بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

الْحَمْلَه

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني فخاطبته في فحوى الرأي والهوى فقال في اقتضاب شديد: «الرأي والهوى عدوان.» قلت: «للرأي أوقات وللهوى مثلها، فكيف للعاقل أن يكون للرأي أمْيَلُ؟» أجاب: «على العاقلِ أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقاً، وإن ظن أنه على اليقينِ.

 

وعلى العاقلِ أن يعرف أن من شأنِ الناسِ تسويف الرأي وإسعاف الهوى، فيخالف ذلك.» سألته حينها عن إصرار الناس في الطلب وتأرجحهم بين الرأي والهوى، فأجاب: «قد يتأرجح بين الرأي والهوى أجناس من الناسِ كثير، أما الصالح منهم فمدعو، وأما الطالح فمقتحم، وأما ذو الأدبِ فطالب، وأما من لا أدب له فمختلس، وأما القوي فمدافع، وأما الضعيف فمدفوع، وأما المحسن فمستثيب، وأما المسيء فمستجير. والناس، إلا النزر القليل، مدخولونَ في أمورهم، فقائلهم باغٍ، وسامعهم عياب، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، وواعظهم غير محققٍ لقولهِ بالفعلِ، وموعوظهم غير سليمٍ من الاستخفافِ، والأمين منهم غير متحفظٍ من إتيان الخيانة، والصدوق غير محترسٍ من حديث الكذبةِ، وذو الدينِ غير متورعٍ عن تفريطِ الفجرةِ، والحازم منهم غير تاركٍ لتوقعِ الدوائرِ. يتناقضون الأنباء، ويتراقبون الدول، ويتعايبونَ بالهمز، مولعونَ في الرخاء بالتحاسدِ، وفي الشدةِ بالتخاُذلِ. والعاقل العاقل من اشتبه عليه أمرانِ، فلم يدرِ في أيهما الصواب، فنظر لأهواهما عنده، فحذره، وتجنبه، وباعده.» ثم أمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ وآنق للسمعِ وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول وأسعفني فحِكْتُ الْحَمْلَه...

------***------

قِصَّه وَقْعَتْ وَسْطْ الْغَابَه، شَارْكُو فِيهَا فَرْدْ وْگُلْفَه،
جَا انْتِخَابْ مَجْلِسْ الشُّورَى، وَتْقُولْ الاَ ضَرْبَتْهُمْ تَلْفَه،
كُلَّ يْقُولْ «الُوجِيبَه اطَلَّتْ!» اِلاَ دَازْتُه دَابَا غَ يْمَشِّي،
غَدِ يَتْسَنَّى سَنَوَاتْ حْتَى مَا يَبْقَى شِي فْ هَذْ الشِّي؛
كُلَّ شَافْ رَاسُه بَالْبَرْنُوسْ، چَالَسْ تَى هُوْ فْ ذَاكْ الْمَجْمَعْ،
عَنْدُه كَلْمَه وَسْطْ السِّبَاعْ، حِينْ يَتْكَلَّمْ كُلّْ شِي يَسْمَعْ؛
كُلَّ شَافْ رَاسُه كَيَفْتِي فْ أمْرْ الْغَابَه بَالِّي يْفِيدُه،
يَوْصَلْ كْلامُه لْرَاسْ الْعَيْنْ، يَخْرُجْ بَالْمَصْلَحَه فِي يْدُه؛
كُلَّ شَافْ رَاسُه بْحَصَانَه، وَخَّى هُوَّ مَا مْحَصَّنْ شِي،
قَادَرْ يَلْمَقْ بَالْحَصَانَه وَيْسَامْحُو لُه مَّوالِينْ الشِّي؛
كُلَّ شَافْ رَاسُه ادَارْ لاَ بَاسْ، سْلَكْ الْوَادْ، نَشْفُو رَجْلِيهْ،
فَكّْ رَاسُه مَنْ رَحْبَةْ الْبَاسْ، قَاضِي الْغَرَضْ، وَلاَ عَلَيْهْ.

* * *

حَتَّى الَخْرُوفْ، الْمَغْلُوبِينْ وَسْطْ الْغَابَه، مَنْ أرَانِبْ وْمَنْ طُيُورْ طَيّْبُوهْ حْلُوفْ،
دَفْعُوهْ دْفُوعْ لْهَذْ الشِّي، وْعُمْرُه مَا نْوَى، قَالْ لَكْ «قَانَعْ غِيرْ بَالْخُرْشُوفْ»
قَالُو لُه «زِدْ حْتَى انْتَ يَا! غِيرْ تْقَدَّمْ، غِيرْ تْقَدَّمْ!...»
«... كُلّْنَا هْنَا يَا، لِكْ حْمَايَه! غِيرْ ازْعَمْ وَبْلاَ مَا تَحْشَمْ!»

