بيان اليوم

خطأ
  • خطا فى تحميل بيانات التغذية.

دْسَارَةْ الُغْزَالْ

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

جنحت إلى شيخي حتى أوقفني وسألني عن حيرتي، قلت: «أبلغتني مقاصد دوي الألباب وهم يحددون غاية الناس وحاجاتهم، ولعلي في حاجة إلى أن تذكِّر ذكرى تنفعني.» فقال لي: «لعلك تتذكر أن غاية الناسِ وحاجاتهم صلاح المعاشِ والمعاد؟» قلت: «نعم.» قال: «وتتذكر أن السبيل إلى إدراكهما، العقل الصحيح؟» قلت: «نعم.» سألني، حينها: «مَا تجلي صحة العقل في الناس؟» أجبت: «أمارة صحةِ العقلِ اختيار الأمورِ بالبصرِ، وتنفيذ البصرِ بالعزمِ.» سألني: «وكيف للناس أن تعرف مواقفها وقد خلقت وهنا على وهن؟» فأجبت: «فلينظر امرؤ أين يضع نفسه، فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفة نصيباً من اللب يعيش به.» سألني: «وما حق صاحب النصيب من مقام ذوي الألبابِ؟» أجبت: «ليس كل ذي نصيبٍ من اللب بمستوجبٍ أن يسمى في ذوي الألبابِ، ولا يوصف بصفاتهم.» سألني عن حكم من رام أن يجعل نفسه لذلك الإسم والوصفِ أهلاً. أجبته: «فليأخذ له عتاده وليعد له طول أيامه، وليؤثره على أهوائهِ، فإنه قد رام أمراً جسيماً لا يصلح على الغفلة، ولا يدرك بالعجزةٍ. وليس كسائرِ أمورِ الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها التي قد يدرك منها المتواني ما يفوت المثابر، ويصيب منها العاجز ما يخطئ الحازم.» سألني عن الأمور التي يتزود بها المريد وهو يسعى إلى صلاح معاشه ومعاده، فأجبته: «لا ينبغي للمرء، وهو يسعى إلى صلاح معاشه ومعاده، أن يعتد بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب ولم يجامعوه عليه. فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقلِ الفرد.» سألني عن حاجات من حاول الأمور، فأجبت: « من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست: العلم، والتوفيق، والفرصة، والأعوان، والأدب، والاجتهاد. وهن أزواج: فالرأي والأدب زوج، لا يكمل الرأي بغيرِ الأدبِ، ولا يكمل الأدب إلا بالرأي. والأعوان والفرصُة زوج، لا ينفع الأعوان إلا عند الفرصةِ، ولا تتم الفرصُة إلا بحضورِ الأعوانِ. والتوفيق والاجتهاد زوج، فالاجتهاد سبب التوفيقِ، وبالتوفيقِ ينجح الاجتهاد.» استحسن ما علق بذهني من تعاليم ثم أمرني «أن أجعل الكلام مثلاً ليكون ذلك أوضح للمنطقِ والمعنى، وآنق للسمعِ، وأوسع لشعوبِ الحديثِ.» ساعفت حينها المنول، مستعينا بصاحبيَّ العمري والطبعي، فأسعفني وحِكْتُ دْسَارَةْ الُغْزَالْ...

**-**-**-**

كِي جْرَتْ الْعَادَه فْ كُلّْ صْبَاحْ، فَاقْ الُغْزَالْ بْصَوْتْ  الاُمِّيمَه،
حَادْگَه، مْشَمّْرَه عْلَى كْمِيمَاتْها، مْوَجّْدَه الَفْطُورْ بَالتَّبْسِيمَه،
نَقَّتُه ثُمَّ افَطّْرَتُه، اخْتَارَتْ اللَّبْسَه الِّي تْوَاتِيهْ،
بَاسْتُه مَا بِينْ عْوِينَاتُه وَدْعَتْ مْعَهْ رَبِّي يَهْدِيهْ.
فَرْحَتْ بِهْ ثُمَّ قَالَتْ لِه «بْدِيتِ كَتَكْبَرْ، آ وْلِيدِي، الَحْجُوبْ عْلِيكْ!...»
«... قَرَّبْتِ تّْعَدّْ عْلَى الرِّجَالْ!...»
«... شُفْ النّْوَاضَرْ وَالْگَادُومَه! شُفْ الشَّارَبْ كِي تْحَمَّمْ لِكْ!...»
«... وْهَذْ الُگْرَيْنَاتْ غِيرْ تَاوْعْ غُزَالْ!...»
«... جَاتْنِي اخْبَارَكْ، دِيمَا خَايَضْ فْ الَمْلاَغَه، مَا وَقَّرْتِ، مَا اقَلْتِ احَدّْ!...»
«... وْالَمْلاغَه، كِيفْ كَيْقُولُو، حَدّْهَا سَاعَه، غْنَمْتِ مَنّْهَا مَا يَكْفِيكْ، كُونْ غَ تْبَعَّدْ!...»
«... ارَاكْ قَرَّبْتِ تَشْرُبْ عَقْلَكْ، آشْ غَدْ تَقْضِي مَنْ هَذْ الَمْزَاحْ؟!...»
«... ذِيكْ الَمْلاغَه غَادْيَه تْفَتْنَكْ! غِيرْ اخْطِهَا، مَا فِيهَا صْلاَحْ!»

