بَالْگَانَه!»
قَالْ لِهَا هُوَّ «صْبَاحْ غْدَا، مَا يَلْقَى احَدّْ تَى مَا يَوْرَّدْ، إلاَّ اَنْتِ يَا وْإلاَّ أنَا!...»
«... غَدِ نَتْخَتّْلْ اللِّيلَه، نْسَمّْمْ الَبْيَارْ، سَمِّي وَاجَدْ، تْگُولِيهْ مْقَطَّرْ مَنْ سَقَارْ!...»
«... وَالصّْبَاحْ ذَبَّاحْ! غَ يْمُوتْ الاَحْمَقْ، يَبْدَاوْ جَايِّينْ يَشْرِيوْ الْمَا عَنْدْنَا فَ الدَّارْ!»

***

وْهَذَا مَا كَانْ، الثَّعْلَبْ ادَارْ، سَمَّمْ الَبْيَارْ، خَرَّبْ كِي بْغَى وَحْتَى بَهْمَه مَا انْتَبْهَتْ لِهْ،
صَبَّحْ النّْهَارْ وْجَا يَشْرُبْ هُوَّ وْالَمْرَا مْعَ الُولِيدَاتْ، كَيْشُوفْ فَ الْبِيرْ وَالْفَرْحَه فِيهْ،
قَالَتْ لُه الَمْرَا «آ الرَّجَلْ! رِيحْةْ الْكَبْرِيتْ هَذِه فَ الْمَا، اَوْ لاَ غِيرْ ضَنِّيتْ؟!»
جَاوْبْهَا بْذِيكْ «أنْتِ غِيرْ اشُرْبِي، بْلاَ تَمْزَازْ! مَا فِيهْ لاَ شَبَّه لاَ كَبْرِيتْ!»
غِيرْ شَرْبُو هُمَ بْدَاوْ يَزْگِيوْ! شَدّْهُمْ الْعَذَابْ الألِيمْ! لَحْقَتْهُمْ سَكَرَاتْ الْمُوتْ!
الجِّيرَانْ كَامْلِينْ عَرْفُو أنَّ الْبِيرْ مْسَمَّمْ، وْقَالُو «بَعّْدُو مَنْ الَبْيَارْ آ لَخُّوةْ!»

***

آشْ مَنْ حِكْمَه، نْعَمْلُ بِهَا، تَنْفَعْ لِنَا وَتْبَعَّدْ عْلِينَا الآفَاتْ؟
نَاخْذُهَا مَنْ قَصَّةْ ثَعْلَبْ سَمَّمْ الَبْيَارْ، وَبْسَمُّه مَاتْ!
الَبْيَارْ اِلا جَاتْ فْ جُورَه، يَتْلاقَى مَاهَا يَتْلاقَى، مَصْدَرْ وَاحَدْ فِي جُوفْ الأَرْضْ،
التَّخْرِيبْ رَهِيبْ، سَوَاءٌ جَا مِنْ تَهَوُّرْ أَوْ مَصْلَحَه مَا مْرَاعْيَه سُنَّه وَلاَ فَرْضْ،
اِِلاَ تْسَمَّمْ بِيرْ وَتَعْتِي فِيهِ فَسَادَا، قُلْ سَمَّمْتِ سَائِرْ الَبْيَارْ، وَفَعَلْتَ فِعْلاً مَشِينْ،
اِلاَ اقْتَرَفْتِ جُرْمْ التَّخْرِيبْ، قُلْ ضَيَّعْتِ مَصَالِحَكْ، ضَيَّعْتِ النَّاسَ أجْمَعِينْ،
وْكُلَّ لُولاَ كَتَبْدَانَا بْحَاجَه صْغِيرَه، نَحْتَاطُ لِهَا فْ كُلِّ حِينْ، وَلاَ بُدَّ،
الْيُومَ دَرِّي هَرَّسْ بُولاَ ـ عْلَى قَدّْ يْدِه ـ آشْ غَدِ يْدِيرْ مَ الِّي يَكْبَرْ نْهَارْ غْدَا؟!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف سُمّْ الثَّعْلَبْ

الجزيرة