* * *

بْدَاتْ الْحَمْلَه، وْكُلَّ تْحَزَّمْ، قَالْ «نْهَارِي!» كَيَخْطُبْ فَ الْعَصَبِيَّه،
جْمَعْهَمْ جَمْلَه، كَيْحَفَّظْ لِهُمْ شِعَارُه، حْتَى تْكُونْ الْحَاجَه مَقْضِيَّه.
وَتْشُفْ الذِّيبْ وَاقَفْ وَيْقُولْ «ارَى تْعَرْفُونِي رَجَلْ مَعْقُولْ!...»
«... كُونْ مَا تْكَايَسْتْ عْلَى الْغَابَه، كُونْ ارَى تْزَادْ الْخَلّْ عَلْ الَخْلُولْ!»
كَيْجَاوْبُوهْ هُمَ بَالْمِيزَانْ «شُوفُو شُوفُوهْ، وَاشْ شَفْتُوهْ بَعْدَ مَزْيَانْ؟!...»
«... هَا الْقَسَاوَه! هَا الْحَلاَوَه! هَا الْكَلْمَه، اِلاَ وْزَنْتِ تَسْوى ثَمَنْ!»

* * *

وَتْشُفْ الضّْبَعْ حْتَى هُوَّ وَسْطْ الَحْمِيَّه «صَوّْتُو، صَوّْتُو! صَوّْتُو عْلِيَّ!...»
«... ارَى اَنْتُمَ عَارْفِينِّي جْلاَخَه! مَا نَتْعَاتَقْشْ! نْدَافَعْ لِكُمْ عَلْ الْقُسْمِيَّه!»
الضِّبَاعْ تَنْبَحْ «يَا الْمَحْضِيَّه! آ انُوضِي ارَگْبِي عْلَى الضّْبَيَّعْ زِينْ السّْمِيَّه!...»
«... وَاهْ يَا الضّْبَيَّعْ، زِينْ السّْمِيَّه، تْهَلَّى فِيَّ! وَهُكَّا يْكُونُو مْعَرّْقِينْ الشَّاشِيَّه!»


تْشُفْ الثَّعْلَبْ، مَا بْغَى تِيقَارْ، مْصَاوْبْ الْحَالَه وْكَيَخْطُبْ فِي مَجْمَعْ كْبِيرْ،
«ارَى بْبَرَكْتِي! ارَى تْعَرْفُونِي مَ الِّي نَجْدَبْ وَنْگُولْ آ اغِرْ آ بُويَ، اغِرْ!»
يْجَاوْبُه الْمَجْمَعْ كُلَّ هُوَّ «وَالْمَعْنَاوِي! تْقَدَّمْ لِهَا! غَ تْقَدَّمْ، غَ تْقَدَّمْ، وَلاَ عَلِيكْ!...»
«... جَايَّه وْجَاتَكْ، تَى لْبِينْ يْدِيكْ! وَگَالُو لِكْ الْفُقْرَا يَا وَدِّي اللهْ يَرْضِي عْلِيكْ!»

* * *

وَتْشُفْ الَبْغَلْ كَيَتْقَلْقَلْ، هَازّْ زْگَاوَه عَامْرَه بَنَانْ،
مَرَّه مَرَّه يَلْهَتْ وَيْقُولْ «صَوّْتُو عْلِيَّ، مَنْ غِيرْ اغْنَانْ!»
كَيْجَاوْبُه مَجْمَعْ الْبِغَالْ «آ بِّينِينَه! حُطّْ، حُطّْ! آ بِّينِينَه!...»
«... آ بِّينِينَه! زِدْ زِدْ! آ بِّينِينَه! آ بِّينِينَه! آ بِّينِينَه!»

* * *

شَلَّه قُومَانْ مَا كَيْفِيقُو غَ بْلُوجِيبَه، مَرَّه فْ آيَاشْ!
يْشَعْلُو وْيَطْفَاوْ عْلَى غَفْلَه، كِيفْ سَبْعْ ايَّامْ تَاعْ الْمَشْمَاشْ!
كُلَّ فِيهُمْ دَايْرْ حْسَابُه لايَّامَاتْ حَرْبْ الْمَنَاصِبْ،
كُلَّ يَتْفَكَّرْ احْبَابُه، يَلْقَى الَكْلامْ كِيفْ آشْ يْصِيبْ،
كُلَّ يْوَاعَدْ وْيَتْعَاهَدْ ـ بَحْلُوفْ غْلِيظْ! ـ حَتَّى يْعَمَّمْ الإفَادَه!
كُلَّ يْزَايَدْ وْيَتْزَايَدْ، يَزْعَمْ وَيْزِيدْ، يْقُولْ كْلاَمْ خَرْقْ الْعَادَه!
أكْثَرُهْم نَاسِينْ هُمَ، أوْ تْنَاسَوْ، أنَّ الأحَقّْ بَالْمَنَاصِبْ، كَيَتْقَالّْ لُه «هَذِه دْيَالَكْ!»
مَا شِي الِّي كَيْطِيرْ فَ الْمَقْلَى «هَذِه دْيَالِي!» كِي الِّي مَدْرُوكْ بْابُو دَارَكْ!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف الْحَمْلَه

الجزيرة