***

تْبَسَّمْ الُغْزَالْ وْقَالْ فْهَمْ وْبَاسْ كْرَيَّعْ الاُمِّيمَه ـ ادَارْ بْويسَاتْ ـ
ـ غُزَيَّلْ مَرْضِي الله يْسَخَّرْ فِيهْ! ـ
خْرَجْ مْرَزَّنْ مَنْ قَلْبْ الدَّارْ، وْغِيرْ فَاتْ الْعَتْبَه بَخْطِيْوَاتْ،
ادَارْ ذَاكْ الشِّي الِّي مْوَالَفْ بِهْ!
قَالْ يْتْمَالَغْ مْعَ الَقْطِيعْ تَاعْ الْغُزْلانْ، كَيْشُوفْ فِيهُمْ، سَارْحِينْ كَيَرْعَوْ فَ الْمَرْعَى،
«نْجِيهُمْ مَنْ صَوْبْ الْغَابَه وَعْلَى غَفْلَه نَهْرَعْ فِيهُمْ تَى نْطَيَّرْهَا مَنّْهُمْ خَلْعَه!»

***

دْخَلْ لَلْغَابَه كَيَتْخَتَّلْ، ادَارْ دْوَيْرَه وَبْدَا جَايْهُمْ مَنْ تَحْتْ الرِّيحْ، ضْرَيْبَه ضْرَيْبَه، بَاشْ الَقْطِيعْ مَا يَشْعُرْ بِه،
إذَا بِهِ يَلْقَى رَاسُه، بَالرَّاسْ فَ الرَّاسْ قُدَّامْ سْبَعْ، مْجَهَّمْ هُوَّ وَمْگَلْضَمْ، الُغْزَالْ جْمَدْ تَى جْمَدْ الْمَا الِّي فَ رْكَابِيهْ،
تْفَكَّرْ كْلامْ الْوَالِدَه، قَالْ «يَا نْدَامْتِي وَيَا نَدَمْ! هَذَا السَّبُعْ حَارَكْ لِيَّ!...»
«... آشْ جَابْنِي لْرَحْبَةْ الَمْلاغَه، رَاجْعَه عْلِيَّ بْهَذْ الْقَدَرْ جَاحْ عْلِيَّ؟!»

***

وْهُوَّ هَكْذَاكْ، إذَا بِهِ السَّبُعْ شْهَقْ، كِيفْ اِلاَ شْرَقْ،
بْدَا يَتْرَاجَعْ، خَطْوَه خَطْوَه وَبْابُوتَفْتَافْ،
تْعَجَّبْ الُغْزَالْ، سَوَّلْ رَاسُه «مَا لُه يْتَفْتَفْ؟! مَا لُه يْبَقْبَقْ؟!...»
«... لاَشْ مَتْهَيَّبْ؟! مَا لُه حَانِي، حَانِي الاَكْتَافْ؟!...»
«... مَا حْدَانَا احَدّْ مْنَاشْ يَحْتَاطْ! مَا كَايْنْ غَاشِي وَلاَ حْمِيَّه وَلاَ زَطَّاطْ!...»
«... مَا لُه تْرَاجَعْ ثَانِي بْخَطْوَه بَعْدْ الْخَطْوَه؟!...»
«... بْحَالْ الاَ بَاغِي سَلَّه بْلاَ عْنَبْ! وَقِيلَ هَذْ السّْبَعْ خَوَّافْ؟! شَابَعْ زَلاَّطْ؟!...»
«... الْخَوْفْ لاَگْطُه مَنْ فَّادُه! شُفْ كِي تَّطْوَى!...»
«... هِيَّ غَ نْدِيرْ شْرَعْ يْدِي؟! هِيَّ نْسَتَّفْ لُه اسْنِينَاتِي؟!»
ـ وْمَا كَ يْفِيدُوهْ غِيرْ فَ الْمَرْعَى! ـ
«هِيَّ نْوَرِّي لُه مَا عَنْدِي؟! نَحْفَرْ الأرْضْ بَفْرِيقْشَاتِي؟!...»
«... نْزِيدُه خَلْعَه فُوقْ الْخَلْعَه؟!»

