بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

الهروب الكبير

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

لم يكن للعدد القليل والجد محدود من الأنشطة الجمعوية، التي نظمت خلال شهر رمضان، إلا أن يدعم الأطروحة  القائلة بأن العمل الجمعوي وفعله الثقافي قد أصيبا بآفة من القحط والجفاف. وهذه الآفة والحالة  والمستوى الذي تميزت  به جل هذه الأنشطة، من حيث الحجم والعدد والمكان، قد تحمل أيضا ما يدحض بعض الاستنتاجات الزاعمة بأن العمل الجمعوي وحركيته هو الذي (استولى) على جمهور الشأن الحزبي وأبعده عن الاهتمام بالحياة السياسية والانخراط فيها.
يحدث هذا في وقت تزايد فيه الرهان على العمل الجمعوي و»المجتمع المدنى»  إلى حد يرى فيه البعض تعويضا وبديلا عن السياسي ودوره، فيما تريد بعض (الشخصيات) تحميله أكثر مما يحتمل وتتوهم القدرة على تحويله إلى واجهة أو منبر لممارسة  نوع من (الأستاذية) التقنية على القيادات الحزبية. والمهم المقلق هنا، ليس هو أوهام  البعض وتطلعاته للواجهة والنجومية، بل المهم، والمقلق في نفس الآن، هو هذا المنحدر الذي آلى اليه النشاط الجمعوي، بعد ان ضاقت دائرته، كما يلاحظ ذلك في بعض  اللقاءات والمنتديات التي تدعو اليها جمعيات  ذات مستوى واهتمام وطني، والتي تعلن عنها الصحف والإذاعات، وتنظم لها حملات إعلامية، وتوجه الاستدعاءات الشخصية، ومع ذلك فلما تحضر إلى المكان آو القاعة التي تحتضن النشاط، يصدمك عدد الحضور الذي لايتجاوز عدد أصابع اليدين.
في هذه الحالات، التي يظهر بأنها أصبحت هي القاعدة، لا يملك القيمون على العمل الجمعوي إلا الدخول في عمليات ضرب الأخماس في الأسداس  والبحث عن التفسيرات والتعليلات الممكنة لهذا، الهروب الكبير، من كل الأنشطة ذات الطابع الثقافي والفكري. والأكيد أن البحث في الموضوع لن يكون  من السهولة بمكان  لأن الموضوع قد يتجاوز الأسئلة التقليدية والعناصر الكلاسيكية.


blog comments powered by Disqus
 

الجزيرة