***

وْادَارْهَا الُغْزَالْ، سَتَّفْ وَحْفَرْ، السّْبَعْ تْهَيَّبْ، جَاتُه گَمْزَه،
وْادَارْهَا الُغْزَالْ وَبْدَا يَخْتَالْ، زَادْ نْغَيْزَه فُوقْ النَّغْزَه،
وَبْدَا زَاعَمْ، فِينْ مَا تْرَاجَعْ السّْبَعْ خَطْوَه كَيْزِيدْ هُوَّ بْزُوجْ خْطِيوَاتْ،
وَاحَدْ الَوْقِيتَه السّْبَعْ هْرَبْ، تَبْعُه تَى هُوَّ كَيْنَقَّزْ، كَثَّرْ عْلِيهْ فْ الَمْلاَغَاتْ،
«ارْجَعْ هْنَا يَا مَالْ الدَّاسَرْ! الْيُومْ نْوَرِّيكْ عَضَّةْ الُغْزَالْ!...»
«... فِينْ الرُّجْلَه وَالشَّجَاعَه وَالْبَسَالَه وَقْتْ الْقِتَالْ؟!...»
«... وَشْحَالْ يْقدَّكْ مَا تَهْرُبْ؟! وَرَاكْ وَرَاكْ حْتَى تَعْيَى!...»
«... مَ الِّي نْدَرْكَكْ تْشُوفْ الَعْجَبْ! وْنَنْتَفْ لِكْ ذِيكْ اللَّحْيَه!...»
«... دَابَا نْوَرِّيكْ! دَابَا نْرَبِّيكْ عْلَى رَجْلِيكْ! دَابَا نْطَيّْبَكْ بْفَلَقَه!...»
«... وْمَا تَبْقَى شِي تْجِي لْحَوْمَتْنَا، وْمَا عَنْدَكْ شِي لِهَا طَاقَه!»

***

وَبْقَوْ غَادْيِينْ فَاهْرُبْ هْنَا، نَقَّزْ لْهِيهْ «اوْقَفْ لِيَّ!» طُوّْلُو شْوِيَّه،
وَصْلُو لْمُوضَعْ فِيهْ مَغَارَه، وَالضَّوْ قْلِيلْ، كَأنُّه ضَوْءْ الْعَشْوِيَّه،
فْقَهْ الُغْزَالْ، لْقَى رَاسُه وَسْطْ گَارَه، فِيهَا، نْقُولُ، عَشْرِينْ سْبَعْ! كُلَّ يْنَسِّيكْ فَ الِّي شَفْتِهْ!
تَى نْطَقْ ذَاكْ السّْبَعْ الْهَرَّابْ، قَالْ «هَا الُغْزَالْ جَبْتُه لْكُمْ بَالسِّيَّاسَه! بْلاَ مَا نْقُتْلُه! بْلاَ نَدْمِيهْ!...»
«... رْبَحْتْ خْطَارِي؟ جِبُو غْطَارِي وْطَيّْبُو الُغْزَالْ بَالتّْهَنْدِيبَه!...»
«... وَالِّي قَالْ يَتْزَاَيَدْ ثَانِي! ارَى نْجِيبْ لِكُمْ ذِيبْ وْذِيبَه!»

***

الَمْلاغَه مَ الِّي كَتَبْدَا، قْلِيلْ الِّي يَعْرَفْ يْسَالِيهَا!
الَمْلاغَه تَغْلَبْ الْمَعْقُولْ وْكَتَعْقَبْ فَ مَّالِيهَا!
بْحَالْ ذَاكْ الِّي يَحْفَرْ حُفْرَه، يَسْهَى عْلِيهَا وْيَغْرَقْ فِيهَا!


blog comments powered by Disqus
 
الرئيسية أعمدة مواقف دْسَارَةْ الُغْزَالْ

الجزيرة